الأحد، 1 ديسمبر 2013

فكرة مجنونة .. بنكهة القلقاس


مع أني واخد قرار نهائي وحتمي وتاريخي بألا أشارك في "العك" الحاصل في بلادي، لكنني اليوم وفي ساعة عصاري بينما أتأهب لتناول طعام الغداء أطل علي من شاشة التلفاز عمرو بيه موسى رئيس لجنة الخمسين .. يقرأ نصوص ومواد دستور لجنته وسبقه بديباجته، والحقيقة أن أكثر ما أبهرني في المشهد - اللهم لا حسد - هو لياقته.
ولأن حرمنا المصون كانت تجهز أكلة "قلقاس" مخصوصة من العيار التقيل، ولمحتها بينما البيه يقرأ المادة تلو الأخرى .. تضع ألأطباق أمامي في هدوء .. فوجدتني مضطرا أن أسرح بخيالي بعيدا عن شقي الرحى .. عمرو بيه ودستوره .. وحرمنا المصون وقلقاسها.
وعلى أنغام صراخ أبنائي الأعزاء، وبعد أن فقدت تماما الإحساس .. وأنهيت الطبق الثاني من هذا القلقاس .. قفزت الفكرة في رأسي بعنف مدوي .. فقررت أن أشارككم فيها .. وأهو كله بثوابه ..
الفكرة باختصار عشان كلام الجد ما يضيعش حلاوة الهزار ..
بما أنه تم إستفتاء الشعب المصري على تعديلات دستورية في دستور 1971، وذلك في إستفتاء 19 مارس 2011 الشهير بغزوة الصناديق.. وهو الإستفتاء الذي ضرب به المجلس العسكري عرض الحائط وأصدر بعده إعلان 31 مارس الدستوري الذي حكم به المرحلة الإنتقالية.
وبما انه تم إستفتاء الشعب المصري على دستور "منتصف الليل" الإخواني في 15 ديسمبر 2012، والذي سبقه إعلان مرسي الدستوري الذي جعله دستورا منقوصا بفضل تحصينات قانوينة مشوهة منحها مرسي للجنة الدستور الباطلة، وهو الدستور الذي تم تعطيله بعد ثورة 30 يوينة المجيدة والفريدة والشديدة كمان ..
وبما أن الشعب وافق في المرتين بأغلبية تخطت ثلثي الناخبين وبالمناسبة - وهذه ملاحظة للتاريخ فقط - فإن قادة الجيش المصري في المرتين هم من ألغوا النتيجتين، رغم ما تحمله كل نتيجة من شرعية شعبية سواء لتعديلا دستور 1971 أو لدستور 2012.
وبما أن دستور عمرو بيه ورفاقه، تلاحقه الأقاويل وتطارده لعنات أصحاب الفيل - لا أقصد الشيخ حمد والعياذ بالله - فلماذا يا سيادة رئيسنا المؤقت عدلي، ويا جدنا الببلاوي ويا نني عيون المصريين سيادة الفريق .. لماذا لا نخرج من هذا المطب بفكرتي المجنونة .. الفكرة القلقاسة ..
برضه بالمناسبة، أنا عارف إن القلقاس سمعته وحشة في مصر، بس سيرشاية سريعة على جوجل هاتعرف إنه فظيع وممكن تدمنه من كتر فوايده ومن فرط جماله .. وخصوصا لو أكلته من أيد حرمنا المصون .. ويا عيني لما تحبس وراه بشوية شاي بالنعناع الأخضر.
المهم عشان ما اطولش ..
الفكرة ببساطة أن يجري الإستفتاء القادم، والذي ربما يتم في يناير المقبل وفق تصريح جدو ببلا (رئيس وزراء مصر الموكوسة) على ثلاثة دساتير .. هي كالتالي:
- دستور 2011 (دستور 1971 بعد إضافة تعديلات إستفتاء 19 مارس 2011 عليه .. ونسميه دستور طنطاوي).
- دستور 2012 (الذي مرره الإخوان بألاعيب سياسة مفضوحة، والذي يحوي مواد إنتقالية منها بقاء مرسي رئيسا لمصر وكذلك مادة عزل نواب الحزب الوطني السابقين .. ونسمي هذا دستور مرسي)
- و أخيرا دستور 2013 والذي هو تعديل جذري لدستور مرسي، ويمكن أن نصفه بأنه دستور جديد ونسميه دستور عدلي)
وإذا كنا بلد يريد أن يخرج من مأزقه الراهن، يجب أن يكون الإستفتاء مثاليا، في تنظيمه ..
وأعتقد أن الأستفتاء على ثلاثة دساتير يحقق لكل الإطراف مبتغاها ويعيد الإخوان وحلفائهم إلى حلبة العمل بعيدا عن كل موائد التفاوض الوهمية، وحديث المصالحة اللي بيجيب حموضة لأحمد موسى ياااااااااح.. كما أنه يمنح جماعة أسفين يا ريس من عشاق العهد المباركي فرصتهم للعودة إلى الماضي .. ويبقى كده راضينا الجميع .. 

