الاثنين، 11 مايو 2015

كلنا مش ولاد نعيمة «ألمظية»..

تعليقي على فيلم «ابن الزبال»


لا أخفيكم سرا أني متعاطف مع وزير العدل المصري المستقيل بسبب «زلة لسانه» التي قضى المصريون يومهم يلوكونها ويلوكون سيرته وقضية الطبقية ورفض العنصرية، وما إلى ذلك من شعارات براقة لا يعي ولا يفهم مُطلِقوها أدنى حد عن معناها.
ولو أمعن الثائرون النظر قليلاً لاكتشفوا «مسخرة» الموقف، لقد رحل وزير لأنه قال الحقيقة عارية أمام الشعب، خرج «مُقالاً» تحت ستار «الاستقالة» لأنه واجه المجتمع بحقيقة تحدث أمامه بشكل يومي دون أن يثور أو حتى يرفض أو يستفزه الأمر كي يفكر ويبحث في سبب حدوثها. الحقيقة يا سادة هي أن «ابن الزبال» لن يدخل الجيش أو الشرطة أو القضاء أو الخارجية أو أي جهة سيادية، ليس فقط لأنه موصوم بمهنة أبيه، ولكن لأنه ومثله كل فقراء هذا الوطن سقطوا من حسابات الدولة والمجتمع، فتحولوا عبر سنوات العهد البائد (نهايات عصر السادات ومعظم عهد مبارك) إلى عشوائيين تعليما وخلقا وقدراتٍ، إلا قلائل شذّوا وانحرفوا عن هذا المسار العشوائي واجتهدوا وتمردوا على مصيرهم وتعلموا وتثقفوا وتخلصوا من عشوائيتهم، وحاول بعضهم النفاذ من ثقب إبرة إلى مجتمع الصفوة المهنية، لكن صدمه الرفض المجتمعي الصارم، ولعل قصة انتحار الشاب خريج السياسة والاقتصاد بعد رفض طلبه الالتحاق بالعمل في السلك الدبلوماسي قبل سنوات لا تزال ماثلة أمامنا وشاهدة على تعامل المجتمع مع أولاد الفقراء.
المشكلة أن بعضنا لا تزال تطارده الصورة الرومانسية التي رسمها أديبنا الكبير توفيق الحكيم في مسرحيته الرائعة «الأيدي الناعمة»، التي تحولت إلى فيلم سينمائي شهير قام ببطولته فارسا السينما أحمد مظهر وصلاح ذو الفقار، وكتب له السيناريو والحوار يوسف جوهر وأخرجه محمود ذو الفقار سنة 1963، والمشهد الشهير لبائع «البسبوسة» وابنه الذي التحق بالعمل في الخارجية وجاء ليأخذ منه مصروفه، بينما البرنس والدكتور يتسوّلان قطعتَي بسبوسة من أبيه في مقابل نياشين مَلَكية حصل عليها البرنس في عهد المَلَكية.
هذه الصورة التي تطورت وتجرأت أكثر بعد عشر سنوات وتحديدا سنة 1972، على يد عمّنا صلاح جاهين في رائعته «خلّي بالك من زوزو»، التي جسدت بطولتها السندريلا سعاد حسني وأخرجها للسينما حسن الإمام، وتحكي قصة طالبة جامعية تحاول التمرد على تاريخ أسرتها وتحديدا أمها «نعيمة» أشهر راقصات شارع محمد علي، بينما المجتمع يطاردها بهذا التاريخ وبعار أمها، حتى تنجح في نهاية الفيلم في أن تفرض على المجتمع وجودها وتواجه حبيبها المخرج المسرحي في مدرّج جامعي بجملتها الشهيرة «كلنا ولاد نعيمة ألمظية»، بما تحمله الجملة من رمزية وإسقاط معنى «ألمظية» على مصر.
وابن بائع «البسبوسة» وبنت نعيمة «ألمظية» نماذج خيالية اندثرت مع طوفان المادة وأخلاقيات السوق وصرعات الانفتاح الاقتصادي، التي قوّضت الأخلاق والمبادئ والقيم، وفرضت شروط السوق ومبادئه فأصبح كل شيء قابلا للبيع، ما دام يوجد من يريد الشراء ويملك الثمن.

جهل الحكام وضحالة فكرهم وثقافتهم، دفعهم إلى التطوير والتغيير دون تحصين المجتمع وحماية طبقاته من الانهيار، ولم يكتفوا بذلك، بل إنهم منحوا قراصنة الدين الفرصة كاملة ليختطفوا الفقراء إلى عوالمهم، وهو ما أوصلنا إلى «داعش» وأخواتها، «طاعون» هذا الزمان، ليكون ذلك هو النتيجة الحتمية لمقولة وزير العدل المصري، التي هي صادقة وحقيقية للأسف، وهي أنه ليس من حق الفقير أن يحلم، فابن الزبال «اللي بيشيل زبالتنا»، مش من حقه يكون «بيه».


