الجمعة، 5 أكتوبر 2012

جسر الأزهر



أرى، ومعي كثيرون، أن الأزهر الشريف هو الحصن الأخير الذي يحتمي به الدستور الوليد المنعقدة لجنته التأسيسية برئاسة المستشار حسام الغرياني لوضع اللمسات الأخيرة عليه قبل طرحه للاستفتاء الشعبي خلال أسابيع قادمة.. ونوع الحماية المطلوبة من الأزهر؛ شيخا ومؤسسة، هو فض الاشتباك الديني المثار دائما بين أطراف عدة بالمجتمع تطالب بنصوص أو ضوابط دستورية وفق تفسيرها الخاص وقراءتها المرجعية للإسلام.
ورغم ضغوط عديدة تمارس على الأزهر - لا تخطئها عين - فإن فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب يجاهد بصبر ومثابرة كي يلعب هذا الدور المحوري والمؤثر في هذه الفترة الحاسمة من تاريخ الأمة، منذ أن نجح في أن يجمع توافق القوى السياسية على «وثيقة الأزهر» الشهيرة وحتى اجتماعات الأسبوع الماضي مع القوى الليبرالية والإسلامية لحسم خلافات كبيرة شقت الصف داخل الجمعية التأسيسية للدستور، ودفعت البعض للتلويح بالانسحاب من الجمعية اعتراضا على رغبة البعض الآخر من القوى السياسية في فرض رأي أو ترجيح تفسير يعتقد صوابه..
وهو ما عالجه الإمام الأكبر بحكمة وهدوء، أعادت السكينة إلى المجتمعين وأذابت جزءا كبيرا من الخلافات والاختلافات، فعاد الجميع إلى اجتماعاتهم لبحث التفاصيل النهائية لأبواب الدستور الذي تنتظره جموع المصريين.
وخلافات الرأي أمر بديهي في وضع دستور جديد لأي دولة في العالم، تحلم أن تضع بهذا الدستور لبنات أولى لمستقبل تظنه أفضل، ولما كانت الطموحات كبيرة في دستور مصر بعد 25 يناير 2011، فإن الخلاف طبيعي، لكن أخطر ما يواجه هذه الخلافات هو «أسلمتها»، فهذا الخلاف الديني يضعنا في مأزق الانزلاق إلى فتنة، ويزيد من صعوبة الموقف حالة الاستقطاب المجتمعي التي شطرت المجتمع إلى نصفين، ينظر كل «نصف» للآخر بريبة وشك وتربص.
وهذا هو مربط الفرس في مقالي هذا.. إني أرجو فضيلة الإمام الأكبر أن يدعو كل القوى السياسية والدينية في مصر إلى مؤتمر عاجل للمصالحة الوطنية في رحاب الأزهر الشريف، ليعيد النصفين كليهما لبعض، ويكون المؤتمر هو «الجسر» الذي تعبر عليه مصر من كبوتها إلى مستقبل مشرق نتمناه لها بسواعد أبنائها.  
إن نبرة العداء والاتهامات المجانية المتبادلة بين أطراف العمل الوطني في مصر، أصبحت كارثة تعرقل مسيرة الوطن نحو بناء مؤسساته الوطنية، كما أن اتساع الهوة بين تياري السياسة المصرية - الديني والليبرالي - يجبرنا على أن نبني هذا الجسر وبأسرع وقت ممكن، ولا يوجد أمامنا اختيار بديل إلا الأزهر الشريف؛ منبر التسامح والعقلانية في مجتمع يعيش تخبطه الثوري ويبحث عن دليل يهديه.
إن رجائي إلى فضيلة الإمام الأكبر مبعثه اقترابنا من لحظات كثيرة فارقة تحسم مصير الدستور وجمعيته، ولحظات أشد قسوة سنشهد فيها أشرس انتخابات برلمانية ستعرفها مصر في تاريخها السياسي، لذا، وقبل أن تسرقنا شهوة السلطة إلى صراع لا ينتهي إلا بالدم، فإن المصالحة أصبحت فرض عين على كل مصري كي تصبح المنافسة شريفة ونزيهة.. وحقيقية.

نشر هذا المقال في جريدة "صوت الأزهر" عددها الصادر 5 أكتوبر 2012

الاثنين، 17 سبتمبر 2012

حمد لله ع الكتابة / طقس جديد للتعذيب



بأمسح تراب ناعم


مخلوط بالندى


بقايا ليلة مترددة ..


