الثلاثاء، 12 مايو 2020

خناقة أموال الزكاة




تساؤل منطقي طرحه الصديق الإعلامي أحمد الطاهري قبل أيام عبر حسابه على موقع «الفيس بوك» حول مشروعية اعلانات الجمعيات الخيرية في الفضائيات غير المصرية، والتي تصل بحسب تقديره إلى «300 ألف جنيه عن كل إعلان»، وما يعنيه ذلك من تبخر ملايين التبرعات المصرية وتحويلها خارج مصر، وما يعنيه ذلك اقتصاديا.
ورددت عليه قائلاً: «اتحدث منذ سنوات في هذا الأمر واكتب مقالاً سنوياً كل رمضان عن «أموال الصدقات».. لعل دافعي الزكاة ينتبهوا.. والدولة تتدخل.. تحدثت عن كثافة الإعلانات التليفزيونية ومشاركة بعض هذه الجمعيات في إنتاج برامج ومسلسلات رمضانية.. إنها أموال مهدرة سيحاسبنا الله جميعا عليها وخاصة في عامنا هذا.. «عام الكورونا»، الذي يتسول فيه الجميع، غنيهم قبل فقيرهم».
وسبق أن كتبت قبل عامين مقالا في «صوت الأزهر»، بعنوان «الصراع السنوي على أموال الصدقات»، بعد أن تحول الأمر إلى ظاهرة مقلِقَة، أصبحَتْ تُطارِدُنا في الطرقات وعلى الفضائيات، إلحاح مستمِرّ ودعوات مختلفة للتبرُّع، تتخِذُ كلَّ أشكال التأثير الممكنة، حتى وصل الأمر إلى إسهامِ أحد المستشفيات (وقتها) في إنتاج مسلسل دراميٍّ تمَّ تصويرُه بداخلِها كجزءٍ من خطةِ تسويقِها، التي تهدفُ إلى مزيدٍ من التبرُّعاتِ.
وكان مما ذكرته في المقال: لا شَكَّ أن حجم الأموال المقدَّرَةِ لتبرعات المصريينَ من الزكاةِ والصدقاتِ، التي تقترب من الملياراتِ الأربعةِ خلال رمضان فقط (والرقم على عُهدةِ صحيفة «المصري اليوم»)، تثير شَهِيَّة الكثيرين، وتدفعُهم للتكالُبِ عليها، وهي أموال للأسف لا يعلم من تبَرَّعوا بها أوجُهَ صرفِها، ولا يعلمون أيضًا أن جزءًا معتَبَرًا من هذه الأموال أصبحَتْ تلتهِمُهُ الفضائيات المصرية على سبيل الإعلانات، بدلًا من أن تصل إلى مستحقيها الأصليين وفق النص القرآني في سورة التوبة: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ»، صدق الله العظيم.
وأذكر أنني في عام 2013، دخلت في نقاش (فيسبوكي) آخر مع الكاتب الكبير والصحفي القدير الراحل عبد الله كمال، حول قضِيَّةِ التبرُّع بأموال الزكاة والصدقة إلى الجمعيات الخيرية في ظِلِّ ما أثير حول انتماء بعض هذه الجمعيات وتبعيَّتِها لجماعة الإخوان المسلمين (المحظورة)، كنا في أوائل شهر رمضان الذي بدأ عَقِب أيام قليلة من بيان (3 يوليو) الشهير ثمرةَ ما سُمِّيت بـ(ثورة 30 يونيو)، التي عزَلَتْ محمد مرسي وأسقطَتْ جماعَتَه، فانكشَفَتْ مع هذا السقوطِ شبكةُ العلاقات الداخلية والخارجية (الأخطبوطية) التي شَكَّلَتها هذهِ الجماعة المارقة لتدعمَ وجودها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وفضحت خيوط الشبكة هيمنتها على جزء كبير من أموال الصدقات عن طريق جمعيات شرعية مشهرة ومنتشرة في ربوع مصر، مما استدعى من الدولة مصادَرَة أموال عددٍ من هذه الجمعيات حتى لا تُستغلَّ في تمويل أنشطة إرهابية.
وفي حواري مع الصحفي الراحل انبرى يُدافِعُ (اقتصادياً) عن أنشطةِ الجمعيات وأن هناك ضرورةً مجتمعيةً لتصريف أموال كثيرة، يعجز أصحابها في الوصول إلى مستحقيها وفق القواعد الشرعية، بينما كانت لي وجهة نظر (دينية) ربما يكون من المفيد إعادة طرحها، تزامناً مع الضجة المثارة كل عام حول (الجمعيات) وأنشطتها وأموالها.
في ظَنِّي أن على كل متبرع بالصدقات تأديةً لفريضة الزكاة (أو تطوُّع الصدقة)، أن يبذلَ قدرًا من الجهد في توصيل هذه الأموال إلى مستحقيها، فليس الغَرَض دفعَ المال فقط، ولكنّ هناك جزءًا تربويًّا شرعه الله في ركن «الزكاة» الذي هو من أركان الإسلام الخمسةِ، وهذا الجزء لا يتحقَّق إلا بالسعيِ والاجتهاد للوصول إلى مستحقيها، والتعامل معهم وإدراك حقيقة ظروفهم وأشكال معاناتهم، والتحرِّي عن ذلك بالاتصال والتواصل المستمر معهم، إن هذه العلاقة من شأنها أن تصنع الكثير في نفوسنا، سواء عند الغَنِيِّ أو الفقير.
وللأسف فإن قدرًا كبيرًا من الاستسهال عند كثيرٍ من القادرين، يتجسَّد في اكتفائِهِمْ بتوزيع أموال الزكاة على حساباتٍ بَنكِيَّة تخصُّ جمعيات خيرية، ويظنُّون أنهم هكذا قد قاموا بتطبيق الفريضة، ربما ألتمِسُ العذر لغير القادرين (صحياً) منهم، أو الأثرياء الذين تُستَحَقُّ عليهم مبالغ كبيرة للزكاة يصعب عليهم تصرفيها بشكل مباشر، لكن أن يكتفي المجتمع كله بالجمعيات، لتصريف أموال الزكاة، فتلك كارثة كبيرة وما نراه هذه الأيام يصدق على صحة رأيي في ضرورة أن يجتهد كل فرد في تصريف أموال زكاته بالبحث في محيطه عن مستحقيها.
بالطبع هذا لا يتنافي مع دورِ الجمعيات وأهميَّتِها، ولكنَّ عليها أن تجتهدَ لتنمي موارِدَها، ولا تكتفي فقط بالتبرعات، فالعاملونَ على هذه الأنشطة المجتمعية يُدرِكُون أن قانون تنظيم عملها قد أتاح لها وسائل متعددة لتقوم بتنمية مواردها.
والله وأعلم.. وكل عام وأنتم بخير.