الجمعة، 2 يناير 2015

«بابا نويل» يرقص «المولوية»

في «كريسماس» صوفي


أسعدني لقاء «بابا نويل» مع شمس التبريزي ليستقبلا معا العام الجديد ويتراقصا على أشعار مولانا جلال الدين الرومي في ساحة المسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية، وسط العاصمة القاهرة، التي تألقت واستعدت على طريقتها لاستقبال 2015 بمشاعرها الخاصة وملامحها المتناقضة، حيث تباينت «سهرة الكريسماس» من فنادق مطلة على النيل يحييها ألمع النجوم العرب، مع حفلات أخرى تليفزيونية يقضيها البسطاء والفقراء و«البردانين» في «جزيرة القطن»؛ المصطلح الأكثر استخداما في مصر لوصف «فراش النوم» أو «السرير»، في كلمة تجمع بين الحلم والسخرية المرّة.
قررت سيدة الأوبرا الدكتورة إيناس عبد الدايم، عازفة الفلوت الشهيرة، أن تسعد قلوب «العاشقين» في ليلة رأس السنة بحفل لفرقة المولوية المصرية، التي يتقدمها المنشد المعروف عامر التوني، ومن حوله راقصو المولوية، في مشهد بديع وفريد مع تساقط «خجول» لأمطار شتوية مفاجئة، لم تعكر مزاج المستمتعين من جمهور امتلأت به ساحة المسرح والمدرجات المحيطة به.. وردد الحضور مع المنشد المتألق قصائد المديح الشهيرة.. «زدني بفرط الحب» من أشعار ابن الفارض، و«ويا مليحا قد تجلى» للسهروردي، واختتم برائعة الحلاج «والله ما طلعت شمس ولا غربت» التي يقول بعض أبياتها:
والله ما طَلَعَت شَمسٌ وَلا غَربَتْ..إلا وَحُبُّكَ مَقرونٌ بأَنفاسي
وَلا جَلستُ إِلى قَومٍ أُحَدِّثُهُم..إِلا وَأَنتَ حَديثي بَينَ جُلاسي
وَلا ذَكَرتُكَ مَحزونا وَلا فَرِحًا.. إِلا وَأَنت بِقَلبي بَينَ وِسواسي
وَلا هَمَمتُ بِشُربِ الماءِ مِن عَطَشٍ..إِلا رَأَيتُ خَيالاً مِنكَ في الكَأسِ
إن أهم ما يلاحظ في حفلات «المولوية المصرية» الموسيقية التي ازداد الإقبال عليها بشكل كبير في العامين الأخيرين، هو الفارق الذي صنعه مؤسسها عامر التوني، بأن جعلها حالة بعيدة عن الدروشة الدينية، وحلق بها في سماء الفن والإبداع فقط.. اختياراته الغنائية من تراث الصوفية أعاد توزيعها بروح مصرية شرقية. أما على مستوى الشكل - الرقص - فهو يخلط بين الشكل التقليدي لـ«رقصة المولوية» التي صممها جلال الدين الرومي، و«رقصة التنّورة» الشعبية المصرية التي تنتمي لذات الجذور الصوفية، وينقلك الراقصون إلى حالات مختلفة من الرقص الدائري الهادئ والمتصل، منتقلين من الحزن في بادئ عرضهم، إلى الفرح والبهجة في الختام، وهو ما يتناسب بالفعل مع مشاعر الحضور المودعة لعام ثقيل بكل أحداثه والمتلهفة بفرحة إلى عام جديد، تبتهل إلى الله أن يكون سعيداً، فكانت حقا ليلة «كريسماس صوفي».
وقد تمددت «المولوية المصرية» لتقدم عروضها الأخيرة داخل وخارج مصر، ويجتهد مؤسسها التوني في طرح تزاوج فكري بين التراث المصري والعالمي لفنون الإنشاد الصوفية، وخلق حالة بصرية مبهجة تتواكب مع الإنشاد الجميل، ليتحول ما يقدمه إلى حالة تقترب من الـ«مسرحة» الكاملة. ومن المثير للإعجاب أن بعض عروض «المولوية المصرية» قدمت في أديرة قبطية، وفي صروح ثقافية مهمة؛ مثل مكتبة الإسكندرية ودار الأوبرا المصرية، وأتوقع لهذه الفرقة أن يتنامى جمهورها مستقبلا بشكل كبير إذا نجح منشدها في تطوير أدوات عرضه والتجديد في برنامج حفله الذي يغلب عليه الثبات.