متأكدة ..إن الشجرة إياها


أم خد ناشف وعينين مقرمشين


نامت في إيدي


ولا دابت لما فركت لحظاتنا اللي كانت جميلة


ده طقس جديد للتعذيب


ولا احتفال بعودة الدهشة


((حمد لله ع الكتابة))


بأرسم كل خطوط الحياة بالتوازي


اللقا لحظة ..


أوعاك تنتظرها ..


مين ده اللي يقدر !!


البلياتشو اللي عتق في السندرة


ولا عسكري الدورية ..


اللي خطفه الموت في عز اندماجه


كل البلاد اللي شبهك اتجوزت ..


ومافضلش غيرك مدينة حنينة ..


مخلوطة بالندى وترابها ناعم


لما باعمل مش فاهم .. بأبقى وطن


ولما بافهم .. بتبقي وردة بيضا


دبلانة.. في إنتظار الربيع 

الثلاثاء، 31 مايو 2011

مسرح الجلاء .. وسر اللقاء ..

يلتقي غدا ممثلو ائتلافات شباب ثورة يناير مع عدد من قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مسرح الجلاء (العسكري)، بناء على دعوة مفاجئة بثها المجلس عبر موقعه الرسمي على شبكة التواصل الاجتماعي «فيس بوك» في رسالتيه 60 و61.

وتعالت أصوات الشباب بين رافض ومتحمس لهذا اللقاء، وتطايرت في أجواء القاهرة أسماء ائتلافات لا حصر لها، لا يملك أي مراقب أن يقصي أحدها أو يستثنيه من الحوار، فالإطار الذي حدده المجلس للحضور يسمح بأن يتوافد غدا أكثر من مليون شاب بدعوى أنهم من شباب الثورة.

وبينما أعلنت جماعة الإخوان مشاركة شبابها، أعلن ائتلاف شباب الثورة رفضه الحضور، وهو ما يؤجج الصراع ويشعله بين التيارين، والذي وصل ذروته في «جمعة الغضب الثانية».

ورغم كل ذلك، فإن سؤالين يشغلان بال أي مراقب، هما: من سيحضر غدا؟، وما هدف الجيش من اللقاء؟

والإجابة عن السؤال الأول تحتاج إلى خيال خصب، وساخر أيضا، يرى المشهد الدرامي الذي تتصدره حشود الشباب المتجهة إلى ضاحية مصر الجديدة، حيث يقع مسرح الجلاء، وهو المكان الذي اختارته أيضا مجموعة من الناشطات ليقفن أمامه في وقفة احتجاجية تنديدا بما حدث من الجيش أثناء فض اعتصام 9 مارس (آذار)، وما أثير عن قصة «فحص العذرية» التي في ظني أن أساسها من الصحة ضعيف ويحتاج إلى مواجهة صريحة من الجيش مع الرأي العام لحسم الأمر، رغم أن هناك تصريحات تناقلها الإعلام أمس لمسؤول عسكري بارز تؤكد حدوث الفحص، لكنها تصريحات مجهّلة، مما يفقدها الحسم، كما أنها تحتاج إلى وقفة قوية في حال صحتها، حيث قال مبررا دوافع الجيش إلى ذلك، بأنه «الخوف من أن يدعين بعد ذلك تعرضهن للاغتصاب على أيدي السلطات المصرية».

نعود إلى لقاء المسرح وشبابه، هل توقع أحد عددهم؟، أعتقد أن هناك تقديرات وضعت أمام قيادات الجيش، خاصة مع توقع البعض حدوث حالة ازدحام غير مسبوقة ربما تتسبب في إفشال اللقاء قبل انعقاده، وحتى لو ضمن الجيش - بما له من قدرات تنظيمية قوية - أن يضبط الأمر فيما يتعلق بالحشود، فمن يضمن ألا تحدث خلافات ومعارك على غرار الحوار الوطني والوفاق الوطني اللذين أسسا لـ«فقه التناحر والتطاحن» بين الفرق الثورية في مصر، وأصبحنا أمام مسلّمة أن الحوار لا بد أن تصاحبه «خناقة» كي تكتمل ملامحه.