الاثنين، 13 أبريل 2020

انتبه.. لقد بدأ عصر (ما بعد) #كورونا



إلي من ينتظر عصر ما بعد #كورونا
أبشره بأن ما نحن فيه الآن هو هذا العصر الجديد المنتظر، لقد بدأنا بالفعل (بس حضرتك مش واخد بالك)، بدأنا مطلع 2020 مع الظهور المتسارع للإصابة بالفيروس المستجد (كوفيد 19)، ثم إعلان منظمة الصحة العالمية بأننا أمام «جائحة»، ثم ما تم تطبيقه من إجراءات احترازية في كل دول العالم، وتم عزل سكان الأرض جميعهم في غرف صغيرة، سوف تتحول في القريب إلى «كبسولات» يعيش فيها كل فرد مع نفسه..
نعم سيبقى «التباعد الاجتماعي».. ربما إلى نهاية الزمان..

لقد دخلنا عصر الأوبئة الخارجة عن سيطرة الإنسان وقدراته..
ولن تخرج منه البشرية إلا بفناء العالم.
هذا الاستنتاج القاسي لا علاقة له بالتفاؤل والتشاؤم، ولا بالمؤامرة أو الدروشة..
إنما هو قراءة تحليلية عقلانية.. بعيدا عن الأمنيات (وان ده أخر أسبوع في الخطر)، لما يحدث في العالم حولنا من أحداث متصاعدة، والتي إذا خلطناها مع مخرجات الفكر البشري عبر العصور، سنكتشف ببساطة أن العصر الجديد قد بدأ، وأن علينا أن نكف عن انتظار العودة لحياتنا السابقة، فهي لن تعود.
وعلينا أن نتقبل سريعا حياتنا الجديدة... بكل ملامحها وتفاصيلها التي تبدو مملة.

لا تقلق ستعتاد على الكمامات والقفازات، وستدمن الصابون والكحول.. والكحوليات أيضا (هاتشرب عشان تنسى J)، وستعتاد على المساحات المحدودة لحياتك (انك تعيش في حجرة واحدة وانك تتمشى بين الغرف في شقتك.. وتكون دي فسحتك)، وسوف يكون الفضاء الإلكتروني هو البديل الوحيد الذي سيساعدك في تلبية احتياجاتك، ويعوضك جزئياً عن الحركة والخروج وعن التواصل الفعلي مع العالم.

