الثلاثاء، 25 مارس 2014

نور .. قطع !!


هكذا تنطقها صغيرتي وحبيبة قلبي «مريم» عندما ينقطع النور فعلاً أو عندما نطفئ إضاءة المنزل في أي وقت ولأي سبب. ترددها بهستيريا وتكررها في إلحاح -يكون مزعجًا في معظم الأحيان- يصيبني وأمها بالجنون فنردد معها بصوت عالٍ: «أيوه يا مريم.. النور قطع».. ونحوِّلها مع الوقت إلى ترنيمة غنائية نلحنها ونغنيها كالمجاذيب، حتى يكرمَنا اللهُ بعودة النور أو يزيد من كرمه بأن تملَّ «مريم» فتصمت ثم تستسلم للنوم فيلتقط أفرادُ الأسرة كلهم أنفاسَهم، مرددين المأثور الشهير: «نوم الظالم عبادة».
لا تدري «مريم»، ذات العامين، أنها اختزلت بعبارتها الرشيدة «نور.. قطع» كل المستقبل الذي ينتظرها هي وجيلها من أطفال مصر، هذا ليس تشاؤمًا، لكنه إقرارُ واقعٍ لاحت بشائره فيما نعيشه من حاضر مرعب.
لا أتوقف عند «نور.. قطع» خدمة وزارة الكهرباء والحلم النووي وطاقة الشمس والرياح، وهذا الفيلم الذي نسمع عنه منذ طفولتنا ولم تخطُ أيَّةُ حكومة مصرية خطوةً جادةً نحو تنفيذه، لكني سأتوقف اليوم عند «نور.. قطع» خدمة وزارة الثقافة ودور كتيبة مثقفيها ومبدعيها وفنانيها، وأقصد هنا «التنوير» الحلم الذي يُثار غُبارُه في الجوِّ مع كل موسم للحرب على «الإرهاب».
لا شك أنَّ أخطر ما كشفته لنا «حركة يناير وتبعاتها»، وفق تشبيه مثقف مصري، هو أن «بكابورت» مصر طفح بما في المصريين من جهلٍ وتخلفٍ وفقرٍ وتطرفٍ وبلطجةٍ وسوقيةٍ وعشوائيةٍ.. و«كل الحاجات الكُخَّه ديَّه» على رأي مثقف آخر، لكنه من فصيل يحارب فصيل المثقف الأول.. وما بين دولةٍ تسعى إلى تطوير التعليم منذ عهد الفراعنة ولم تنجح، حتى تاريخه، في فك رموز وطلاسم «حجر التطوير»، إلى مثقفين من فصيلَي «البكابورت» و«الكُخَّه»، يمكن بسهولةٍ أن ندركَ مصيرَ مِصرَ وطفحها ومستقبل أبنائها.
العقل المصري «مظلم».. واقع لا تخطئه عين، حاوِلْ أن تدخُلَ في نقاشٍ مع أي مواطن مصري حول أي موضوع، ستكتشف الكثير من ملامح «انقطاع النور»؛ فهو لن يقبل برأيك المخالف وسيعتبرك عدوًّا، وربما تحوَّل النقاش بينكما إلى مشاجرة. لقد مَسخَت سنواتُ التجريف المباركي «شخصيةَ مصر» وأضاعت سحرَ عبقريتها ولم يتبقَّ منها إلا أطلال تظهر بين الحين والآخر.. هذا رأي لمثقف ثالثٍ يكره الجميع.
ويعتبر «الإرهاب» أو «التطرف الديني» هو التجسيد الواضح لمشروع «البكابورت»، الذي ظهرت إرهاصاته المتتالية بعد يناير 2011 وفاحت رائحتُه منذ «غزوة الصناديق»، مرورًا بـ«جمعة قندهار»، وحتى «برلمان الثورة» وأذانه ونائبه البلكيمي، وليس انتهاءً بمقتل القطب الشيعي حسن شحاتة قبل أيام من «30 يونيو»، الذي أسقط آخر ورقات التوت ليفضح عورات الجسد الإخواني قبل أن يخرج علينا بقصته الكوميدية «عبث الأقدار» التي تظهر فيها «رابعة» وهي تؤم «بديع» و«حجازي» و«البلتاجي» و«العريان» في صلاتهم الأخيرة قبل الزوال.. هذا قليل من كثير من تفاصيل أطلت علينا خلال ثلاث سنوات بفعل تُجَّار الدين وكابوسهم الذي أهدر حلمَ الثورةِ وأضاع دماءَ الشهداءِ سُدى.
حتمًا سيقفز سؤال إلى بالك: وهل يمكن أن يعود «النور» إلى هذه العقول المظلمة؟! لا شكَّ أن الأمر صعبٌ ويحتاج إلى جهد فكري شاق؛ فالعقلية الظلامية، خاصة من المسحورين بالدين والمكبَّلين تحت وطأة «السمع والطاعة»، يصعب أن تُخرجهم من هذا السرداب وتقنعهم بأن يستمتعوا بضوء الشمس المنعش، خاصة أن معظمهم يكون قد فقد بصره وأصبح غير مقتنعٍ بوجود «نور» أصلاً.
ولأن الحاجة هي أم الاختراع، فإن دور المجتمع الذي يرغب في إنهاء عتمته الفكرية أن يبحث عن وسائل مستحدثة لإنارة عقول أبنائه وتثقيفهم وتوعيتهم، وعلى كل فنان ومبدع أن يبتكر أوعية تنويرية تساعد على وصول دماء الثقافة والتحضُّر إلى شرايين تصلَّبت وفقدت إنسانيتها، هذا إن صدقت النوايا وكان هدفًا حقيقيًّا لنا جميعًا أن نعيشَ في النور، وهو ما أشكُّ فيه. نظرة معمَّقة لكل ما يدور حولنا تزيد هذا الشك، خاصة عندما تَسمعُ أصواتًا عالية لعُشَّاق العتمة، وترى ضعف الشخص الواقف بجوار «كُبس النور» وعدم قدرته على مقاومة إغراء السلطة وشهوة الحكم، التي تتفاقم بوجود طبقة لزجة تحيطه من كل جانب تدفعه لكي يبقى «الكُبس» مغلقًا ليأمن شرَّ العيون المبصرة.