وتخش يا نجم زي الباشا لجنة الإستفتاء وتختار بين التلاتة، والملعب هو الحكم .. واللي يكسب يلبس حكم البلد ويورينا شطارته بقى هايحكمها إزاي ..

هايقولك دستور طنطاوي ده بتاع الفلول والعسكر .. قوله فلول بس أعيش .. وألحس البيادة وما يهمنيش ..
هايقولك دستور مرسي .. هايرجع مرسي للإتحادية والأخوان يركبوا البلد تاني .. قوله يبقى العيب على اللي بيحبوا يتركبوا ..
هايقولك دستور عدلي .. حادف شمال وبتاع يسار .. قوله أبقى صوت بإيديك اليمين وقول باسم الله ..
ياعم أختار اللي أنت عايزه .. المهم يكون إستفتاء نزيه ..
وما يجيش واحد بعد النتيجة ويقولك هو فين دستور الثورة .. ده بقى تقوله دستور الثورة في رجلين أمك .. ولو فتحت بؤك هألسوعك بأوسخ شبشب فيكي يا مصر .. اللي هو شبشب أمك برضه ..

تمام ..
سلام .. 

الاثنين، 26 أغسطس 2013

أخيرا .. إطلاق سراح .. مرسي

يبدو أن أغسطس (الكئيب) .. (الرهيب) ..
قرر أن يزيح عني بعض اثاره الحزينة
وقبل أن ينتهي بأيام قليلة .. 
ها هو أخيرا (مرسي) يخرج للنور .. 
ويستعد لكي يلف ويدور بين الوديان والجحور ..
وعشان دماغك ما تروحش بعيد ..

مرسي المقصود هو مرسي بتاعي ..مش بتاعهم ..
ومرسي بتاعي - لا مؤاخذة - هو كتابي الشعري الثالث
والذي أطلق صراحه اليوم الصديق الناشر ياسر رمضان ((مدير دار كنوز للنشر والتوزيع)).. 
والكتاب يحمل عنوان ((حرنكش يا مرسي )) ..

وقد تأخر صدوره أكثر من أربعة شهور لدواعي كثيرة أهمها ..
إرتباك سوق النشر وإرتفاع أسعار مستلزمات الطباعة 
بفعل هيجان الدولار والسولار [أرجو الا تسألني عن العلاقة ]
وكمان رمضان  اللي الناس بتشتغل فيه بسرعة السلحفاة ..
وقبله الثورة المتممة في 30 يونيو وما تلاها من رابعة ونهضة والذي منه .. 
ثم أخيرا السيسي وفضه وحظره .. 


لقد حذرني الناشر العزيز من أنه لا يستبشر خيرا ابدا بكتاب يحمل صورة مرسي
وقد عاندته في الأمر حتى أحتكم الأمر وكدت أفكر في تغيير الغلاف لفك النحس والعكوسات..
وقبل ما شيطاني يخليني أخلعه من على غلافي .. كان جيش مصر (أبو دم وبيادة وعاجبنا) ..
قد خلعه من على حائط الوطن وألقى به إلى المجهول ..

وزيادة في السسبنس والإثارة .. وطبعا المتعة .. 
فاجئني الناشر العزيز بصدور كتاب أخر جديد ((واحد مع مصر)) متزامنا مع (حرنكش)
رغم إدراكي أن كتابين في الراس .. ممكن توجع .. 
وممكن حاجات تانية لا يسع الحديث لذكرها .. 
ربنا يكفينا ويكفيكم شرها ..