السبت، 6 ديسمبر 2014

براءة «الديب».. وبائعة «المناديل»



وقفت بائعة المناديل العجوز «المتصابية» في إشارة مرور «روكسي» بحي مصر الجديدة القاهري، تحاول إقناعي بأن أشتري منها عند توقفي في طابور الانتظار «الممل» عند هذا التقاطع المروري الشهير.. لم تجد البائعة أملا في أن أشتري منها، لكنها أصرت على الحديث وأنا أتابعها «نصف شارد».. بدأت قائلة (بصوت جهوري أسمع الشارع كله): «بس سيبك أنت يا بيه» (تقصدني طبعا فقد كنت في قمة أناقتي)، وأكملت: «إحنا أكلناهم على قفاهم مرتين».. هما مين «يا ست؟»، قلتها في «سرِّي»، وقبل أن أنطقها كانت الإجابة تتدفق منها بالصوت الجهوري نفسه، وقد صاحبته هذه المرة إشارات معبرة من يدها: «إخوان مرسي الله يلعنهم.. »، ثم أكملت: «الأولانية لما جبنا السيسي، والتانية بقى لما خرّجنا مبارك براءة». وبدأت السيدة تتراقص فرحة بحصول مبارك والعادلي على البراءة، وقد استطردت لتحكي فضائل وزير الداخلية الأسبق والأشهر في تاريخ مصر المعاصر السيد حبيب العادلي.
كنت في اللحظة التي اقتحمتني فيها «بائعة المناديل»، أستمتع بدخان سجائري على طريقة المحامي الشهير فريد الديب، الذي حصل قبل أيام على البراءة التاريخية للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.. و«براءة الديب» غير كل البراءات، فهي ليست براءة قضائية بريئة، بل هي «براءة اختراع» جديدة لـ«الحقيقة».
لقد كتب القاضي الجليل المستشار الرشيدي صباح يوم السبت 29 نوفمبر الورقة الأهم في ملف المحاكمة التاريخية التي لقبت بـ«محاكمة القرن»، والتي اتهمت عصر مبارك بالفساد، لكن عشاق «براءة الديب» لم يقرأوا الورقة ولم يتدارسوها، اكتفوا فقط بالعنوان دون الدخول في التفاصيل، ربما لظنهم أن «الشيطان يكمن في التفاصيل»، فخشوا على أنفسهم من الالتباس، وإرهاق الذهن في أمور إن وضحت لهم ربما تسيئهم، ونسي هؤلاء أن الحق أبدا لا يموت.
لا يخفى على عاقل في مصر، أن هناك حالة مجنونة من تزييف الوعي وتجريفه تجري على قدم وساق، يسهم الإعلام فيها بشكل أساسي، ومن أبرز منتجاتها هذه السيدة.. «بائعة المناديل»، وغيرها من بسطاء هذا الوطن المغلوب على أمره، الذي رأى بأم عينيه زهرة شبابه يخرجون ثائرين في يناير 2011 رافضين حكما «فاسدا» استمر قرابة الثلاثين عاما، ورأوا كيف اصطادت رصاصات الغدر بعض هؤلاء الشباب. وكان الأحرى بأصحاب الفرح أن يخجلوا من أنفسهم، لأن لهم إخوة «حزانى» ويعتصر الألم قلوبهم على فقدانهم أبناءهم، وتجدد حزنهم بعد براءة من كانوا يظنون أنهم قتلة فلذات أكبادهم. هذا ما تفعله أي أسرة مصرية وعربية عندما تجهز لإقامة فرح ولهم جار أو قريب يعيش في أحزان تخصه.. في الأغلب تخفف الأسرة الفرِحة من مظاهر فرحها، وربما تؤجله حرصا على مشاعر الآخر الحزين.. فما بالنا وأن الفرحين بـ«براءة الديب» أقاموا أفراحهم على براءة إجرائية «جنائية»، وهي براءة لا تفرح، لأن الجريمة «سياسية» بالأساس، وكانت خطيئة كبيرة أن تتم محاكمة مبارك جنائيا، فهو أمر لا يليق بمصر ولا بأي من حكامها أيّا كان تقييمنا لهم ولعصورهم، بما في ذلك محمد مرسي المرشح هو الآخر لبراءة مشابهة على طريقة «الديب»، وهي نبوءة لعله يكون لي فيها السبق، ولندع الأيام تؤكدها.
اخضرت الإشارة أخيرا، وهممت أن أتحرك بسيارتي بعد أن يئست من طول الانتظار، ولمحت «بائعة المناديل» العجوز تتحرك بخفة «المخبرين» بين السيارات، وتردد ما كانت تقوله لي بالصوت الجهوري نفسه، وتختم كلامها قائلة: «والله يا بيه.. العادلي ده كان سكرة.. الله يرحم أيامه»..
ظل صدى صوتها يتردد في وجداني لساعات جلستها خلف عجلة القيادة في سيارتي بين شوارع القاهرة التي عادت لها «هستريا» الازدحام الرهيب، بفعل شائعات التظاهر التي تجددت كنتيجة حتمية لـ «براءة الديب» .
وفوجئت بنفسي أردد يائسا..
ودون أي مقاومة أو ممانعة..
فعلا .. الله .. يرحم أيامه !!

وألقيت بـ « علبة المناديل» كلها من نافذة السيارة ..