أعلم أن المشهد يبدو سرياليًّا، خاصة عندما تعود «مريم» إلى صراخها المتكرر: «نور.. قطع»، ويبقى أبوها حائرًا إلى من يتجه بشكواه: إلى وزير الكهرباء أم وزير الثقافة أم إلى «الراجل اللي واقف جنب كُبس النور»!!


الأربعاء، 19 مارس 2014

حدارجة .. بدارجة !!


عندما هبطَت الطائرة التي كانت تحملُني إلى العاصمة الصينية بكين، في فبراير عام 2001، ومع ما سبق عملية الهبوط من «مخمضة» مرعبة استمرت لأكثر من ساعتين، كانتا الجزء الأخير من رحلتي الطويلة التي تجاوزت العشرين ساعة، شعرتُ بأن زلزالاً كبيرًا سيجتاحُ حياتي وأنَّ ما سبق هذا التاريخ سيكونُ ماضيًا بلا رجعة، وأن القادم هو ميلادٌ جديد، ووصفتُ الزيارةَ - مازحًا - بعد يومين من وصولي إلى بكين، في رسالة إلكترونية لصديق عمري، بأنها أشبه بزيارة «السادات» إلى القدس، وأنها ربما تغيِّر التاريخ، تاريخي الشخصي بالطبع، وقد كنتُ، وما زلتُ، أذكر عنوان رسالتي هذه، الذي كان قاسيًا وفجًّا، كتبته بإحباط وقرف ورفض لما وصل إليه حالُنا في مصر.. كتبته ناقمًا على هذا الشعب تحمُّلَه كل هذا الذل والهوان وعدم قدرته على أي فعل حقيقي، مما جعل صورة المستقبل مظلمةً أمامي وأمام جيلي وأجيالٍ أخرى تالية؛ حيث عنونتُ رسالتي بـ«الخروج من صفيحة الزبالة»، وكنت – بالطبع - أقصد أن مصر هي «الصفيحة»، ويمكن أن يُفهم بسهولة المقصود بـ«الزبالة»!!
تذكرتُ رسالتي هذه قبل أيام وأنا أتابع واحدًا من أشهر إعلاميي الـ«توك شو» في العالم العربي، في برنامجه اليومي، وهو يهيل التراب على المصريين ويصفهم بالكسالى والمتراخين وأن عليهم أن يتحركوا ويعملوا بذمة وضمير وأن يكفوا عن انتظار البطل الذي سينقذهم؛ لأنه لا أحد يملك عصا سحرية لحل كل المشكلات المزمنة التي يعانيها البلد، ويبدو أن حديثه هذا متَّفَق عليه مع «جوقة» الطبل والزمر الإعلامي في فضائنا المصري، وبإيعازٍ ربما يكونُ من جهات عالِمة ببواطن الأمور، فقد اتفق أغلبهم على أنه علينا كمصريين أن نتغيَّر، وذهب كل منهم في تفنيد مساوئ هذا الشعب المسكين من وجهة نظره، ليعرض - بمنطق العالِم - وسائلَه لكي يتغير هذا الشعب «البليد» كي يكون جديرًا بمن سيأتي ليحكمه!!