وسينتهى سريعا من ولدوا بعد عصر (الراديو) ستقضي عليهم كورونا وأخواتها، أما جيل (التليفزيون) فسيختفي تدريجيا مع تحور الفيروس، وينجوا فقط من ولدوا في القرن الجديد، جيل الكمبيوتر والإنترنت والسوشيال ميديا و(PUBG) و(FORTNITE) والتعليم عن بعد والذكاء الاصطناعي، وغيرها من صرعات العالم الجديد.

ستسقط كل نظريات الماضي وأنماط الحياة ستتبدل كما بشرتنا الدراما الأميركية خلال العقود الماضية، في عملية تفكيكها للعقل البشري وإعادة تشكيله وفق ما تريد وتخطط للعالم وفق تصور من يديرونه، ستختفي الهويات الوطنية ويدمر تراث الحضارة الإنسانية ويبقى نماذج بشرية مستنسخة (زومبي) تشبه الإنسان الآلي بلا عقل أو روح.
إنها النهاية الحتمية للإمبراطورية الأميركية المهيمنة على العالم التي نحن جزء منها.. للأسف.

ممكن كلامي يسبب لك اكتئاب
صدقني ده مش هدفي خالص
عايزك تبطل تنتظر أسبوع ورا أسبوع
على أمل أن الخطر يزول
ونرجع لحياتنا العادية زي زمان
صدقني الانتظار أخطر من كورونا
أستمتع بما تبقى من عمرك
سواء أيام أو شهور أو سنوات
وحارب فيروس «الانتظار»
لأنه يحرمك من أيامك
ويجبرك على تأجيل حياتك
وانتبه.. لقد بدأ عصر (ما بعد) #كورونا



الأحد، 5 أبريل 2020

الشجاعة في مواجهة «الموت الأسود»




انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو (أبيض وأسود) مترجم إلى العربية عن لغة أجنبية يدعى ناشروه أنها اللغة الروسية، وذيل البعض مشاركته للفيديو بمعلومات (يصعب تأكيدها)، وهي أنه من انتاج روسي تم في منتصف الخمسينات، ويحكى الفيديو عن العالم العربي الشهير أبن سينا ونصائحه في مواجهة مرض خطير انتشر في زمانه سمي «الموت الأسود»، وكانت خطته لمكافحة المرض والحد من انتشاره والتي أستخدمها قبل مئات السنين هي ذاتها ما نقوم به اليوم في مكافحتنا لفيروس «كورونا»، مثل التشديد على الالتزام بعملية التطهير (بالماء والخل) والنظافة والبقاء في البيوت للحد من انتشار الإصابة بالفيروس.

والموت الأسود هو الأسم الذي أطلق على وباء الطاعون، والذي حصد ملايين الوفيات في قارات العالم المختلفة في دورات ظهورها المتعددة عبر العصور حتى قيل أنه قتل ثلث البشرية.
أما «ابن سينا»، فهو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، فهو العالم والطبيب والفيلسوف العربي المسلم الذي ولد عام 370 وتوفي عام 427 (هـجرية)، وعُرف باسم (الشيخ الرئيس) وسماه الغربيون بأمير الأطباء وأبو الطب الحديث في العصور الوسطى، وساهم بدور مؤثر في إثراء الحركة العلمية في زمانه، فقد ألف أكثر من 240 كتاب في شتى المجالات، ، ومن أبرز أقواله: «الوهم نصف الداء، والإطمئنان نصف الدواء، والصبر أولى خطوات الشفاء».

وظني أن سبب إنتشار الفيديو (الروسي) عن ابن سينا والطاعون، هو أنه لمس جرح ما بداخل مشاهديه، الذين يقتلهم الخوف كل يوم وهم في إنتظار هجمات هذا الوباء الشرس، بينما كانت نصيحة ابن سينا الغالية، وهي مواجهته بكل شجاعة، حيث يقول في احد مقاطع الفيلم عن الوباء: «إنه يُصيب الجبناء».

وإذا إنتقلنا إلى واقعنا في مواجهة كورونا، وبعد أن ينتهى الأسبوع الحالي على خير بإذن الله، فهو أسبوع المصير لمصر وفق تقديرات من يدعوا فهمهم وعلمهم، فنحن أمام إختيارين، إما أن يخرج الأمر عن السيطرة أو يمنحنا الله فرصة أخيرة، وفي كلتا الحالتين أرى أن البقاء في المنزل ليس هو أفضل الحلول للخروج من محنة «كورونا»، بل على العكس فنحن بحاجة لأن نعمل وننجز ونجتهد، كي نستطيع تخطي هذه الأزمة.