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

صاحبة السعادة.. وصاحبة الجلالة

صحافة لقيطة = شعب عبيط


الست «إسعاد»، التي وهبها الله سحر اسمها. فكانت، ومنذ أن تخطت عتبات الإبداع الأولى، مصدر بهجة وسعادة لكل من يتعاطى مع فنها. أمتعتنا مسرحا وسينما وتلفزيونا، عندما ظهرت كممثلة، وتمكنت ببراعة من أن تضحكنا حتى «استلقينا على قفانا» وهي كاتبة ساخرة متألقة للدراما أو للمقالات في الصحف والمجلات، كما كانت متألقة أيضا كمذيعة رصينة في التسعينات على شبكة «أوربت» الفضائية، قبل أن يختطفها دور «المنتج» الجاد الذي جسدته لسنوات من خلال شركة إنتاج سينمائي مشهورة قدمت الكثير من الأعمال المهمة في تاريخ السينما، وأثارت الكثير من الجدل حول احتكار هذه الصناعة المؤثرة والهامة، وهو جدل فقاعي أثبتت الأيام أنه كان صراعا مفتعلا بين ديناصورات سوق السينما ومفسدي هذا الفن العظيم.
واختفت «الست» سنوات عن بؤرة الضوء، «ولبدت في الدرة» تراقب، خاصة في سنوات ما سمي «الربيع العربي». وفجأة، ودون سابق إنذار، طلت علينا عبر قناة «cbc» في ثوبها الأصيل، ومارست رسالتها الأساسية. عادت لتسعدنا وتبهجنا كل أسبوع في برنامج «صاحبة السعادة»، الذي انطلق مرتبكا مثقلا برغبات وطموحات ضخمة، ولكنه كان على ما يبدو ارتباك الصعود إلى القمة، التي وصلتها إسعاد يونس وبرنامجها وتمسكت بها حتى الآن.
الست إسعاد وفرقتها من كتيبة المبدعين، بقيادة المايسترو محمد مراد، يعزفان علينا أسبوعيا لحنا متفردا يقدم وجها جديدا للصحافة التلفزيونية بمفهومها الراقي وعلى طريقة «السهل الممتنع»، حقا اللحن من مقام «نوستالجي» يلعب على «تيمة»  الحنين للماضي، لكن ما فطن له أصحاب البرنامج الشهير «صاحبة السعادة» وجعل لهم سحرا خاصا هو قدرة خلطتهم التلفزيونية على منح المشاهد قدرا من الطاقة الإيجابية «تسري تحت الجلد» بحسب تعبير إسعاد في إحدى حلقاتها الأخيرة، هذه الطاقة هي أسمى ما يحلم به صاحب رسالة حقيقي، وهي غاية كل متلقٍ كما علمنا أساتذة الإعلام الكبار.

أعلم أن شهادتي مجروحة في البرنامج، لأن مخرجه المتميز محمد مراد هو صديق عمري ورفيق رحلة كفاح إبداعي في مسرح كلية الإعلام قبل أكثر من 18 عاما، وهو ما جعلني أتأخر كثيرا في الكتابة عن هذا البرنامج الأفضل مصريا لهذا العام، لكن متابعتي المتقطعة لعدد كبير من حلقاته الناجحة والكاسحة، وكذلك ردود الفعل الجماهيرية المستمتعة والمشيدة والسعيدة بهذا البرنامج، رفعت عني الحرج وجعلتني أفكر فيه كنموذج جاد ومحترم للصحافة المرئية التي يحتاجها الوطن في هذه اللحظة المظلمة التي يتدافع فيها إعلاميو مصر في «الولولة» و«اللطم» و«الندب» وبث روح الاكتئاب في نفوس المصريين، وسحب كل طاقاتهم، وهو ما أسهم في هروب المشاهدين من معظم البرامج التي كانت في أوقات سابقة محل انبهار ومتابعة مميزة وعلى رأسها برامج «التوك شو» اليومية التي ظلت هي الأكثر متابعة طوال السنوات الثلاث الماضية.
مدينةٌ صاحبة الجلالة، الصحافة، بكل فروعها، مكتوبة ومرئية ومسموعة وإلكترونية، للست إسعاد وفرقتها بالكثير؛ فقد قدمت درسا مهنيا غاية في الأهمية، ربما لم تقصده، وهذا عظيم. وربما كان في بالها هي وفرقتها، وهذا أعظم. وملخص الدرس بعيدا عن «الأكليشيهات» الأكاديمية: إن الأوطان في أوقات الأزمات والحروب، تحتاج إلى إعلام يجمع الشمل، يبحث عن مشتركات بين أبنائه ويعيد تسليط الضوء عليها، يتجنب مناطق الخلاف ويبتعد عن التشويه أو رصد العيوب، إعلام يبث روح التفاؤل والبهجة الهادفة في نفوس مواطنيه الحائرة.. المتوترة.. الخائفة، إعلام صادق.. بسيط.. طيب، يهدهد المشاعر، يحدثك بهدوء وعقلانية، يستنهض روحك الإيجابية، يعيدك إلى جذورك الوطنية دون صخب أو افتعال.
لعلهم يفهمون.