وأعود مرة أخرى إلى بكين وحديث لم يتكرر في السياسة مع المترجم الصيني الذي رافقني في زيارتي الأولى إليها؛ فقد دفعني انبهاري بما رأيته وقرأته عن المعجزة الصينية أن أسأله عن رأيه في سر قفزة بلاده إلى القمة وأسباب وأسرار تقدمها الذي أبهر العالم بسرعته، فأجابني باقتضاب شديد: «لقد أسعدنا الحظ وصعد إلى قمة السلطة شخصٌ أحبَّ الصين بصدق، وأدرك أنَّ البشر هم ثروتُها الحقيقية وكنزها الخالد، وفورًا وضع قوانين جديدة ورتَّب الدولة لكي يستخرجَ هذه الثروة ويفجِّرَها، فانطلق التنين الصيني».. وقتها تساقطت دموعي أمام الفتى «شياو» من فرط الضحك؛ فقد تذكرتُ كيف يعايرنا «الريس» مبارك - ربنا يشفيه من مرضه العضال ويفرَّحه ببراءة العيال - ففي كل خطاب له، طوال فترة حكمه المديدة، كانت له فقرة ثابتة يتحدث فيها عن الزيادة السكانية الرهيبة ويختمها بابتسامة ذات مغزى، طالبًا من المصريين أن «يبطلوا خلفة؛ لأنه مش عارف يجيب لهم أكل منين».. وكأنه كان يخشى أن يتكاثروا عليه بالملايين وينفجروا!!
وقد كان.. فهؤلاء هم الملايين الذين تجلت فيهم العبقرية المصرية في مشهد سيخلِّده التاريخ، مشهد التحرير / يناير 2011 - أيًّا ما كان اسمُ الحدث ومهما كان رأينا في ما تلاه من أحداث - فلقد كانت ملحمة مُدهشة عكست تحضُّر هذا الشعب العظيم ورقيَّه، وردت على عنوان رسالتي التي سبقت «ثورة يناير» بعشر سنوات، وترد أيضًا على إعلاميي «اليوم» في حملتهم التي تمهِّد الطريق لما هو قادم، ذلك على الرغم من مرور ثلاث سنوات على هذا المشهد الفريد، الذي أكد - بما لا يدع مجالاً للشك - أن الشعب المصري قادر على صنع المعجزات عندما توجد الأسباب، لكن يبدو أنه لا أحد يفهم أو يدرك هذه المعلومة.

وعلى ذكر الثورة وما حدث لنا كمصريين بعدها، من تطاحن وفرقة وصراع فجٍّ على السلطة، كنتُ بميدان التحرير في إحدى التظاهرات التي تفجَّرت بعد إعلان «مرسي» الدستوري في نوفمبر 2012، ولفت نظري رجلٌ يحمل مبخرةً ويلف بها الميدان وأثارني بجديته وصوته العالي، اقتربت منه فسمعته يرتل قائلاً: «حدارجة بدارجة.. من كل عين زارجة.. يا شجرة بلا ورق.. الغم والحزن والحسد عنك يتفرق.. أم النبي رقت النبي بالصلاة على النبي اللهم صلِّ عليه».. ويكرر ما يقوله بحماس وانفعال وصدق، وتوقفت سيدة عجوز بيننا تستمع بتأثر، ثم ابتسمت وقالت: «عليه الصلاة والسلام.. تصدق والنبي معاك حق.. مصر شكلها اتحسدت.. بس إن شاء الله نرجع زي ما كنا في يناير مع بعض إيد واحدة (ونظرت إليَّ) والله يا ابني شكلها محسودة عشان كده كلنا لازم نرقيها». وارتفع صوت السيدة مع الرجل تردد ما يقوله.. ووجدتني أبتعد وأردد هامسًا: «حدارجة.. بدراجة.. من كل عين.. سارجة»!!