هناك رأي آخر، يؤكد أن اللقاء سيخرج مثاليا، ومفاجئا للجميع، ودعم هذا الرأي إعلان الإخوان حضور شبابهم للقاء، ويستند هذا الرأي إلى قدرات الإخوان على السيطرة على اللقاءات الجماهيرية لما لهم من خبرات كبيرة في هذا المجال.

ويرى البعض أن مشاركة الإخوان تأتي كرغبة في تأكيد دورهم لدعم أفكار ومواقف القوات المسلحة وبرامجها وأنشطتها في إطار التحالف التكتيكي غير المعلن بين الطرفين، وهو التحالف أو التفاهم الذي أجمع عليه عدد كبير من المحللين.

أما هدف الجيش من اللقاء، فلا يخفى على أحد أنه رد فعل لمظاهرات «جمعة الغضب الثانية»، وتتبلور السخرية في أن من دعا لهذه الجمعة وأسهم في نجاحها، (وهو ائتلاف شباب الثورة)، قد أعلن عن عدم مشاركته في اللقاء، ليكتب بهذا شهادة وفاة هذا اللقاء قبل أن يولد وليقضي على هدف الجيش في المهد.

ولهذا أنصح كل الحريصين على الحضور من الشباب من مختلف القوى الوطنية الأخرى ألا يجهدوا أنفسهم ويتكلفوا عبء الحضور المجهول، فاللقاء لن يخرج عن كونه حدثا إعلاميا، ولن يثمر عن شيء حقيقي كعادة كل اللقاءات السياسية المصرية التي أعقبت ثورة يناير، فالحماس وحده لا يكفي لصياغة مستقبل أمة تتحرك إلى مفترق طرق سياسي، دون أن تتفق قواها الفاعلة على أجندة واضحة.


الجمعة، 25 مارس 2011

الرئيس القادم لمصر.. والبحث عن «كبس النور»



أرى ومعي كثيرون أن شخص الرئيس القادم لمصر هو الموضوع الأهم في هذه اللحظة الفارقة التي تنجرف فيها البلاد إلى مجهول، رغم ما سيغرقنا فيه هذا الموضوع من أحاديث الساعة في مصر، وتفاصيل هذه الأحاديث، من أمور باتت تحتاج إلى علماء في كل مجالات الحياة لتفسير التفاصيل وتحليل التأويل، وربما تحتاج إلى عرافة لـ«فتح المندل».