إن الإنتظار غير مفيد للشعوب المتأخرة مثلنا (أو المتخلفة أو الفقيرة سمها كما تشاء)، فالعالم الغربي لن يصل لعلاج أو لقاح ويهديه لنا، ولن ترسل دول اوروبا أو الصين سفنها المحملة بالكمامات والمطهرات وأجهزة التنفس الصناعي ومعها الأمصال هدية من أجل عيون الشعب المصري الطيب.

لن يمسح دموعنا غير ايدينا، ولن ننجو إلا بسواعد مصرية، ومسألة البقاء في البيت إنتظارا للموت كارثة لا تليق بنا، فلنتحمل حتى ينتهي هذا الأسبوع، ونستوعب نتائجه بأقصى سرعة، وننتقل فورا إلى مرحلة العمل الجاد لإنجاز احتياجاتنا، والتعامل بأعصاب باردة مع تزايد حالات الإصابة، والتخلي عن آلية مطاردة المرضى بالتوقف عن استخدام فزاعة «مريض كورونا» التي ترهب الناس وتحرمهم من الحياة الطبيعية.. وتجعل الخوف يفتك بهم بطريقة أشرس من الكورونا.
وأتمنى من أولي الأمر أن ينتبهوا إلى الأمر، ولا يقلدوا أفكار الغرب وخططهم في المقاومة، مصر لا تقدر على فاتورة الإغلاق الكامل، كما أن مجتمعنا الطبي لن يستطيع التعامل العقلاني مع طوفان المصابين إذا حدث لا قدر الله. علينا أن نتخذ قرارات مصيرية بإبداع حلول من خارج الصندوق الأمريكي والاوربي والصيني، فكلها صناديق لا تناسب بلادنا.

كورونا يحتاج إلى شجاعة وجسارة في مواجهته.
هذا لا ينفي اتباع المنهج الصحي وأساليب التطهير والنظافة.
كما لا يعني السماح بالتجمهر لأسباب خلاف العمل والانجاز.
إن فرصتنا الأخيرة لإجتياز الخطر..
هي أن نستنهض الجدية والشجاعة ليكونا منهجنا جميعاً في الأيام القادمة.
حفظنا الله وإياكم الله من شر الوباء.. 
ومن شر الغباء.


الأحد، 26 يناير 2020

ارحمونا من «كورونا»