نشر في مجلة 7 أيام عدد 61 بتاريخ 18 مارس 2014




الأحد، 1 ديسمبر 2013

فكرة مجنونة .. بنكهة القلقاس


مع أني واخد قرار نهائي وحتمي وتاريخي بألا أشارك في "العك" الحاصل في بلادي، لكنني اليوم وفي ساعة عصاري بينما أتأهب لتناول طعام الغداء أطل علي من شاشة التلفاز عمرو بيه موسى رئيس لجنة الخمسين .. يقرأ نصوص ومواد دستور لجنته وسبقه بديباجته، والحقيقة أن أكثر ما أبهرني في المشهد - اللهم لا حسد - هو لياقته.
ولأن حرمنا المصون كانت تجهز أكلة "قلقاس" مخصوصة من العيار التقيل، ولمحتها بينما البيه يقرأ المادة تلو الأخرى .. تضع ألأطباق أمامي في هدوء .. فوجدتني مضطرا أن أسرح بخيالي بعيدا عن شقي الرحى .. عمرو بيه ودستوره .. وحرمنا المصون وقلقاسها.
وعلى أنغام صراخ أبنائي الأعزاء، وبعد أن فقدت تماما الإحساس .. وأنهيت الطبق الثاني من هذا القلقاس .. قفزت الفكرة في رأسي بعنف مدوي .. فقررت أن أشارككم فيها .. وأهو كله بثوابه ..
الفكرة باختصار عشان كلام الجد ما يضيعش حلاوة الهزار ..
بما أنه تم إستفتاء الشعب المصري على تعديلات دستورية في دستور 1971، وذلك في إستفتاء 19 مارس 2011 الشهير بغزوة الصناديق.. وهو الإستفتاء الذي ضرب به المجلس العسكري عرض الحائط وأصدر بعده إعلان 31 مارس الدستوري الذي حكم به المرحلة الإنتقالية.
وبما انه تم إستفتاء الشعب المصري على دستور "منتصف الليل" الإخواني في 15 ديسمبر 2012، والذي سبقه إعلان مرسي الدستوري الذي جعله دستورا منقوصا بفضل تحصينات قانوينة مشوهة منحها مرسي للجنة الدستور الباطلة، وهو الدستور الذي تم تعطيله بعد ثورة 30 يوينة المجيدة والفريدة والشديدة كمان ..
وبما أن الشعب وافق في المرتين بأغلبية تخطت ثلثي الناخبين وبالمناسبة - وهذه ملاحظة للتاريخ فقط - فإن قادة الجيش المصري في المرتين هم من ألغوا النتيجتين، رغم ما تحمله كل نتيجة من شرعية شعبية سواء لتعديلا دستور 1971 أو لدستور 2012.
وبما أن دستور عمرو بيه ورفاقه، تلاحقه الأقاويل وتطارده لعنات أصحاب الفيل - لا أقصد الشيخ حمد والعياذ بالله - فلماذا يا سيادة رئيسنا المؤقت عدلي، ويا جدنا الببلاوي ويا نني عيون المصريين سيادة الفريق .. لماذا لا نخرج من هذا المطب بفكرتي المجنونة .. الفكرة القلقاسة ..
برضه بالمناسبة، أنا عارف إن القلقاس سمعته وحشة في مصر، بس سيرشاية سريعة على جوجل هاتعرف إنه فظيع وممكن تدمنه من كتر فوايده ومن فرط جماله .. وخصوصا لو أكلته من أيد حرمنا المصون .. ويا عيني لما تحبس وراه بشوية شاي بالنعناع الأخضر.
المهم عشان ما اطولش ..
الفكرة ببساطة أن يجري الإستفتاء القادم، والذي ربما يتم في يناير المقبل وفق تصريح جدو ببلا (رئيس وزراء مصر الموكوسة) على ثلاثة دساتير .. هي كالتالي:
- دستور 2011 (دستور 1971 بعد إضافة تعديلات إستفتاء 19 مارس 2011 عليه .. ونسميه دستور طنطاوي).
- دستور 2012 (الذي مرره الإخوان بألاعيب سياسة مفضوحة، والذي يحوي مواد إنتقالية منها بقاء مرسي رئيسا لمصر وكذلك مادة عزل نواب الحزب الوطني السابقين .. ونسمي هذا دستور مرسي)
- و أخيرا دستور 2013 والذي هو تعديل جذري لدستور مرسي، ويمكن أن نصفه بأنه دستور جديد ونسميه دستور عدلي)
وإذا كنا بلد يريد أن يخرج من مأزقه الراهن، يجب أن يكون الإستفتاء مثاليا، في تنظيمه ..
وأعتقد أن الأستفتاء على ثلاثة دساتير يحقق لكل الإطراف مبتغاها ويعيد الإخوان وحلفائهم إلى حلبة العمل بعيدا عن كل موائد التفاوض الوهمية، وحديث المصالحة اللي بيجيب حموضة لأحمد موسى ياااااااااح.. كما أنه يمنح جماعة أسفين يا ريس من عشاق العهد المباركي فرصتهم للعودة إلى الماضي .. ويبقى كده راضينا الجميع .. 