لقد تشكلت هذه الحالة الملتبسة، بعد أن أخذنا استفتاء 19 مارس (آذار) - الذي أجري على حزمة من التعديلات الدستورية حصلت على موافقة الأغلبية - إلى نفق مظلم انحشر فيه جميع المصريين، سواء من قالوا نعم أو من قالوا لا. وبدأ الجميع يتخبط بحثا عن «كبس النور» لإضاءة الوطن المظلم، وكنا قبل هذا الاستفتاء نتحسس طريقنا وسط «بصيص نور» تولّد في مصر بفعل شعلة الثورة الوطنية المخلصة التي هدفت منذ لحظتها الأولى إلى بناء مصر الجديدة، وهي الشعلة التي أطفأها ما جرى في الاستفتاء وليس نتيجته.
أعلم قسوة تعبير «الوطن المظلم»، ولكنها الحقيقة المرّة والنتيجة الحتمية لنظام قمعي استمر في حكم مصر طوال 30 عاما، استغل فيها ذراعيه في الإعلام والثقافة لتجريف العقل المصري، ففسد وطاله العطب، لدرجة تستدعي تغييره تماما، وليس تغييبه بسحر الدين كما يحدث الآن.
نظرة سريعة على المشهد السياسي المصري تدلل على ما أقول، يتصدر المشهد تعبير «غزوة الصناديق» الذي أطلقه أحد مشايخ السلفية، محمد حسين يعقوب، في وصفه لاستفتاء التعديلات الدستورية، وتتخلله قصة حكاها لي سائق تاكسي أوقعني حظي العثر لقضاء ساعة معه في «توصيلة» لا تستغرق دقائق بفعل فوضى الزحام المسيطرة على كل شوارع القاهرة. باغتني السائق بعد دقائق من ركوبي معه قائلا: «شفت اللي حصل للبرادعي يا باشا»، وأكمل بعد أن نعته بمختارات من قاموس «الشتيمة» المصري، موضحا: «خد علقة موت.. عشان يتأدب.. قال كان رايح المقطم يوزع فلوس على الناس وجايب معاه بنته كمان.. شفت الاستهبال يا باشا».
ولن أستطيع أن أكمل حديث السائق لما احتواه من ألفاظ يعاقب عليها القانون، وصف بها الدكتور البرادعي وابنته، وهو حديث لا علاقة له بالواقع إلا تعرض البرادعي للاعتداء في المقطم.
إن قصة هذا السائق تعبر عن مستوى متدن من التحفيز ضد رجل حائز على أرفع تقدير من الدولة المصرية بخلاف مكانته الدولية، وهو تحفيز كان قد بدأ بقوة وقسوة في عهد الرئيس السابق مبارك.
ما حدث مع البرادعي في المقطم واقعيا، وما تم تناقله بعد تحريفه من قصص ملفقة عن هذه الواقعة وقد ردده أكثر من شخص أمامي، يوضح نية ما لاغتيال البرادعي معنويا، وهو ما فسره لي أحد المقربين من دوائر الحكم في مصر بأن هناك نية لإضعاف فرصته في تولي منصب رئيس الجمهورية.
إن بورصة المرشحين لمنصب الرئيس القادم لمصر قد بدأت في التداول مبكرا، وقبل استفتاء 19 مارس بأيام، وضمت قائمة المرشحين سبعة أسماء، أعلنوا بشكل واضح عن رغبتهم في ذلك، منهم ثلاثة من أبناء مدرسة وزارة الخارجية المصرية؛ وهم عمرو موسى، ومحمد البرادعي، وعبد الله الأشعل. وثلاثة ينتمون للمعارضة المصرية؛ وهم حمدين صباحي، وأيمن نور، وهشام البسطويسي. وأخيرا الفريق محمد علي بلال، وهو قائد عسكري سابق للقوات المصرية في حرب تحرير الكويت عام 1991.
وهناك أربعة أسماء أخرى تم طرحها بقوة، منها اثنان ينتميان سابقا للمؤسسة العسكرية؛ وهما أحمد شفيق، وعمر سليمان، رغم التراجع الحاد في شعبيتهما بعد الثورة. واثنان ينتميان لتيار الإسلام السياسي؛ وهما القيادي الإخواني عبد المنعم أبو الفتوح والداعية الإسلامي عمرو خالد. جميعهم لم يعلن عن رغبته، لكن هناك من مريديهم من يطالبهم بالترشح، سواء من خلال تجمعات جماهيرية أو «جروبات» على «فيس بوك».