بعد تلاشي نسمات «الربيع العربي» وتقلبه بين شتاء قارس حينا وصيف حارق أحيانا،  وبعد الاختفاء المريب لـ«داعش» وأخواتها، وتراجع العمليات الإرهابية بعد تدجين « الذئاب المنفردة».. ولكي نستمر على أهبة الاستعداد، وفي كامل رعبنا وذعرنا، أستعاد العالم خلال الأيام القليلة الماضية فيروساته الفتاكة من جديد، وإلى من خانته الذاكرة ننشطها بهذه الأسماء: سارس وأنفلونزا الخنازير والطيور.. وكورونا التي استعادت نشاطها فجأة وتثير الهلع في جميع دول العالم في نسختها الجديدة، وكالعادة بلد المنشأ لأي فيروس خطير يظل هو الصين.
استعدوا من اليوم لحلقات مكثفة من «التوك شوز» عن تأهب وزارة الصحة المصرية ونظيراتها في كل بقاع الكوكب، وتقارير تليفزيونية وصحفية تحمل نداءات مكررة للمسافرين والعائدين، واستنفار في المطارات وتعذيب روادها بكل صنوف التفتيش (والتلطيش).. وعداد يومي يرصد أرقام المصابين ويحصى الوفيات.. وترقب عالمي لاختراع مصل أو لقاح أو دواء لعلاج الفيروس المريب.
وكالعادة في البلاد المتخلفة.. سيموت بالذعر والرعب والإجراءات الفاشلة أضعاف من يموتوا بالوباء وفيروسه.
هناك أمر يشغل بالي منذ عام 2011، خاصة بعد خروج الجماهير بالملايين في عز الشتاء (شهر يناير)، ونومهم في التحرير وميادين مصر في العراء، لم نسمع عن حالة عدوى أو وباء، أو انتشار لأي فيروس وسط هذه التجمعات الكبيرة، وتكرر الأمر في دول أكثر تخلفا عن مصر، في اليمن وسوريا والعراق، ملايين في الشوارع عاشت في أمان صحي غريب وعجيب.
ربما أكون مخطئاً في ظني وهواجسي التي يشاركني فيها كثيرين، وهي أن الفيروسات التي تجتاح بلادنا يحركها أهداف سياسية أو اقتصادية سواء عالميا أو محليا.
لن أثير أعصابكم بنظرية المؤامرة، لأنها تحولت إلى أنشودة يومية في مختلف مناحي حياتنا، يعزف عليها إعلامنا الرشيد (كل يوم) لحن جديد، ويغرقنا كل (مساء) في (الحكاية) لنتوه ونهيم في فراغ عقلي وفكري يلهى عقولنا عن الانشغال بما يفيدنا، لهذا أنصحكم بقراءة هذه الحقائق والمعلومات لعلها تفيدنا في قادم الأيام..
Ø    تأمل كثيرا خلال الأسابيع القادمة، الآية الكريمة: «أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ» صدق الله العظيم، وتعاطي القرآن كدواء شاف لكل أمراض الخوف وأعراضه، فبذكر الله تطمئن القلوب، لا تنسى (الشافي) كي لا يضيع عقلك في المتاهة المرتقبة لأسباب الشفاء.
Ø    فيروس «كورونا» عندما يصيب الإنسان، تتشابه أعراضه مع كل إصابات الجهاز التنفسي بالفيروسات مثل «سارس» والأنفلونزا بكل أنواعها، وتتلخص في الآتي: احتقان في الأنف والحلق والصداع والسعال وارتفاع في درجة الحرارة. الإسهال. ضيق في التنفس. التهاب حاد في الرئة. قصور في أداء معظم أعضاء الجسم قد يصل حدوث فشل كلوي.
Ø    لم يتوفر أي علاج أو لقاح مضاد للفيروس، ويتم تقديم الرعاية الصحية للمصابين بالفيروس عن طريق تخفيف حدة الأعراض والحرص على الحد من تطورها ودخول المريض في مضاعفات تؤدي إلى الوفاة.
Ø    وتشير الدراسات حول الإصابات الأولى إلى أن معدل الوفيات جراء الفيروس ضئيل جداً وذلك وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن خبير لدى منظمة الصحة العالمية يتكفّل بعلاج مصابين بالفيروس في فرنسا، ذكر أن معدّل الوفيات «هو حتى الآن أقلّ من 5%».
Ø    أذكركم بنصيحة أبو الطب أبقراط: «عالجوا مرضاكم من نباتات أرضكم»، وأكرر نصيحة كل الأطباء أكثروا من السوائل الساخنة فيها علاج ووقاية من كل أمراض الشتاء.
حفظنا الله وإياكم من كل شر.