والكتابان هما شهادتي المخلصة عن عامين وأكثر من عمر مصر ..
شهادة رصدتها شعرا ونثرا ..
فرحا وحزنا ..
حلما وإحباطاً ..
ثورة وثورة مضاده ..
شعب وإخوان ..
اللي قالوا نعم واللي قالوا لأ .. 
اللي عصروا لمون واللي عصروا قصب .. 
ولما الاتنين أتعصروا .. 
كان وطنا .. بيغتصب..  
وبفعل هذه الثنائيات أنقسم البلد وانشرخ ..
 ويارب المجبارتي يكون بيفهم والدكتور يعرف يداوي الشروخ ..
يا الا هانرجع من الأول وندوخ ..
 ونلف في دواير لا تنتهي إلا بثورة ..

وكل ثورة .. وأنتوا شعب ..

وأخيرا
أتشرف بأن أقدم لكم جهدي المتواضع ..

حرنكش يا مرسي
واحد مع مصر



26 أغسطس 2013

في كل مكتبات مصر ..



الأحد، 24 مارس 2013

حسن رامبو .. اللي بيشرب الشامبو


يطاردني إلحاح – لا يتوقف - من صغيري وقرة عيني مصطفى الشهير بـ "صاصو" في رحلة عودتنا  اليومية من مدرسته إلى المنزل، في أن أحكي له حدوتة، ومع كثرة ما حكيت وأنا أتحاشى جموح السيارات المحيطة بنا في طريق الأوتوستراد المزعج بجنون سائقيه، كانت للأسف كل  قصصي لا ترقى إلى مستوى تقديره فكان يهرب من مللها في منتصف المشوار وينام وهو ما كان يصيبني باليأس المخلوط بالفشل.
كان هذا حالي طيلة الأيام الماضية من شهري فبراير ومارس، أبدع كل يوم قصة جديدة وينام أو يهرب إلى IPAD ليقهر spider man، وهو ما استفزني أكثر فقدحت زناد الإبداع الذي صدأ من فعل الصحافة وشرق أوسطها.. حتى قفز أمامي فجأة .. حمادة رامبو*.. أشهر "صيع" حي روض الفرج، الحي الذي سقطت فيه رأسي وصعدت وترعرعت أحلامي وعشت فيه أحلى أيامي، وقررت أن يكون حمادة هو البطل الأسطوري الجديد الذي أنسج من حوله حواديتي للأستاذ صاصو، ولمزيد من الحبكة تذكرت زميل لي في المدرسة الابتدائية حكى ذات مرة أنه وهو طفل كان يغافل والدته وهو يستحم ويشرب الشامبو، وكنت أصرخ من الصدمة أنا وأقراني وقتها من هذا التصرف الغريب والمثير، وكان زميلي هذا أسمه حسن، فقررت في لحظة تجلي درامي أن يكون أسم بطل حكاياتنا أنا وصاصو هو ((حسن رامبو.. اللي بيشرب الشامبو))، كما دشنا مقدمة غنائية لهذه الحدوتة منحتها جاذبية خاصة ومن سهولة اللحن حفظه صاصو وبدأ يردده في كل مكان، وإمعانا في الجاذبية قلت لصغيري إن حسن رامبو سليتقي في حدوتة قريبة مع BEN 10 على سبيل الدعاية لشخصيتي الجديدة لعلها تستحوذ على اهتمامه أكثر، وهو ما كان.
ونجحت الخطة وأصبح صاصو كل يوم يتشوق إلى مغامرة جديدة من حكايات الولد "النوتي" التخين حسن رامبو المشاغب الذي يرتكب حماقات وأخطاء كارثية ويأكل ساندوتشات زملاءه في الـ Class ويضربهم جميعا وهو يصرخ في وجوهم بحركات Power Ringers، وتبلورت أكثر شخصية حسن درامياً وحملتها بكل سلبيات الأطفال في هذه المرحلة العمرية التي تشبه عمر صاصو، وأصبح حسن رامبو النموذج السىء الكريه الذي يتحاشى أبني الصغير أن يصبح مثله أو أن يرتكب أخطائه، وهو ما حقق من قصة حسن أهدافا تربوية لم أتخيلها.
المشكلة الرئيسية، كانت في بركان الأسئلة الذي تفجره كل حدوتة لدى صغيرى، فلم أدرك أنني اقتربت من منطقة محيرة بداخله تتعلق باستخدامه للقوة والعنف، ومع متابعتي السريعة لكل الأفلام والبرامج التي يدمن مشاهدتها اكتشفت أنها كلها مسلسلات معارك دامية، وكان رصدي له في اللحظات القليلة التي أنتظره فيها داخل مدرسته يوضح أن أسلوب لعبه وتواصله هو وكل أقرانه بين أمرين إما "الضرب" أو"الصراخ".
"يوسف ضربني وعلى خبطني ويحيى زقني، أعمل معاهم إيه يا باباي؟ أنا مش عايز أبقى (نوتي) زي حسن رامبو اللي بيشرب الشامبو".. تباغتني كلمات مصطفى وتقطع شرودي وانا غارق في أحداث مصر خلال عامين من عمر ثورتها الميمونة، ولحظات كثيرة مرت علي مؤخرا وأنا أبحث عن طبنجة أو سنجة أو فرمنش لأضعهم في سيارتي ربما أستطيع بهم الدفاع عن نفسي في دولة الفوضى التي أصبحنا نعيش فيها.
راقبت نفسي وتصرفاتي في الشهور الأخيرة، فاكتشفت أنني أصبحت ميالا للعنف أكثر من رامبو الذي أحكيه لأبني، راقبت كل أصدقائي ورفاقي وزملائي من العقلاء المهذبين فوجدتهم أكثر سوء مني، الكل يتأهب ويستعد لمعركة حتمية أصبحنا جميعا نشعر باقترابها وتتشكل ملامحها في أفق وطننا التائه .
العداء بينك وبين أقرب الناس إليك يزداد، حالة من كراهية الأخر تتأجج بداخلك ربما تكون وصلت إلى كراهية نفسك، أنها بشائر كارثة ننزلق لها جميعا بقصد أو بدون ليس هذا مهم، المهم أننا كلنا شربنا الشامبو.. بدل ما نستحمى بيه ونغسل خطايا 30 عام مع مبارك ..
يا صاصو ..
عشان تعيش في مصر يا أبني لازم تبقى حسن رامبو .. ومن إنهارده مش هاحكي لك حواديت خلاص.. أنا هاخدك تتفرج على بلدك من المقطم للإتحادية ومن التحرير لميدان الشهداء .. من إنهارده مفيش سبايدر مان وباور رينجرز وبن تن، في أخوان وحازمون وجبهة وتيار شعبي.. وفي مسلم ومسيحي .. وفي ألتراس بكل فرقه .. في بدو ونوبيين .. في سنة وشيعة .. فيه عندنا حتى المسلمين السنة منقسمين لجهاد وجماعة إسلامية وقاعدة ودعوة سلفية وغيره من تفكيكات الإسلام السياسي، الإسلام يا أبني اللي جمع القلوب في عهد أشرف الخلق عليه أفضل صلاة وسلام.. هو اللي تحت رايته إنهارده هاتسيل دماء مصر والمصريين في حرب أهلية قادمة لامحالة.
أرفع سلاحك فوق .. أنت مصري ..