وبعيدا عن الأسماء القابلة للزيادة والتضاعف، خلال الأيام المقبلة، وبعيدا أيضا عن فرص هذه الأسماء في النجاح من عدمه، فقد أحدث الاستفتاء الأخير ونتائجه مفارقة هامة جديرة بالملاحظة وهي أن كل هذه الأسماء كانت في الجبهة المهزومة مع من قالوا «لا» في الاستفتاء الأخير، أي أنهم في جبهة الأقلية، مما يضعف فرصتهم في الفوز، وهو ما فسره المصدر السابق قائلا: «اسم رئيس مصر القادم لم يطرح بعد على الرأي العام.. وملف هذا الرئيس المرشح ربما يكون موجودا في درج مكتب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة وسيخرج في الوقت المناسب».
كان المفكر المصري الدكتور مصطفى الفقي قد تعرض لهجمة شرسة قبل عام، عندما صرح بأن رئيس مصر القادم لن يأتي إلا بموافقة أميركية - إسرائيلية؛ حيث قال نصا في حوار أجرته معه صحيفة «المصري اليوم» القاهرية: «لا أعتقد أنه سيأتي رئيس قادم لمصر وعليه فيتو أميركي ولا حتى اعتراض إسرائيلي للأسف».
فتحت كلمات الفقي - الذي عمل لسنوات داخل مؤسسة الرئاسة المصرية - الطريق مبكرا، وفي عهد مبارك، للحديث عن القوى المؤثرة في اختيار رئيس مصر القادم، وقتها كان الشعب المصري يقف موقف المتفرج، لكن اليوم وبعد ثورة يناير أصبح لهذا الشعب دور رئيسي في هذا الاختيار، أما الأدوار الخارجية سواء لأميركا أو إسرائيل أو غيرهما من دول عربية أو إقليمية، وعلى رأسها إيران، فهو ما سيدفعنا للحديث عمن يؤثر على هذا الشعب.
لقد أثبت استفتاء 19 مارس أن الدين هو المحرك الرئيسي الذي يدفع المصريين إلى الموافقة أو الرفض لأي اختيار سياسي، وهو ما كشف عنه بوضوح الصراع بين الحركة الإسلامية والأقباط، والذي كشف عن ضعف النخبة المثقفة من الحكماء، وأوضح مدى حاجة شباب الثوار للوقت كي يشتد عودهم في معترك الحياة السياسية بألاعيبه ودهاليزه.
وعليه تصبح جماعة الإخوان المسلمين، بما لها من تاريخ وثقل تنظيمي، على قمة الهيكل السياسي المصري الهش، هي القوة الأكثر تأثيرا، يأتي بعدها مباشرة الأقباط - عددا وليس تنظيميا - وبفعل الظلام ستزداد حالة الاستقطاب بين المسلمين والأقباط، وهو ما ستؤكده الأيام المقبلة، خاصة مع ضغط الوقت المتبقي على الانتخابات، سواء البرلمانية أو الرئاسية؛ فأزمة اختيار الرئيس هي نفسها أزمة اختيار نواب البرلمان، فلن يمتلك القدرة على الحركة وسط الظلام إلا خفافيش الظلام.
رحلة البحث عن «كبس النور» وسط الظلام تدفع الناس للتحرك في قطيع يتحسس طريقه بصعوبة، يخطئ ويتعثر دائما، وهو ما سيجعل حالة الظلام مستمرة لفترة أطول، لأن فيها منفعة لأصحاب المصالح والراغبين في القفز على حكم مصر، المزعج حقا أن يحدث هذا في حماية الجيش.
إن حياة الظلام التي نعيشها في مصر، جعلتها مرتعا للشائعات والفوضى، بشكل لا يحتمله جسدها المرهق بعد رحلة فساد طويلة، مما جعلها ترتكن في يأس على حائط الدين مصدر الأمان الوحيد في هذه اللحظات الخائفة، وهو ما تم استغلاله - وسيتم - بصورة أكثر شراسة في المراحل المقبلة.
ولن أجد تأكيدا أفضل على هذا، إلا كلمات الشيخ محمد حسين يعقوب التي أعقبت حديثه عن «غزوة الصناديق»؛ حيث قال: «الدين هايدخل في كل حاجة.. مش دي الديمقراطية بتاعتكم.. الشعب قال نعم للدين.. واللي يقول البلد ما نعرفش نعيش فيها بالطريقة دي.. انت حر.. ألف سلامة.. عندهم تأشيرات أميركا».