الجمعة، 24 يناير 2020

في ذكرى اليوم الموعود



ربما تكون قد تبدلت مشاعرك تجاه هذا اليوم، وفقدت حماسك للمعنى الذي خلده في وجداننا، وربما تكون انقسامات كثيرة وصراعات مريرة ودماء غزيرة، هي الحصاد الظاهر لحلم الثورة الجميل، لكن ما يجب أن يدركه هذا الجيل من شباب مصر الذي كان نواة هذا الحراك السياسي الملهم، هو أن الأحلام لا تموت، مثلها مثل الشهداء، أبدا لا يموتون. وغدا إن شاء الله ستمحو الأيام «عبث الأقذار» - أقصدها بالـ«ذال» حقا وصدقا، والمعنى يستقيم أكثر مع خالص اعتذاري لأديبنا عميد الرواية العربية وصاحب نوبل، نجيب محفوظ - ليبقى أثر «25 يناير» خالدا في تاريخ شعب مصر، بمعناه الصحيح ورسالته الواضحة.
كتبت السطور السابقة في مقال عنونته بـ «ذكرى ميلاد الحلم» نشر في يناير 2015، وأعيد نشره في كتابي الجديد «حركة شباب: مشاهدات مراسل أجنبي في مصر» الذي يصدر هذا العام، ونحن نحتفل بالذكرى التاسعة لثورة يناير 2011. وقد وجدت أن كلامي القديم ما زال معبرا بصدق عن مشاعري ووجهة نظري تجاه هذا الحدث التاريخي الفارق، وهذا لا يتعارض مع وصفي لـ «يناير» بأنها «حركة شباب» وليست ثورة مكتملة الأركان، كما لا يتعارض أيضا مع تحيزي الصادق لرمز الدولة المصرية ورئيسها عبد الفتاح السيسي وتأييدي الملطق لمشروعه النهضوي لبناء مصر الجديدة.
إن أهم ما تعلمناه من درس «يناير 2011»، هو أن المجتمع المصري والدولة المصرية، لا يناسبها فكرة التغيير الثوري، فلم تحقق مصر من الثورات عبر تاريخها أي طفرات حضارية فارقة أو نتائج سياسية مستدامة، مصر حضارة عريقة لا تحتمل الزلازل السياسية أو الاجتماعية او الاقتصادية أو الدينية، مصر يناسبها الحلول التدريجية والتغيير المرتبط بالنضج و التطور، لأنه يؤسس لنفسه وجودا حقيقيا في أوصال الجسد المصري العريق، الذي لا يتقبل إلا ما تهضمة ذائقته الحضارية، لقد مر على مصر أهوالاً وغزاها أغلب الإمبراطوريات العتيدة في التاريخ، وأجتاحتها رياح الأفكار القادمة من كل بقاع العالم في كل الأزمنة، لكنها أستوعبت الجميع وحافظت على ملامحها وعلى شخصيتها الأصيلة، التي تظهر أوقات المحن والأزمات، إن «المعدة» الحضارية المصرية قادرة على تقبل كل إختلاف واحتوائه بصبر، ومزجه مع «المكون» المصري، أقول هذا وأؤكده رغم ما نعانيه من شقاق وصراعات وخلافات فكرية وسياسية حالية.
نعم، لقد أفسد المنبطحون المناخ العام، فأصبحنا نتحرج من الإشادة ونتردد في الفخر بالإنجازات، التي وصلت إلى حد «المعجزة» في بعض المجالات، لكن هؤلاء أضطرونا أن نكتفي بابتسامة رضا بعيدا عن الأضواء، حتى لا تلتقط لنا صورة معهم وهم يلعقوا الأحذية بحسب ما تعودوا منذ أبتلينا بوجودهم في حياتنا العامة. أما المعارضون «المأجورون» فقد لطخوا سمعة الصوت الآخر والرأي المخالف، وحرمونا من حرية النقد ولوثوا سمعة المعارضة الشريفة، فأصبح من ينتقد.. عاق يستحق السحق الفوري وتعليقه على باب زويلة بجوار «طومانباي»، لقد أجبرونا على الصمت المخزي، حتى لا نكون في قفص واحد معهم.
ظني أن هذه الحالة لن تستمر كثيرا، ضرورات الحياة وعجلة التقدم والتطور تسير دوما إلى الأمام، وجزء من تحضر الأمم هو قدرتها على إستيعاب الإختلاف، ولن يقدر أي مجتمع على تحقيق نهضة حقيقية دون أن يتمكن من الإستفادة من كل طاقاته.
إن مصر في عهد الرئيس السيسي تهرول نحو المستقبل، نجح الرجل العسكري المخلص باجتهاد ومعاونة صادقة من الجيش الوطني والمجتمع المدني بكل آلياته وأدواته، أن يسدد فاتورة «يناير»، وماسبقها من أخطاء عهد مبارك، وأجتاز بمهارة الكثير من الأزمات وتخطى مخاطر محلية وإقليمية ودولية بدهاء وذكاء، وتمكن بعد سنوات قليلة من الحكم أن يضع مصر على أعتاب طريق الحلم الذي ولد في يناير 2011 على يد شبابها، وأكتملت رحلته بفضل الله الذي سخر لهذا الوطن جيشا وطنيا صادقا في إنتماءه واثقا في عطائه، و«شرطة» يستحق رجالها كل الشكر والعرفان على عطائهم وبسالتهم وتضيحاتهم، ولن نختزل الشكر فقط يوم عيدهم «25 يناير»، فهو ممتد طوال العام، فكلاهما الجيش والشرطة في مصر يستحقا الشكر المتواصل على ما يبذلوه لحماية أمن مصر وشعبها.
حفظ الله مصر.. وشعبها.. وشبابها.. وكل عام ومصر بخير.