*رامبو: هو بطل سلسلة من أفلام السينما الأميركية التي قدمها الممثل العالمي سلفستر ستالوني في نهاية الثمانينات من القرن الماضي وحققت ناجحا ساحقا جعله نموذجا للقوة عند جيلي ممن أقتربوا من سن اليأس وتخطوا الأربعين من عمرهم.

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

حرنكش يا مرسي

حرنكش يا مرسي  .. ودومك كتير 

فخفخ يا ريس .. واشرب عصير 

حرنكش بذمة   .. تحلي بفطير 

حرنكش يا مرسي .. وأخطب كتير 

حرنكش يا مرسي .. أمرك مطاع 

مسبسب ف دقنك .. وناسي الرعاع 

حلاوتك يا نهضة .. وأنتي بضمير 

حرنكش بدقة .. سمعت الشخير 


مزمزت غزة .. ركبت الأوباما 

ليلة الخميس .. عملت القيامة 

والصحة نعمة  .. تهز السرير 

حرنكش يا مرسي .. وهزك خطير 

بتلعب قانون .. هالعب جيتار 

تهز الميزان .. هاكون لك جدار 

تدلدل دقون .. "جيكا" المصير 

بتقتل يا مرمر.. وتكدب كتير 


حرنكش يا مصر  .. لبانك سمارة 

لقمة بدقة ..  ونفسين سيجارة

واحلي بحرنكش .. وأنام أمير 

من غيرك  يا مرسي ..