الخميس، 17 مارس 2011

استفتاء مصر.. ما أقدرش أقول «آه» وما أقدرش أقول «لأ»



لا أعتقد أن الموسيقار الراحل فريد الأطرش كان يتخيل أن أغنيته الرومانسية «ما أقدرش أقول آه»، التي صاغها ببراعة الشاعر الغنائي مأمون الشناوي، ليزين بها فيلم «تعالى سَلِّم» الذي أنتج عام 1951، سوف تصبح لسان حال المواطن المصري عام 2011 وذلك كلما اقترب الزمن من يوم الاستفتاء الموعود، غدا السبت 19 مارس (آذار).
يعرف المصريون عن «امتحان السبت» أن أمامهم خيارين ظاهرين هما (لا) أو (نعم) لحزمة التعديلات الدستورية، التي أعدتها لجنة قانونية راقية استعان بها المجلس العسكري الحاكم في مصر، لكن باطن الأمر أعمق وأكثر إثارة وخطورة. إن مصر في هذا «السبت» تدخل امتحانا فاصلا في تاريخها، فهي إما أن تقول للعالم إن ما حدث في يناير (كانون الثاني) الماضي كان ثورة، أو أنها كانت نصف ثورة توقفت عند حد الانتفاضة الشعبية.
ولكي نزيد توضيحا، من سيقول (لا) فهو يكمل جملة مفيدة تقول: لا.. لأن ثورة يناير 2011 هي ثورة شعبية كاملة، خلقت شرعية جديدة تقضي على ما قبلها من هياكل للدولة المصرية، وترفض الشكل السياسي القديم وتدعو لإعادة بنائه بالكامل، ولا سبيل لذلك إلا بدستور جديد، ولهذا نرى أن تبقى مصر في فترة انتقالية تنقضي وفق اختيارين محددين، إما حكم عسكري مؤقت أو تحت قيادة مجلس رئاسي شبه مدني يختاره العسكريون، والاختياران كلاهما في رأيي وجهان لعملة واحدة، فكلاهما ضمنيا يضع مصر تحت الحكم العسكري، وقتيا!
أما من سيقول (نعم) فسوف يكمل جملة مناقضة تماما تقول: نعم.. إنها كانت انتفاضة شبابية وشعبية رائعة حققت تغييرا سياسيا جوهريا بخروج الرئيس مبارك من الحكم وإقصاء سيناريو التوريث المذل، تدعمه هذه التعديلات الدستورية المهمة، ليمثل ذلك إصلاحا سياسيا كبيرا يتحقق في إطار الحفاظ على هيكل الدولة المصرية الممتد من ثورة يوليو 1952 حتى اليوم.
لهذا تكمن عبقرية هذا الاستفتاء، في حال اكتماله ونجاحه ونزاهته، فهو يعطي للشعب المصري الفرصة في أن يقيّم التجربة التي مر بها خلال الأسابيع الماضية، وأن يضع لها الاسم المناسب، وأن يحدد ذلك وفي إطار ديمقراطي حقيقي شكل مستقبل هذه التجربة ومدى ارتباطها بما فات.
ولأن السؤال شديد الصعوبة، واستنطاق إجابة واضحة عليه أصبح شاغل كل المصريين، فقد نشطت كل القوى السياسية المصرية والشعبية لحشد الجماهير وراء تأييد أو رفض هذه التعديلات، مما أحدث ضجة وصخبا مدويا غطى على كل شيء يجري في بر مصر، وحدث ما يشبه «الزيطة» التي تصاحب الموالد الشعبية في قرى مصر وريفها، وانقسم الشارع إلى نصفين.. حزب (لا) يتقدمه أغلب المرشحين المحتملين لمنصب رئيس الجمهورية ومنهم محمد البرادعي وعمرو موسى، ومعهم ائتلاف شباب ثورة يناير وبعض ما كان يسمى في عهد مبارك بأحزاب المعارضة، ومنها الوفد والتجمع والجبهة، وعلى الجانب الآخر اجتمع الضدان؛ الإخوان والحزب الوطني الحاكم «سابقا»، في حزب (نعم)، ووقف أنصار الفريقين يتابعون معركة الاستفتاء المشتعلة في ملاعب الإعلام المصري المختلفة، سواء على برامج التوك شو المسائية أو من خلال صحف الصباح الصادرة في القاهرة.
ولعل أهم ما ستخبرنا به هذه المعركة المبكرة والمهمة، هو حقيقة القوى التي تسيطر على الشارع المصري، فلو نجح حزب (نعم) بقيادة الإخوان وخلفهم أغلب القوى الإسلامية المختلفة ومعهم الحزب الوطني وخلفه رجال أعماله وقوى تقليدية سيطرت في السابق على كل المواقع القيادية في الدولة، فهذا يعني ببساطة استمرار هيمنة هذه القوى التقليدية على حكم مصر.
أما نجاح حزب (لا) فهذا يعني ميلادا جديدا لثورة يناير، يعطيها شرعية جديدة عن طريق صناديق الاقتراع بعد أن حصلت من قبل على شرعية الشارع، كما أنه يعطي رسائل قوية للعالم، وهي أن جيلا جديدا يتجه ليأخذ طريقه لحكم مصر، وأن القوى التقليدية الحاكمة للشارع المصري قد انتهى زمانها، وأن الحديث عن قدرات الإخوان المسلمين الخارقة وشعبيتهم الجارفة أمر لا محل له من الإعراب.
مشكلة «مولد الاستفتاء» وما أحدثه من «زيطة»، هي أنها جعلتنا لا ننتبه إلى أحداث مهمة حدثت في خلفيات المشهد السياسي المصري، كانت تستحق أن نتوقف أمامها بالتحليل والتدقيق، لعل أبرزها هو مولد آخر لاستعراض العضلات أقامته القوى الإسلامية في مصر، بدءا باحتفالية خروج نائب مرشد الإخوان المسلمين رجل الأعمال خيرت الشاطر من محبسه، ولم تنته بمهرجان إطلاق سراح قيادي الجهاد عبود الزمر الشريك في عملية اغتيال الرئيس المصري السادات عام 1981، وبينهما دشن الإسلاميون في مصر أربعة أحزاب تمثل أجنحة وآيديولوجيات مختلفة في إطار عباءة الحركة الإسلامية التي أصبحت «فضفاضة» لأقصى مدى، وهي في طريقها للظهور العلني الأول في تاريخها منذ أن تم حل جماعة الإخوان المسلمين في نهاية أربعينات القرن الماضي.
فمن أقصى اليمين أعلنت الجماعة الإسلامية عن مشروعها بإطلاق حزب جديد، دعمه بالطبع خروج عبود وطارق الزمر، وقبله بأيام أعلن الإخوان تأسيس حزبهم الذي أطلقوا عليه اسم «الحرية والعدالة»، وقبل ذلك خرج إلى الحياة رسميا «حزب الوسط» الذي أسسه مجموعة من المنشقين عن الإخوان في منتصف التسعينات، وأخيرا أعلن الداعية الإسلامي عمرو خالد عن نيته في تأسيس حزب جديد، يضم المجموعات الضخمة من الشباب الذين شاركوه في السنوات الأخيرة أعماله الاجتماعية التي أطلق آخرها قبل أيام لمحو الأمية.
هذا الزخم الإسلامي الذي سبق «سبت الاستفتاء» وفي خلفية معركته، ربما أثار قلق الإدارة الأميركية، التي أسرعت بإرسال وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون لاستطلاع الأمر على أرض الواقع في زيارة مهمة للقاهرة يوم الثلاثاء الماضي، أعقبتها زيارة ميدانية لميدان التحرير لتفقد مسرح الثورة الذي حظي بشهرة عالمية كبيرة، وربما فهم البعض أن هذه الزيارة تمثل دعما لحزب (لا) لما يمثله من اتجاه ليبرالي يدفع بالمجتمع بعيدا عن أسلمته التي ينجرف إليها بقوة لا واعية.
لهذه الأسباب جميعها أمست أغنية فريد الأطرش معبرة بصدق عن حيرة المصري التي دفعته لأن يطلق نكاته الساخرة في كل مكان، ووصلتني إحداها في رسالة على الجوال تقول: «الله يرحم أيامك يا مبارك.. عمرك ما شيلتنا همّ إن إحنا نقول (نعم أو لا).. كان أب بمعنى الكلمة».
إن الشعب المصري يحبو بسعادة طفل في طريق الديمقراطية الصعب، يحاول في تجربته الأولى في «سبت الاستفتاء» أن يقف على قدميه بثقة وينطلق إلى فضاء الحرية بعد سنوات الصمت الرهيب، ليدرك أن مشكلة الحرية دائما هي... الاختيار.