وتخش يا نجم زي الباشا لجنة الإستفتاء وتختار بين التلاتة، والملعب هو الحكم .. واللي يكسب يلبس حكم البلد ويورينا شطارته بقى هايحكمها إزاي ..

هايقولك دستور طنطاوي ده بتاع الفلول والعسكر .. قوله فلول بس أعيش .. وألحس البيادة وما يهمنيش ..
هايقولك دستور مرسي .. هايرجع مرسي للإتحادية والأخوان يركبوا البلد تاني .. قوله يبقى العيب على اللي بيحبوا يتركبوا ..
هايقولك دستور عدلي .. حادف شمال وبتاع يسار .. قوله أبقى صوت بإيديك اليمين وقول باسم الله ..
ياعم أختار اللي أنت عايزه .. المهم يكون إستفتاء نزيه ..
وما يجيش واحد بعد النتيجة ويقولك هو فين دستور الثورة .. ده بقى تقوله دستور الثورة في رجلين أمك .. ولو فتحت بؤك هألسوعك بأوسخ شبشب فيكي يا مصر .. اللي هو شبشب أمك برضه ..

تمام ..
سلام .. 

الاثنين، 26 أغسطس 2013

أخيرا .. إطلاق سراح .. مرسي

يبدو أن أغسطس (الكئيب) .. (الرهيب) ..
قرر أن يزيح عني بعض اثاره الحزينة
وقبل أن ينتهي بأيام قليلة .. 
ها هو أخيرا (مرسي) يخرج للنور .. 
ويستعد لكي يلف ويدور بين الوديان والجحور ..
وعشان دماغك ما تروحش بعيد ..

مرسي المقصود هو مرسي بتاعي ..مش بتاعهم ..
ومرسي بتاعي - لا مؤاخذة - هو كتابي الشعري الثالث
والذي أطلق صراحه اليوم الصديق الناشر ياسر رمضان ((مدير دار كنوز للنشر والتوزيع)).. 
والكتاب يحمل عنوان ((حرنكش يا مرسي )) ..

وقد تأخر صدوره أكثر من أربعة شهور لدواعي كثيرة أهمها ..
إرتباك سوق النشر وإرتفاع أسعار مستلزمات الطباعة 
بفعل هيجان الدولار والسولار [أرجو الا تسألني عن العلاقة ]
وكمان رمضان  اللي الناس بتشتغل فيه بسرعة السلحفاة ..
وقبله الثورة المتممة في 30 يونيو وما تلاها من رابعة ونهضة والذي منه .. 
ثم أخيرا السيسي وفضه وحظره .. 


لقد حذرني الناشر العزيز من أنه لا يستبشر خيرا ابدا بكتاب يحمل صورة مرسي
وقد عاندته في الأمر حتى أحتكم الأمر وكدت أفكر في تغيير الغلاف لفك النحس والعكوسات..
وقبل ما شيطاني يخليني أخلعه من على غلافي .. كان جيش مصر (أبو دم وبيادة وعاجبنا) ..
قد خلعه من على حائط الوطن وألقى به إلى المجهول ..

وزيادة في السسبنس والإثارة .. وطبعا المتعة .. 
فاجئني الناشر العزيز بصدور كتاب أخر جديد ((واحد مع مصر)) متزامنا مع (حرنكش)
رغم إدراكي أن كتابين في الراس .. ممكن توجع .. 
وممكن حاجات تانية لا يسع الحديث لذكرها .. 
ربنا يكفينا ويكفيكم شرها ..


والكتابان هما شهادتي المخلصة عن عامين وأكثر من عمر مصر ..
شهادة رصدتها شعرا ونثرا ..
فرحا وحزنا ..
حلما وإحباطاً ..
ثورة وثورة مضاده ..
شعب وإخوان ..
اللي قالوا نعم واللي قالوا لأ .. 
اللي عصروا لمون واللي عصروا قصب .. 
ولما الاتنين أتعصروا .. 
كان وطنا .. بيغتصب..  
وبفعل هذه الثنائيات أنقسم البلد وانشرخ ..
 ويارب المجبارتي يكون بيفهم والدكتور يعرف يداوي الشروخ ..
يا الا هانرجع من الأول وندوخ ..
 ونلف في دواير لا تنتهي إلا بثورة ..