نشر المقال في «جورنال مصر» العدد الثالث - 16 نوفمبر 2014





الأحد، 16 نوفمبر 2014

«عنتيل» مصر.. و«عنتريات» العرب


«أعشق الخوخ المثلج.. لأنه يذكّرني بشفتيها اللتين قضمتهما يوم أن منحتني شرف تقبيلها لأول مرة.. لن أذكر اسمها، فهي تتذكرني جيدا.. مثل كل بنات أفكاري اللاتي حللن ضيوفًا على قلبي ذات ليلة.. وإن كانت هي تتمتع بلقب الأولى في كل شيء، لكنها أبدا لم تكن الأخيرة».
قفزت أمامي فجأة «قصاصة ورقية» كنت قد كتبتها في مراهقتي - عدّيها مراهقتي - تأثرا بمقطع من قصيدة «عشرين ألف امرأة أحببت» لفارس الشعر العربي نزار قباني: «عشرين ألف امرأة أحببت / عشرين ألف امرأة جرّبت / وعندما التقيت فيك يا حبيبتي / شعرت أني الآن قد بدأت». كان رقم الـ20000 امرأة مستفزا جدا لشاب مثلي يبحث عن نصف امرأة تبادله العشق حتى لو في أحلامه، قهرني نزار بعدد نسائه، فقررت أن أسابقه حتى لو في خيالي ومع بنات أفكاري - تمشي أفكاري برضه - ومنحت كلا منهن رقما، وتحدّيت العمر كي لا أموت قبل أن أتفوّق على نزار.
لكني الحمد لله تزوجت، ونضجت وتفهمت أن عنتريات الشعر محض خيال، لكن للتاريخ لم أنسَ قَطّ طعم الخوخ المثلج - ثمرة الفاكهة الأكثر قربا إلى قلبي وعقلي وروحي.
وبعد الزواج، تاهت مني الدنيا وتهت في دروب كثيرة، تلقفني قصيدة لأخرى، وشاعر لشعراء، وكتاب لمفكرين وأدباء، ومن المرأة للوطن، ومن الشعر للرواية، للصحافة، والسياسة، والدين، وفي كل درب كانت تتردد نفس «العنتريات»، التي اتضح لي أنها صفة أصيلة عميقة الجذور في شخصيتنا العربية، تجذبنا فنرددها وتصادف هوانا فنصدّقها، مثلنا مثل أطفالنا الذين يتسابقون على متابعة شخصياتهم المحببة الـ«Heros». فهذا زعيم سياسي يشبه «Ben 10 ultimate alien»، وهذه جماعة دينية مثل «Ninja Turtles»، وأرجو أن لا تحرجني مستفسرا عن اسم الزعيم أو الجماعة، فهذه عنترية لا تُحمد عقباها.
أفضّل أن ندَع السياسة «وبلاويها»، ونعود مرة أخيرة لسباقي مع نزار قباني. وللتاريخ أقول إن «عدّاد النساء» عندي توقف عند رقم «20» من غير ألف، وهذا ليس «نخعًا» أو محضَ خيال، فعندي من الدلائل ما يؤكد لمن نما إليه الشك، ربما في زماني لم تكن التكنولوجيا قد وصلت إلى مبتغاها من تطور، وربّك حليم ستّار.
إن اعترافي هذا ليس من «العنتريات» للمباهاة بإنجازاتي الذكورية - الخيالية طبعا - ولكنه مطالبة بحقي في اللقب، لقب «عنتيل مصر» الذي أستحقه عن جدارة ربما أكثر من الملتحي الذي قفز اسمه فجأة ليتصدر كل وسائل الإعلام - المحمولة والمركوبة - وأصبح ملء السمع والأبصار، بفضل «فيديوهات جنسية» تم تسريبها من جهاز كومبيوتر محمول يملكه، كان قد سلمه لفني صيانة لإصلاحه في قرية «السنطة» بمحافظة الغربية بدلتا مصر، فقام الفني بتسريب هذه الفيديوهات، مما أحدث فضيحة مدوية في القرية الصغيرة، واختطف الملتحي اللقب وسط حقد رجال كثيرين، ظنوا لسنوات أنهم «عناتيل»، لكن فاتهم أن يوثقوا بطولاتهم كي يتمكنوا من المطالبة بأحقيتهم في هذا اللقب المنعش.
ولعشاق اللغة، تقول المعاجم العربية إن مصدر كلمة «عنتيل» هو كلمة «عنتل»، ومعناها «الصُّلْب الشديد، وعَنْتَلَ الشيءَ: خَرَّقَهُ قِطَعًا»، والمعنى واضح لا يحتاج إلى تحليل أكثر. كما تنسب «عنتيل»  إلى كلمة «أنتوري» في اللغة المصرية القديمة (وفقاً للموقع الإلكتروني dotmsr.com)، وهي تعني «الرجل القوي» والتي تطورت عبر العصور إلى أن أصبحت «عنتري» أو «عنتيل».
المدهش في قصة «عنتيل السنطة» أن السبب المباشر في فضيحته هو شبهة ارتباطه بأحد التنظيمات الحزبية السلفية، وهو ما ارتفع بالقصة إلى قمة الإثارة بالخلطة الثلاثية: جنس وسياسة ودين. والغريب في القصة أنه لم يتم القبض عليه حتى كتابة هذه السطور. لست قانونيا كي أفتي في الأمر، لكني لا أفهم، رجل يعاشر نساء متزوجات ويصورهن أثناء هذه المعاشرة، وتنتشر هذه الفيديوهات المصورة بمعرفته في كل بيت في قريته، وتصل إلى السادة أزواج السيدات «الفضليات»، «المتصورات.. عاريات». كيف يبقى هذا الرجل بعد كل ذلك حرا طليقا؟
ربما يتحفز «نطع» إعلامي وتأخذه «العنترة» المهنية، ويسخر من مناقشتي لقصة «تافهة» من وجهة نظره، ويطالبني بالكتابة عن «الهجوم البحري على لنش عسكري في دمياط»، أو عن «انتحار الناشطة السياسية زينب المهدي»، لكني لن أمنحه شرف الرد عليه، سأكتفي وأسأله، وأتمنى أن يجب بشجاعة: هل شاهدت فستان هيفاء وهبي في «STAR ACADMY» ليلة الخميس «المفترجة»؟
كلمة أخيرة، استمتع بالـ«عنتلة» مع نساء أفكارك، ولا تأخذك الـ«عنترة» السياسية أو الدينية، فبهما تكتمل الدائرة وتغلق عليك، وتجد نفسك مفضوحا فضيحة الملتحي بـ«لاب توبه».