الجمعة، 22 أكتوبر 2010

مجنونة يا.. أوطة

قابلته صدفة وأنا في طريق العودة إلى منزلي ذات مساء، كان يجمع ما تبقى من خضروات على عربته الخشبية التي تعتبر محل عمله ومصدره رزقه، بادرته بالتحية .. فلم يرد !! أوقفت سيارتي ونزلت أعاتبه.. فما بيننا من عشرة طيبة أيام المدرسة الثانوية يجعل العتاب مسموحاً برغم ما فعلته به الأيام وأوصلته لأن يكون بائعاً متجولاً للخضروات.

"يا حسن .. مساء الفل " .. نظر إلى في صمت عجيب .. "مالك يا أبني .. ما بتردش السلام ليه ؟" .. فنظر إلى نظرة مشحونة بغضب السنوات "مش طالبة معايا أرد السلام ولا أتكلم مع حد" .. شعرت بحرج بالغ ولكني أصبحت مدفوعاً لأعرف أزمته.

تمالكت نفسي، وأخرجت علبة سجائري، وعزمت عليه بواحدة فتناولها في صمت، وقطع طرف الفلتر كعادته عندما يأخذ مني سجائر، وأشعلها بمشط كبريته المهترئ .. ورمقني بنظرة ليـتأكد أني أشعلت سيجارتي.