وكل ثورة .. وأنتوا شعب ..

وأخيرا
أتشرف بأن أقدم لكم جهدي المتواضع ..

حرنكش يا مرسي
واحد مع مصر



26 أغسطس 2013

في كل مكتبات مصر ..



الأحد، 24 مارس 2013

حسن رامبو .. اللي بيشرب الشامبو


يطاردني إلحاح – لا يتوقف - من صغيري وقرة عيني مصطفى الشهير بـ "صاصو" في رحلة عودتنا  اليومية من مدرسته إلى المنزل، في أن أحكي له حدوتة، ومع كثرة ما حكيت وأنا أتحاشى جموح السيارات المحيطة بنا في طريق الأوتوستراد المزعج بجنون سائقيه، كانت للأسف كل  قصصي لا ترقى إلى مستوى تقديره فكان يهرب من مللها في منتصف المشوار وينام وهو ما كان يصيبني باليأس المخلوط بالفشل.
كان هذا حالي طيلة الأيام الماضية من شهري فبراير ومارس، أبدع كل يوم قصة جديدة وينام أو يهرب إلى IPAD ليقهر spider man، وهو ما استفزني أكثر فقدحت زناد الإبداع الذي صدأ من فعل الصحافة وشرق أوسطها.. حتى قفز أمامي فجأة .. حمادة رامبو*.. أشهر "صيع" حي روض الفرج، الحي الذي سقطت فيه رأسي وصعدت وترعرعت أحلامي وعشت فيه أحلى أيامي، وقررت أن يكون حمادة هو البطل الأسطوري الجديد الذي أنسج من حوله حواديتي للأستاذ صاصو، ولمزيد من الحبكة تذكرت زميل لي في المدرسة الابتدائية حكى ذات مرة أنه وهو طفل كان يغافل والدته وهو يستحم ويشرب الشامبو، وكنت أصرخ من الصدمة أنا وأقراني وقتها من هذا التصرف الغريب والمثير، وكان زميلي هذا أسمه حسن، فقررت في لحظة تجلي درامي أن يكون أسم بطل حكاياتنا أنا وصاصو هو ((حسن رامبو.. اللي بيشرب الشامبو))، كما دشنا مقدمة غنائية لهذه الحدوتة منحتها جاذبية خاصة ومن سهولة اللحن حفظه صاصو وبدأ يردده في كل مكان، وإمعانا في الجاذبية قلت لصغيري إن حسن رامبو سليتقي في حدوتة قريبة مع BEN 10 على سبيل الدعاية لشخصيتي الجديدة لعلها تستحوذ على اهتمامه أكثر، وهو ما كان.
ونجحت الخطة وأصبح صاصو كل يوم يتشوق إلى مغامرة جديدة من حكايات الولد "النوتي" التخين حسن رامبو المشاغب الذي يرتكب حماقات وأخطاء كارثية ويأكل ساندوتشات زملاءه في الـ Class ويضربهم جميعا وهو يصرخ في وجوهم بحركات Power Ringers، وتبلورت أكثر شخصية حسن درامياً وحملتها بكل سلبيات الأطفال في هذه المرحلة العمرية التي تشبه عمر صاصو، وأصبح حسن رامبو النموذج السىء الكريه الذي يتحاشى أبني الصغير أن يصبح مثله أو أن يرتكب أخطائه، وهو ما حقق من قصة حسن أهدافا تربوية لم أتخيلها.
المشكلة الرئيسية، كانت في بركان الأسئلة الذي تفجره كل حدوتة لدى صغيرى، فلم أدرك أنني اقتربت من منطقة محيرة بداخله تتعلق باستخدامه للقوة والعنف، ومع متابعتي السريعة لكل الأفلام والبرامج التي يدمن مشاهدتها اكتشفت أنها كلها مسلسلات معارك دامية، وكان رصدي له في اللحظات القليلة التي أنتظره فيها داخل مدرسته يوضح أن أسلوب لعبه وتواصله هو وكل أقرانه بين أمرين إما "الضرب" أو"الصراخ".
"يوسف ضربني وعلى خبطني ويحيى زقني، أعمل معاهم إيه يا باباي؟ أنا مش عايز أبقى (نوتي) زي حسن رامبو اللي بيشرب الشامبو".. تباغتني كلمات مصطفى وتقطع شرودي وانا غارق في أحداث مصر خلال عامين من عمر ثورتها الميمونة، ولحظات كثيرة مرت علي مؤخرا وأنا أبحث عن طبنجة أو سنجة أو فرمنش لأضعهم في سيارتي ربما أستطيع بهم الدفاع عن نفسي في دولة الفوضى التي أصبحنا نعيش فيها.
راقبت نفسي وتصرفاتي في الشهور الأخيرة، فاكتشفت أنني أصبحت ميالا للعنف أكثر من رامبو الذي أحكيه لأبني، راقبت كل أصدقائي ورفاقي وزملائي من العقلاء المهذبين فوجدتهم أكثر سوء مني، الكل يتأهب ويستعد لمعركة حتمية أصبحنا جميعا نشعر باقترابها وتتشكل ملامحها في أفق وطننا التائه .
العداء بينك وبين أقرب الناس إليك يزداد، حالة من كراهية الأخر تتأجج بداخلك ربما تكون وصلت إلى كراهية نفسك، أنها بشائر كارثة ننزلق لها جميعا بقصد أو بدون ليس هذا مهم، المهم أننا كلنا شربنا الشامبو.. بدل ما نستحمى بيه ونغسل خطايا 30 عام مع مبارك ..
يا صاصو ..
عشان تعيش في مصر يا أبني لازم تبقى حسن رامبو .. ومن إنهارده مش هاحكي لك حواديت خلاص.. أنا هاخدك تتفرج على بلدك من المقطم للإتحادية ومن التحرير لميدان الشهداء .. من إنهارده مفيش سبايدر مان وباور رينجرز وبن تن، في أخوان وحازمون وجبهة وتيار شعبي.. وفي مسلم ومسيحي .. وفي ألتراس بكل فرقه .. في بدو ونوبيين .. في سنة وشيعة .. فيه عندنا حتى المسلمين السنة منقسمين لجهاد وجماعة إسلامية وقاعدة ودعوة سلفية وغيره من تفكيكات الإسلام السياسي، الإسلام يا أبني اللي جمع القلوب في عهد أشرف الخلق عليه أفضل صلاة وسلام.. هو اللي تحت رايته إنهارده هاتسيل دماء مصر والمصريين في حرب أهلية قادمة لامحالة.
أرفع سلاحك فوق .. أنت مصري ..