الاثنين، 10 نوفمبر 2014

«نظرية الفِيشار في صناعة الأخبار»

 صحافة «لقيطة» = شعبًا «عبيطًا»


تفشى مرض عضال في جسد مهنتنا وعقول المشتغلين بها في السنوات الأخيرة.. مرض «تجهيل» المصادر، أي إخفاء أسمائها ومناصبها، وتحول الأمر من تصرف تلجأ إليه أحيانا الصحف مضطرة لحماية بعض المصادر من ذوي الأوضاع الحساسة، إلى موضة تتصدر الصفحات الأولى وكل الصفحات الداخلية في معظم صحفنا المصرية والعربية، وهو الأمر الذي فتح باب المهنة على مصراعيه أمام الفاشلين من مؤلفي القصص الرخيصة وكتّاب الدراما المبتذلة، ليصبحوا صحفيين، بعد أن أطلقوا لخيالهم العنان وتخيلوا حوارات أجروها مع مصادر رئاسية ودبلوماسية وعسكرية وسياسية مهمة، ونجحوا ببراعة فائقة في أن يخرجوا من هذه المصادر كل أسرار الدولة، ويكشفوا كواليس وخبايا مثيرة تجري داخل دوائر الحكم العليا، ومنحوا أنفسهم السبق في نشرها، وتحولوا لنجوم كبار على «قفا» الجمهور المسكين. جهل القارئ المتعلم وعدم قدرته على كشف كذب ما يقرأ، جعله يتعامل بسذاجة مع الإعلام بكل صنوفه، كعادة «المواطن مصري» في طيبته وبساطته.

ولأن «آفة حارتنا النسيان» كما قال عمّنا و«تاج راسنا» أديب مصر الأهم نجيب محفوظ، فقد أصبح من السهل على مؤلفنا الذي أصبح صحفيا أن يبدع ويقول ما شاء، حتى لو ناقضت مصادر خياله بعضها بعضا.. ما المانع ما دام «الزبون» مستمتعا، وينهل من فضلات إبداعه بنَهم دون تمييز لما يقرأه أو تدقيق لصدقيته أو منطقيته.
مع الوقت، يتحول هذا القارئ الذي حشرت في رأسه كميات رهيبة من الأخبار والمعلومات المغلوطة، إلى مواطن «عبيط» يدمن الأكاذيب ويروج الشائعات بسرعة وخفة ورشاقة مبهرة، ويعمل بمهارة فائقة وفق «نظرية الفِيشار في صناعة الأخبار»، وهي نظرية أكاديمية أثبتها عالم جليل، اختصاصي «تحاليل» معملية وإعلامية وحاصل على درجة الزمالة من الجمعية البريطانية للصحفيين الميدانيين، وقد فضل عالمنا عدم ذكر اسمه، منعا للإحراج في هذه اللحظة «المرة» التي تمر بها المهنة.
تقول نظريته إن «كبس العقل البشري بحبات الأخبار (مجهَّلة) المصادر، ثم منحها قدرا من الملح الصحفي المنضبط، وتزييت الموضوع بقدر معقول من زيت الذرة للتليين، حتى لا يكون (الكبس على الناشف)، ومع ما توفره الأحداث التي يمر بها الوطن من سخونة حارقة، تستخدم بنجاح كمحفز حراري ليتم التفاعل الميكاعلامي».
ويكمل الدكتور قائلا: «تكتمل التجربة عندما ينطلق صاحبنا - مالك العقل السابق - في قذف الأخبار في شكلها الجديد كحبات (فِيشار)، بعد أن يكون منحها قدرا من المبالغة والتلوين، ولإدراك المعنى، تذكّر حبة الذرة قبل دخولها (حلة الفِيشار)، وشكلها عندما تخرج في صورتها النهائية، لتدرك عبقرية النظرية وتجلياتها العلمية».