ومن غير مشير ....

 

 

 

  

 

 


الجمعة، 23 نوفمبر 2012

عيون الحرية .. برتقال FRESH في التحرير


صورة حية من ميدان التحرير - الجمعة 23 نوفمبر - تصوير: أبو شامة


دائما ما يطارد «المُصنع» بضمانات الأمان وراحة البال، كل مقابل طبيعي طازج.. هذا ما جعل خطواتي مترددة وأنا أتجه نحو بائع عصير البرتقال الـ«FRESH» الواقف عند ناصية شارع قصر النيل بمدخله من ميدان التحرير وهو يمارس عمله في حماس وإتقان، وقبل أن أسأله.. أجابني.. وقبل أن أطلب.. شربت!!
ومع طزاجة عصير البرتقال ومذاقه الشهي، قضيت لحظات بديعة من جمعة اليوم التي اختلفت أسماؤها بحسب الموقف السياسي، ولكنها في التحرير كانت للغضب والرفض الواضح لإعلان مرسي الدستوري الذي استحوذ فيه على مصر وهدم الدولة.. أسقط سلطة القضاء.. ليعلن نفسه فرعونا مطلق الصلاحيات.
كل شيء في هذه الجمعة كان FRESH.. الثورة طازجة.. والشباب الثائر طازج.. والقوى السياسية الحقيقية متوحدة وطازجة، بعيدا عن قطعان الدينيين من إخوان وسلفيين.. كل شيء فطري.. الحشود انتظمت والآلاف تجمعوا في ميادين التحرير.. بلا أوتوبيسات الأقاليم.. وجو مظاهرات «المعازيم» على الطريقة البلتاجية العريانة.
مصر تجدد ثورتها.. وتجدد حلمها.. وتحلق ذقنها..
هي جمعة 23 نوفمبر بإيجاز شديد..
الوجوه التي شاهدتها من كل الفئات والطوائف، رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا.. خرجت لتحمي دولتها.. تحمي تاريخها ومستقبلها.. تحمي الوطن الذي يفككه مرسي وجماعته ويهدمون أركانه، ليشيدوا مشروعهم التاريخي المتخيل.. مشروعهم الوهمي الذي لن يتحقق.. لأنه ببساطة غير موجود.. هذا ما أثبتته الأفعال بعد هذه الشهور التي قضاها مرسي حاكما لمصر ولم يظهر لنا مشروع «النهضة» الذي تصدر حملته الانتخابية.. وحتى تاريخه لم نر منه أي نهضة.
وبعد أن أدخلنا الرئيس المنتخب في معركة وهمية حول النائب العام، وحمّله كل الفساد الماضي وكل الكساد الحالي.. وأصدر إعلانا دستوريا و3 قوانين كلها يصب في نهر الديكتاتورية الذي يجلس مرسي على شاطئه ومن خلفه جماعته.. وقد ذاقوا لذة ماء الحكم المطلق.. الذي لا يروي ولا يُشبع.. وهم لن يرتووا!!
وهذا ما يخشاه كل العقلاء في مصر.
المسخرة الحقيقية، كانت في تبريرات الإخوان وحديثهم عن أن هذه «الديكتاتورية» مؤقتة ولن تزيد عن شهور معدودة، وعندما تسألهم عن الضامن لذلك.. يحدثونك بكل ثقة عن «كلمة شرف»، مغفلين أنه فيلم أبيض وأسود شاهدناه مائة مرة مع هذه الجماعة «الكاذبة».. التي وصفها الرئيس الأميركي أوباما بـ«البراغماتية»، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».
والأمثلة كثيرة.. ففي انتخابات الرئاسة مع «إسهال» الوعود الانتخابية التي أطلقها محمد مرسي - المرشح الرئاسي وقتها - في وجه مجموعة من المثقفين والقوى السياسية الذين أيدوه وانتخبوه - وندموا بعد ذلك وتبرأوا منه - فيما سمي في حينه «اتفاق فيرمونت»، الذي حنث الرئيس المنتخب به وبكل وعوده، مثلما حنث بوعود المائة يوم.. ومثلما اختفى مشروع النهضة وطائره.. وبقي لنا فقط «بلبله»، ومثلما حنثت جماعته بنسبة مرشحيها في برلمان الثورة.. وفي عدم ترشحها للرئاسة، وفي كل ثوابتها الآيديولوجية وأهمها العلاقة مع أميركا وإسرائيل.. وهناك قائمة طويلة كشفتها أسرار المرحلة الانتقالية التي أكدت بهلوانية «الإخوان» واستعدادهم لعمل أي شيء ليصلوا ويحافظوا على هدفهم الوحيد.. وهو السلطة وبأي ثمن.
وبعد أن تجمعت كل السلطات في يد الرئيس المصري في خميس أسود، لم يبق أمام أي معارض لهذه القرارات، إلا الشارع.
هذا هو التفسير الوحيد لـ«فعلة» مرسي..
اللهم رده عنها واكف مصر ما هي مقبلة عليه..
يا سيادة الرئيس ..
يا شعب مصر ..
رعب أكبر من هذا سوف يجيء..
فاعتصموا..
أو موتوا..


الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

ابني مات



يعتصر الألم قلبي وقلمي على أطفال أبرياء قتلوا بيد الإهمال والتخلف اللذين يطاردنا ظلهما في كل لحظة نحياها في هذا البلد.. الذي يجتهد حكامه في أن يجبرونا على كرهه وهجره ولعنه.
فقد أب وأم.. أطفالهما الأربعة.. هل من بشر يتحمل هذه الصدمة الرهيبة؟ إن دماء هؤلاء الأطفال وزملائهم من طلبة معهد «نور الأزهر» بمدينة منفلوط من ضحايا هذا الحادث الأليم في رقبة أولي الأمر إلى يوم الدين.
قلت الأسبوع الماضي إننا لمقبلون على «دم».. كنت أشم رائحته مع هواء القاهرة البارد في ليلها الخريفي الحزين الكئيب.. كنت أرى ما لا تخطئه عين.. انفجارا وشيكا. الإهمال والفوضى بلغا حدا لا يحتمل، والغضب ملأ القلوب، والحيرة تسيطر على ما تبقى من عقول.. الرؤية غائمة والعربة تترنح، وعامل «السيمافور» نسي أن يغلق «المزلقان»، والسائق ضرير.. ترى ما المصير؟!!
«واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا».. قالها إمام أحد المساجد وهو يصرخ في جمهوره من المصلين ليتوحدوا خلف الرئيس مرسي، ثم ختم محذرا إياه من مغبة حضور حفل تنصيب بابا الأقباط تواضروس الثاني، فأدركت الفارق بين «التفصيل» و«الجاهز» عند «ترزية» الإسلام، وتأكدت من أن «سايكس - بيكو» جديدة تنتظرنا.. تعيد تشكيل الجغرافيا المصرية والعربية وفق هوى الساسة في أميركا وأوروبا.
على ذكر الجغرافيا، تلوح في الأفق ملامح مؤامرة على سيناء، ويزداد اليقين فيها يوما بعد يوم.. تدعمها عودة اسم «غزة» إلى الفضاء الإعلامي بقوة، مما ينقل الفكرة إلى حيز التنفيذ الجبري. رغم ذلك، فإنني حزنت من عدم تعاطف بعض المصريين مع الأشقاء في غزة، وربما يرجع ذلك إلى إحساس بالمؤامرة شعر به المصريون من وراء عملية «عمود السحاب» الإسرائيلية، التي جرى تنفيذها بعد عملية «نسر سيناء» المصرية، فهل تعاقب «العمود» وراء «النسر» سبب هذا اللغط، أم إن «الدخان» المتصاعد جراء هذه العملية قصد به إعماء عيوننا عن إبصار ما يسرق في هذه اللحظة؟!!
من غزة إلى منفلوط، دماء تسيل ودموع لا تجف، ورغم ذلك، فإن هناك من يتصارعون على «دستور»، وهناك فرحون بكأس أفريقيا، وهناك محتجون يعطلون مترو الأنفاق لتصاب القاهرة بالشلل التام.. أي ملهاة تعيشها مصر، وأي مصير ينتظر شعبها؟!!
حملت صرخته كل الإجابات.. إنه أب مكلوم من أهالي منفلوط قالها لمذيع «ساذج» يسأله: «وتحب تقول إيه للرئيس مرسي؟».. رد بلهجته الصعيدية الأصيلة: «أجولُّه يا ريس.. ابني ماااااااااااااات»... وبكى .. وبكيت مصر معه.