*رامبو: هو بطل سلسلة من أفلام السينما الأميركية التي قدمها الممثل العالمي سلفستر ستالوني في نهاية الثمانينات من القرن الماضي وحققت ناجحا ساحقا جعله نموذجا للقوة عند جيلي ممن أقتربوا من سن اليأس وتخطوا الأربعين من عمرهم.

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

حرنكش يا مرسي

حرنكش يا مرسي  .. ودومك كتير 

فخفخ يا ريس .. واشرب عصير 

حرنكش بذمة   .. تحلي بفطير 

حرنكش يا مرسي .. وأخطب كتير 

حرنكش يا مرسي .. أمرك مطاع 

مسبسب ف دقنك .. وناسي الرعاع 

حلاوتك يا نهضة .. وأنتي بضمير 

حرنكش بدقة .. سمعت الشخير 


مزمزت غزة .. ركبت الأوباما 

ليلة الخميس .. عملت القيامة 

والصحة نعمة  .. تهز السرير 

حرنكش يا مرسي .. وهزك خطير 

بتلعب قانون .. هالعب جيتار 

تهز الميزان .. هاكون لك جدار 

تدلدل دقون .. "جيكا" المصير 

بتقتل يا مرمر.. وتكدب كتير 


حرنكش يا مصر  .. لبانك سمارة 

لقمة بدقة ..  ونفسين سيجارة

واحلي بحرنكش .. وأنام أمير 

من غيرك  يا مرسي ..

ومن غير مشير ....

 

 

 

  

 

 