عندما دشن المهندس المحترم عزت أمين، مصطلح «حزب الكنبة» قبل أربع سنوات، إبان «هوجة يناير» 2011، لم يكن يدرك أن عليه اختراع نشاط مكمل لهذا الجمهور العريض من المصريين، نشاط مسلٍّ يساعدهم على تمضية الوقت في جلستهم الممتدة بين شاشة التليفزيون وشاشة الموبايل.. بين الـ«توك شو» والـ«فيس بوك». ولأن الحاجة أم الاختراع، فقد ولدت هذه اللحظة التاريخية الفارقة، الملامح الأولى للنظرية الجديدة لعالمنا سالف الذكر - الذي فضل عدم ذكر اسمه -  والذي قال في موسوعته العلمية (تحت الطبع) إن «هذا الجهد المتصل بين الشاشتين يحتم على المواطن (الكنباوي) أن يأخذ الذرة من إحداهما، ليقذفها (فِيشارا) في الأخرى، وهكذا دواليك، حتى انتفخت عقولنا وأظلمت من فرط الغازات المصاحبة لتطاير الأخبار، وتحولنا بسهولة إلى قطيع بلا عقل».
وأصبح الشاطر (مش كل شاطر يبقى خيرت) هو من يحتكر زراعة «الذرة»!!
عزيزي القارئ..
أشعر بأنك لا تصدق حديثي عن هذه النظرية.. دعني أخبرك بأمر مهم؛ إن تجهيلي المصدر لا يعني أني أكذب أو أن «نظرية الفِيشار في صناعة الأخبار» من تأليفي.. ما عليك إلا أن تخبط «إيدك» على الـ«كي بورد» وتضرب «واحد سيرش معتبر» وتتأكد بنفسك من صدقي وصدق كل معلومة نشرتها عن النظرية.. وعندما تشعر بالندم على سوء ظنك، فأرجوك لا تتردد في الاعتذار، ولن أقبل اعتذارك إلا إذا قمت بنشر النظرية على كل معارفك وأصدقائك، كي تعم المنفعة..
عظم الله أجركم.

نشر المقال في «جورنال مصر» العدد الثالث - 9 نوفمبر 2014
 





الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

#التهجير_مش_حل


لا .. هو الحل..
نعم التهجير أفضل حل في اللحظة الراهنة، ولو أدرك المهجَّرون أن الخيار البديل هو الموت، فلربما أدركوا أن جيشهم ما اتخذ هذا القرار إلا مضطرا ومجبرا كي لا يكون «#الدم_المصري_رخيص»، ونلحقه ببقية الشعار ونطالب بأن «#يسقط_أي_رئيس» الشهيرة والتي كانت تتبعها في كل مظاهرة (أيام ما كان فيه مظاهرات).