نشر في جريدة «صوت الأزهر» بتاريخ 22 يناير 2019

الأربعاء، 11 ديسمبر 2019

مطلوب «منتقبة» ترقص باليه


قبل أن نحكي عن الطلب (العجب)، وتفاصيل المطلوب الذي أشرت إليه في عنوان مقالي، أخبركم أولا عن رأيي في مسألة عمل «المنتقبات»، فهو بالنسبة لي مرفوض، ليس في الأمر ظلم أو تجني أو تنمر، هي وجهة نظري وتحتمل الصواب أو الخطأ بالطبع، كما أنها مطروحة في مقال عام، لهذا لا استبعد أن تواجه بانتقاد ومعارضة ورفض، وربما قبول واتفاق، فـ «النقاب» ليس قضية دينية مثل «الحجاب»، بل هو زي نسائي يمكن أن نختلف أو نتفق على أهمية إرتدائه، ويمكن تصنيف قصته تحت بند الحريات الشخصية، ومثلما أرفض المنتقبات في العمل، فإني أرفض «المتبرجات» ممن يتخففن من ملابسهن أو يفرطن في إستخدام الماكياج بطريقة مثيرة ومتعمدة، كلهن يعرقلن العمل، وخاصة الأعمال التي تتطلب التعامل المباشر مع الجمهور.
وفي رأيي ان من اقتنعت بضرورة اخفاء الوجه (تطوعا) تقرباً إلى الله، عليها أن تلزم دارها وتعتزل الناس إلا في حالات الضرورة، ام من قررت (أو اضطرت) للسعى وراء رزقها، ونزلت من بيتها للعمل فإن عليها أن تكشف وجهها للناس كي يطمئنوا لشخصها ويتفاعلوا مع دورها، فالعمل الذي رفعناه إلى مرتبة العبادة، ربما يقترب في قيمته (وخصوصا للمرأة العاملة) إلى منزلة زيارة بيت الله الحرام، الذي تكشف فيه كل أمرأة مسلمة عن وجهها (فرضا).
بالطبع يدرك القراء الاعزاء لماذا ألح علينا أمر النقاب مؤخرا، فقصة التعيين المؤقت لسيدة منتقبة للقيام بأعمال «مدير قصر ثقافة» بإحدى محافظات الوجه البحري (كما أكدت وزيرة الثقافة)، فتح شهية فريق من المجتمع للمزايدة الدينية والجدل والعبث المعتاد، والذي تصدره اعلاميي «الظيطة»، ووصل الامر بأحدهم إلى الهذيان، فانفعل متسائلا كيف تتولى «منتقبة» منصبا من أهم مقوماته إتقان فن «الباليه»، وانفعل ساخرا: «ازاي منقبة هاتعلم البنات رقص الباليه؟».
وقد حفزني «حديث الباليه» فوضعته على رأس مقالي، سخرية من العبث الفضائي، ولأرد على الزميل الإعلامي، بأنه ليس مطلوبا في أي قيادة ثقافية أن تتقن كل الفنون، ولايشترط أصلا أن يكون (تكون) فناناً، يكفي أن يكون له قدرات إدراية وخبرات واضحة في تنظيم الفعاليات الثقافية وإلمام بالنظم واللوائح والضوابط المالية.
لا جديد، كما تعودنا فإن الاعلام (الموجه) تصاحبه «السوشيال ميديا»، أشعلوا نار النقاش في أمر لا يستحق، وزجوا بالدين كالعادة في مواجهة مع الدولة المدنية، وكأننا في معركة مستمرة بين تيارين كلاهما يحاول أن يهيمن على الدولة المصرية، وفي مسألة «النقاب» ظني أن هناك أطراف كانت لها مصلحة في ابقاء القصة على أجندة إهتمامات المجتمع فترة أطول، وربما يزيد من هذا البقاء إصرار السيدة منى القماح المديرة (المنتقبة) لقصر ثقافة كفر الدوار (محافظة البحيرة) في الدفاع عن حقها بالمنصب والوظيفة، وهو حق لن يمنعها عنه أحد.
وأعتقد أنه قد حان الوقت لتحسم الدولة موقفها من هذه الإشكالية بشكل واضح وصريح، وكان البرلمان المصري بصدد إصدار تشريع يحظر النقاب في الأماكن العامة، ولا أدرى حتى الأن في أي محطة تعطل إصدار هذا القانون، ولا أعرف لماذا لم يتم طرحه للنقاش المجتمعي، ربما كنا وصلنا إلى صيغة تكتفي بالحظر فقط في أماكن العمل والمؤسسات التعليمية، أو أي صيغة آخرى يتوافق عليها المجتمع، المهم أن ننقل قصة النقاب إلى مكانها الصحيح ونخرجها من حيزها الديني، إلى مكانها الطبيعي وهو منطقة الحوار الإجتماعي حول حرية شخصية، قد يتراءى للدولة في لحظة ما تقنين ممارستها لصالح البلاد ولمصلحة العباد.
والله أعلم.