الجمعة، 23 نوفمبر 2012

عيون الحرية .. برتقال FRESH في التحرير


صورة حية من ميدان التحرير - الجمعة 23 نوفمبر - تصوير: أبو شامة


دائما ما يطارد «المُصنع» بضمانات الأمان وراحة البال، كل مقابل طبيعي طازج.. هذا ما جعل خطواتي مترددة وأنا أتجه نحو بائع عصير البرتقال الـ«FRESH» الواقف عند ناصية شارع قصر النيل بمدخله من ميدان التحرير وهو يمارس عمله في حماس وإتقان، وقبل أن أسأله.. أجابني.. وقبل أن أطلب.. شربت!!
ومع طزاجة عصير البرتقال ومذاقه الشهي، قضيت لحظات بديعة من جمعة اليوم التي اختلفت أسماؤها بحسب الموقف السياسي، ولكنها في التحرير كانت للغضب والرفض الواضح لإعلان مرسي الدستوري الذي استحوذ فيه على مصر وهدم الدولة.. أسقط سلطة القضاء.. ليعلن نفسه فرعونا مطلق الصلاحيات.
كل شيء في هذه الجمعة كان FRESH.. الثورة طازجة.. والشباب الثائر طازج.. والقوى السياسية الحقيقية متوحدة وطازجة، بعيدا عن قطعان الدينيين من إخوان وسلفيين.. كل شيء فطري.. الحشود انتظمت والآلاف تجمعوا في ميادين التحرير.. بلا أوتوبيسات الأقاليم.. وجو مظاهرات «المعازيم» على الطريقة البلتاجية العريانة.
مصر تجدد ثورتها.. وتجدد حلمها.. وتحلق ذقنها..
هي جمعة 23 نوفمبر بإيجاز شديد..
الوجوه التي شاهدتها من كل الفئات والطوائف، رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا.. خرجت لتحمي دولتها.. تحمي تاريخها ومستقبلها.. تحمي الوطن الذي يفككه مرسي وجماعته ويهدمون أركانه، ليشيدوا مشروعهم التاريخي المتخيل.. مشروعهم الوهمي الذي لن يتحقق.. لأنه ببساطة غير موجود.. هذا ما أثبتته الأفعال بعد هذه الشهور التي قضاها مرسي حاكما لمصر ولم يظهر لنا مشروع «النهضة» الذي تصدر حملته الانتخابية.. وحتى تاريخه لم نر منه أي نهضة.
وبعد أن أدخلنا الرئيس المنتخب في معركة وهمية حول النائب العام، وحمّله كل الفساد الماضي وكل الكساد الحالي.. وأصدر إعلانا دستوريا و3 قوانين كلها يصب في نهر الديكتاتورية الذي يجلس مرسي على شاطئه ومن خلفه جماعته.. وقد ذاقوا لذة ماء الحكم المطلق.. الذي لا يروي ولا يُشبع.. وهم لن يرتووا!!
وهذا ما يخشاه كل العقلاء في مصر.
المسخرة الحقيقية، كانت في تبريرات الإخوان وحديثهم عن أن هذه «الديكتاتورية» مؤقتة ولن تزيد عن شهور معدودة، وعندما تسألهم عن الضامن لذلك.. يحدثونك بكل ثقة عن «كلمة شرف»، مغفلين أنه فيلم أبيض وأسود شاهدناه مائة مرة مع هذه الجماعة «الكاذبة».. التي وصفها الرئيس الأميركي أوباما بـ«البراغماتية»، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».
والأمثلة كثيرة.. ففي انتخابات الرئاسة مع «إسهال» الوعود الانتخابية التي أطلقها محمد مرسي - المرشح الرئاسي وقتها - في وجه مجموعة من المثقفين والقوى السياسية الذين أيدوه وانتخبوه - وندموا بعد ذلك وتبرأوا منه - فيما سمي في حينه «اتفاق فيرمونت»، الذي حنث الرئيس المنتخب به وبكل وعوده، مثلما حنث بوعود المائة يوم.. ومثلما اختفى مشروع النهضة وطائره.. وبقي لنا فقط «بلبله»، ومثلما حنثت جماعته بنسبة مرشحيها في برلمان الثورة.. وفي عدم ترشحها للرئاسة، وفي كل ثوابتها الآيديولوجية وأهمها العلاقة مع أميركا وإسرائيل.. وهناك قائمة طويلة كشفتها أسرار المرحلة الانتقالية التي أكدت بهلوانية «الإخوان» واستعدادهم لعمل أي شيء ليصلوا ويحافظوا على هدفهم الوحيد.. وهو السلطة وبأي ثمن.
وبعد أن تجمعت كل السلطات في يد الرئيس المصري في خميس أسود، لم يبق أمام أي معارض لهذه القرارات، إلا الشارع.
هذا هو التفسير الوحيد لـ«فعلة» مرسي..
اللهم رده عنها واكف مصر ما هي مقبلة عليه..
يا سيادة الرئيس ..
يا شعب مصر ..
رعب أكبر من هذا سوف يجيء..
فاعتصموا..
أو موتوا..


التاريخ في حضرة الشامة (1) - 19 يوليو 2014

كنا في أواخر شهر رمضان، جاي لي تليفون من شخص  كنت شايف إنه أذاني جدا، واتسبب لي في اكبر خسارة حصلت لي في حياتي..  وكنت مسخر نفسي بادعي عليه ...