الخميس، 15 نوفمبر 2012

نبوءة البنزين



أكملت «جمعة الشريعة» 9 نوفمبر 2012، بحسب ما سماها من خرجوا فيها، حلقة جديدة من حلقات مسلسل «مصري» ينفذ على الطريقة «التركية» من حيث طول العمل الدرامي، لكن بجودة تقارب الدراما «الخليجية» من حيث سوء المستوى الفني الذي يجعلها لا تصلح حتى للتسويق المحلي. ولمن لا يعلم الكثير عن صناعة الدراما المذاعة على الفضائيات العربية، أخبره بأن هذا العمل ستتم «دبلجته» قريبا إلى اللهجة السورية!!!
يا بني مصر، إنا لمقبلون على «دم»..
والذبائح هذه المرة من المراعي المصرية..
أفيقوا قبل النحر.. رحمكم الله.
هذه ليست نبوءة عراف يخبركم بالطالع، ولا تخمين من يدعي لنفسه قدرة استشراف المستقبل.. إن التصعيد والشحن الديني المتبادل بين كل الأطراف، الذي وصل إلى  التنابز بـ«التكفير» هي «ملامح على الطريق» المراد لنا أن نخوض فيه.. لقد غرقت مصر في بنزينها - رغم طوابير البحث عنه - وتنتظر من يشعل عود الثقاب الأخير لتحترق.
أقرأوا هذه العناوين لتدركوا أين وصلنا:
* «نعم نحن حطمنا تماثيل بوذا في أفغانستان، وإننا مكلفون بتحطيم الأصنام، وسنحطم تماثيل (أبو الهول) و(الأهرامات) لأنها أصنام وأوثان تعبد من دون الله». من حوار للشيخ مرجان سالم الجوهري القيادي بالسلفية الجهادية مع الإعلامي القدير وائل الإبراشي على قناة «دريم».
* «لا يجوز لمسلم أن يشارك في احتفال بإنهاء عهد الخلافة الإسلامية»، الحديث للشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية تعليقا على حضور مساعد رئيس الجمهورية الدكتور عماد عبد الغفور حفل العيد القومي للسفارة التركية لدى مصر.
* «بعد مناقشات بين مشايخ الجبهة السلفية.. تلقينا نصائح من عموم مشايخنا الكرام بعد أن تأكد لهم أن تنصيب البطريرك أمر ديني يتعلق باعتقادات أهل ملته فيه، وهذا لا يعتقده ولا يرضاه مسلم لمخالفته لديننا». بيان الدعوة السلفية حول حضور حفل تنصيب البابا الجديد للكنيسة المصرية.
هذه بعض الأقوال القليلة من «كثير» تكتظ بها وسائل الإعلام  بشتى أنواعها، وكلها يؤكد مدى صحة «نبوءة البنزين» السابقة، ويبشرنا بما نحن مقبلون عليه بفضل الإخوة المتعاملين في بورصة «الدين»، الذين بفضلهم تحول إلى تجارة رائجة - بدلا من أن يكون عبادة رائجة - شيدت من أجلها «دكاكين الهواء»، التي تألق بعض روادها وتجلى فصدر قرار بإيقافه 25 يوما.
تحضرني في النهاية كلمات قالها صديق بريطاني عبر حسابه على «فيس بوك» يوم الجمعة الماضي: «غضبتم وبلغ غضبكم حد الحماقة حينما ظهر فيلم قصير - لم يشاهده غيركم - مدته دقائق أنتجه بعض الأوغاد.. إذن ماذا أنتم فاعلون مع مسلسل تنتجونه بالكامل يسيء إلى الإسلام والمسلمين.. وبالطبع يسيء إلى رسولكم العظيم قبلكم؟!».




نشر هذا المقال في جريدة صوت الأزهر في عدد الصادر يوم الجمعة 16 نوفمبر 2012

التاريخ في حضرة الشامة (1) - 19 يوليو 2014

كنا في أواخر شهر رمضان، جاي لي تليفون من شخص  كنت شايف إنه أذاني جدا، واتسبب لي في اكبر خسارة حصلت لي في حياتي..  وكنت مسخر نفسي بادعي عليه ...