أنتمي لعائلة مصرية كانت تقطن مدينة السويس (عند المدخل الجنوبي للقناة) منذ منتصف الثلاثينات من القرن الماضي، وأجبرت هذه العائلة مع الآلاف من العائلات المصرية من سكان مدن القناة الثلاث (بعد العدوان الإسرائيلي في يونيو/ حزيران 1967) على أن تترك منازلها وأعمالها ومدارسها وتجارتها وكل ما لديها وترحل. وقتها تم تعويض أعداد محدودة من الأسر من المحظوظين وأقارب المسؤولين، أما باقي «السوايسة» و«الإسماعيلاوية» و«البورسعيدية» فلم تستطع الدولة، التي كانت تعاني من تبعات «النكسة»، أن تساعدهم بشيء، فحملت كل أسرة مصيرها، وخرجت أرتال السيارات بالمهجَّرين تبحث لهم عن مأوى بين مدن ومحافظات مصرية «شقيقة».
لم تسقط هذه الأيام من ذاكرة جدتي التي ظلت تحكي لنا ونحن أطفال محنة عائلاتنا مع التهجير والتشريد بين بيوت الأقارب، وتحدثني عن كرم «عائلة فلان» التي استضافتهم في بيتها، ونذالة «عائلة علان» التي لم تتحملهم سوى أيام قليلة وضجت بهم.
كانت الهجرة بالنسبة لعائلتي محنة عظيمة، لكن هذه العائلة لم تستسلم أو تنهرْ.. كافحت حتى نجح عائلها - وهو والدي متعه الله بالصحة - في أن يجد لها شقة صغيرة في حي روض الفرج؛ أقرب الأحياء إلى «موقف القللي» الذي كان قديما هو «ميناء القاهرة البري - تخصص خط مدن القناة»، قبل أن يُنقل إلى منطقة «الترجمان» في عهد الرئيس الأسبق مبارك. حلم العودة كان مسيطرا عند اختيار محل الإقامة الجديد. لم يكن والدي يعلم بأنه يختار للعائلة وطنا جديدا استوطنته وانتشرت بين ربوعه، وأصبح أفرادها يحملون جنسية «جمهورية شبرا».
كنت أراقب جدتي عندما يأتيها صوت المطرب محمد حمام، وهو يشدو برائعته «يا بيوت السويس.. يا بيوت مدينتي.. أستشهد تحتك.. وتعيشي إنتي».. كانت حتى وفاتها عام 2003، رحمها الله، تتساقط دموعها وتتوه في ذكرياتها مع هذه الأيام الصعبة التي لم تسقط من ذاكرتها أبدا.
يا أبناء وطني وأشقائي في سيناء - خاصة على الشريط الحدودي الشرقي -  يا «سيناوية».. يا «مصراوية»، نقدر حجم محنتكم، فقبلكم عانى منها مصريون كثر في مراحل زمنية مختلفة عبر تاريخ هذا الوطن، وقبلكم اضطر لها نبيكم المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام. ولكل هجرة سبب، ولكل خروج مغزى.. لا تتاجروا بالقضية، ولا تشوهوا جيشكم العظيم، ولا تجعلوا من غضبكم نارا تحرق الوطن، وتحرقكم قبله. إن اضطرار الجيش إلى تهجيركم من منازلكم أمر صعب لا شك، ولكن الصعاب تهون في هذه الحرب الشرسة التي تواجهها مصر وسائر بلاد المنطقة العربية، مع عدو لم تألفه الجيوش النظامية من قبل في معاركها.. لكن نثق في قدرات جيشنا، ونثق في إيمانه بالله، ولا يليق بمصري أن يشكك في وطنية هذا الجيش أو أي من أفراده، ليس فقط لأنهم إخواننا وأبناؤنا ويمثلوننا نحن المصريين، لكن أيضا لأن تاريخهم ناصع في الذود عن هذا الوطن.. ربما تختلف معهم عندما يمارسون السياسة وتنتقدهم وتعارضهم، لكن وهم بلباس الحرب يدافعون عنا وعن تراب هذا الوطن، لا يليق بأي مصري أن يطعن أخاه غدرا بكلمات لا يمكن وصفها بأقل من «خيانة» و«خيابة» من مراهقين لا يدركون حجم الخطر، ولا يعرفون معنى الوطن.. يسيرون قطيعا وراء جماعة مارقة تروج إشاعات وتصطاد في الماء العكر من أجل أن تهدم هذا الوطن وتحطم دولته المركزية، فيسهل عليها أن تقفز من جديد على السلطة، وهو ما لن يحدث بإذن الله.
ويا كل المصريين، افتحوا بيوتكم لإخوانكم «السيناوية».. مدوا لهم يد العون والمدد، فـ«كلنا في الهمّ مصريون»، ويا مفتي مصر أغثنا بفتوى توجه صدقاتنا وزكاتنا لدعم كل المتضررين من أبناء سيناء الغالية، ويا كل جمعيات الخير أغيثوا إخوانكم في سيناء، فهم ليسوا أقل محبة في قلوبنا من أهل غزة، ويا كل شعب مصر، ويا حكومة مصر، ويا رئيس مصر، توحدوا واصطفوا في مواجهة هذا الخطر المرعب.. توحدوا فلا نملك رفاهية الاختلاف والتناحر والتشرذم.. توحدوا على كلمة سواء، كي ننقذ وطنا في مهب الريح، قبل أن يفوت الوقت.
وأخيرا، يا سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نعلم صعوبة المسؤولية، ونقدر شجاعتك في قبولها، ورغبتك الصادقة في إنقاذ مصر القديمة، وبناء مصر الجديدة، لكن قبل الإنقاذ والبناء، ليس أمامك إلا لمّ الشمل، الذي لن يتأتى بإرهاب مضاد يمارسه زبانية الإعلام على كل رأي أو فكر أو موقف يتخذه مصري يعارضهم في الرأي.. يا سيادة الرئيس؛ الشباب في مصر قنبلة ستنفجر في وجوهنا جميعا، ولن تفلح معهم كل الألاعيب الأمنية والحيل المخابراتية.. المجتمع يغلي يا سيادة الرئيس، وأنت فقط في يدك أن تنزع فتيل الأزمة وتوحد الجميع في خندق المعركة تحت نداء «الله أكبر».. صرخة الجيش المصري التي ترعب أعداءه منذ فجر التاريخ.
#الجيش_المصري_رجال
#تحيا_مصر



الصور نقلا عن - رويترز
 تظهر منزل قبل و بعد تفجيره خلال عملية عسكرية من قبل قوات الأمن المصرية في مدينة رفح المصرية بالقرب من الحدود مع جنوب قطاع غزة .

التاريخ في حضرة الشامة (1) - 19 يوليو 2014

كنا في أواخر شهر رمضان، جاي لي تليفون من شخص  كنت شايف إنه أذاني جدا، واتسبب لي في اكبر خسارة حصلت لي في حياتي..  وكنت مسخر نفسي بادعي عليه ...