الخميس، 17 أكتوبر 2019

النيل «مجاشي».. والمانيفستو الرئاسي


أعجبني منهج الرئيس السيسي في التعامل مع أزمة المياه، أو بوصف أدق وبحسب تعبيره «الفقر المائي» الذي تعانيه مصر، والذي تجدد الحديث عنه بسبب الأزمة المعروفة إعلاميا بأزمة «سد النهضة» والتي وصلت مفاوضاتها إلى طريق مسدود، وقد أوجز الرئيس منطقه في هذا الملف الشائك خلال رده على سؤال الكاتب الصحفي ياسر رزق في ختام أعمال الندوة التثقيفية الحادية والثلاثين للقوات المسلحة والتي تزامنت مع احتفالات مصر شعبا وجيشا بالذكرى الـ46 لنصر أكتوبر المجيد.
حمل السؤال الذي طرحه الكاتب المقرب من دوائر السلطة هدفا إستراتيجيا، حيث عبر رزق عن حيرة المواطن البسيط من التصعيد الرسمي المصري ضد أثيوبيا بعد تعثر مفاوضات سد النهضة، ثم التهنئة التي أرسلها الرئيس السيسي لرئيس وزراء أثيوبيا أبي أحمد عقب فوزه بجائزة نوبل للسلام. ورد السيسي على سؤال رزق بما يمكن اعتباره «مانيفستو رئاسي»، أوضح فيه سياسة مصر في التعامل مع أثيوبيا وقضية سد النهضة خلال المرحلة المقبلة، ولخصها بأن مصر قد اتخذت التدابير اللازمة والاحتياطات المناسبة لمواجهة مخاطر نقص المياه،  ومن أهم هذه التدابير تعظيم الاستفادة من مياه البحار، بإنشاء عدة محطات تحلية تغذي كل المدن الساحلية بالمياه، وفيما يتعلق بالتعامل مع أثيوبيا أكد الرئيس أنه يدير الملف بحكمة وهدوء، وطالب المصريين بالتروي والحذر عند التفكير في هذا الأمر، مؤكدا أن هناك لقاء قريبا سيجمعه برئيس الوزراء الأثيوبي في موسكو. 
ورغم أني لا أوافق على تحميل (يناير 2011) مشكلة السد، إلا أنه يبدو أن الفوضى التي صاحبت الربيع المصري قد شجعت أثيوبيا على اتخاذ الخطوة الجريئة التي أجلتها سنوات طويلة، ترددت خلالها في أن تعادي مصر التي كانت السند والدعم للشعب الأثيوبي في مختلف قضاياه، لا شك أن السد يمثل مستقبلاً وحلماًكبيراً للشعب الأثيوبي علينا ونحن نفكر في النيل أن ننتبه له جيدا، ولا نكتفي بالحديث عن الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، دون التماس الحق للطرف الآخر.
وعلينا جميعا أن نبادر بالحديث عن الماء وسبل المحافظة عليه وترشيد استخداماته، ونقل ما يدور في العالم حول ندرته خلال المستقبل القريب، ونشر ما وصلت إليه مراكز الأبحاث الدولية حول الحروب القادمة في العالم بسبب المياه، لعل الشعب ينتبه ويقوم بثورة سلوكية في علاقته مع (حنفية المايه)، يجب أن تضع الحكومة قضية مياه النيل على رأس الأولويات، وترسخ فكرة أنها قضية حياة بالنسبة للشعب المصري، وتجعل المحافظة على كل قطرة ماء هدف رئيسي عند كل مواطن، وتثمن التوظيف الصحيح لكل استخدام رشيد، إنه تغيير ضروري وحتمي، يلزم الجميع بتبني ثقافة جديدة.. تدخر الماء ولا تهدره.
وأذكركم أخيرا، بأغنية «النيل نجاشى» التي تغنى بها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب عام 1933، وما يحمله أسم الأغنية من دلالة واضحة تنسب النيل إلى منابعه في الحبشة (أثيوبيا حالياً) والتي كان يلقب ملوكها بـ «النجاشي»، وقد أكرم «نجاشي» في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام المهاجرين الأوائل وحماهم في بلاده، ومن المفارقات أننا كنا نغني أغنية عبد الوهاب ونحن صغار ونقول: «النيل مجاشي»، وهو ما لا نتمناه أبدا من شركائنا في مياه النيل، ظني أنهم يدركون جيدا خطورة عدم وصول مياه النيل إلى مصبه في مصر، ولا أعتقد أن أحد في العالم يجرؤ أن يكون سبباً في عطش المصريين.
لتبقى مصر هبة النيل، شاء من شاء.. وأبى من أبى.


التاريخ في حضرة الشامة (1) - 19 يوليو 2014

كنا في أواخر شهر رمضان، جاي لي تليفون من شخص  كنت شايف إنه أذاني جدا، واتسبب لي في اكبر خسارة حصلت لي في حياتي..  وكنت مسخر نفسي بادعي عليه ...