وبفضل سحر النيكوتين أنفكت عقدة لسانه وبدأ يحكي لي عن اشتعال أسعار الخضروات وأثره السلبي على حركة تجارته والخسائر المتلاحقة التي أصابته خلال الشهور الأخيرة، وأنه أوشك على الإفلاس وأن الديون أثقلت كاهله، ولا يدري كيف يحل الأمر، عرضت عليه المساعدة المالية فرفض بكبرياء ولعن اليوم الذي جعله يحتاج إلى وإلى أمثالي.

في صباح اليوم التالي، أوقعني حظي العثر في حضور إحدى اللقاءات الفكرية التي تناقش ما يحدث في مصر على الصعيد السياسي، وخاصة ما يتعلق بالحكم ومستقبله والانتخابات التشريعية والرئاسية، ودار الكلام الغليظ والنقاش الفلسفي عن الرئيس ونجله والبرادعي ورفاقه، وعن مجمعات الحزب الحاكم لاختيار المرشحين في انتخابات مجلس الشعب التي تجري نهاية الشهر القادم، حديث لا ينتهي وحوارات لا تنقطع ولا أحد يملك حلاً محدداً وواضحاً، أخرجني من شرودي همس دار خلفي بين أثنين من ضيوف اللقاء عن أجور الفنانين في مسلسلات رمضان القادم 2011 وخاصة أجر المطرب الشاب الذي طلب 80 مليون جنيه مقابل بطولة أول عمل تليفزيوني، وأضاف المتحدث "ليها حق الطماطم تتجنن وتبقى أغلى من التفاح".

وفي لقاء تالي، أكثر تعاسة من سابقه، كنت مدعواً في أحد أمسيات الكبار، ودخلت طرفاً في نقاش حاد مع واحد من العالمين ببواطن الأمور عن أزمة "الطماطم" في مصر وأزعجني رده عن افتعال الأزمة بفعل بعض التجار المسيطرين على "بزنس الخضار"، وأنهم جنوا أرباحاً فلكية من وراءها، واستغلوا في ذلك انشغال الحكومة بالسياسة.

وعلى ذكر انشغال الحكومة، كان صدى قراراتها الأخيرة والمتعلقة بالشأن الإعلامي مثار جدل كبير حول خطأ التوقيت، وسخر الكثيرين من تركها "الحبل" في كل أمورها، واستيقاظها المفاجئ وتذكرها للقانون وبانفعال المتيقظ المفزوع تبدأ في تطبيقه، وهو ما حدث مع الفضائيات وفي أزمة أراضي الدولة على سبيل المثال لا الحصر.

أخيراً، عدت لمنزلي مبكرا على غير العادة، وسعدت لأن صغيري مازال مستيقظاً لأقضي معه بعض الوقت قبل أن يخلد لنومه، فوجدت زوجتي تبذل حيلها كي تقنعه بتناول طعام العشاء، وتغريه بقطع الطماطم المنقوعة في الخل والكمون التي يعشقها عن سائر الأطعمة كي يأكل قطعة من اللحم، فعلقت جدته (أمي): "الأوطة غليت عشان خاطرك يا مصطفى"، فضحك الجميع إلا مصطفى الذي لم يستوعب كلامها وأستغل انشغالنا وبدأ يلتهم قطع الطماطم بسرعة أكبر حتى انتهى منها دون أن يأكل اللحم، الذي أصبح هو الأخر غالي لكن ليس بسبب مصطفى.. ربما بسبب الحكومة.

هوامش :

(1 )

سوهاجي يمزق جسد زوجته لعدم قدرته على شراء كيلو طماطم .. (المصدر: جريدة الشروق)

"بعد ضحايا العيش وأنبوبة البوتجاز، وفي ظل هوجة ارتفاع سعر الطماطم التي توصف في الأوساط الشعبية بـ ''المجنونة''، انهى زوج سوهاجي حياة شريكة حياته بعد أن طالبته بشراء كيلو طماطم ولم يقدر على تلبية طلبها نظراً لأسعار الطماطم التي بلغت عنان السماء.

استل السيد على خضر ''38 سنة'' من قرية المشاودة البحرية بجرجا في سوهاج ويعمل أجرياً، سكيناً ومزق به جسد زوجته عايدة إبراهيم جمال ''21 سنة''بعد أن طالبته قبل ذهابه للعمل صباحاً بضرورة إحضار كيلو طماطم معه عند رجوعه من عمله".


(2 )

زوج يلقي بزوجته من الطابق الثاني بسبب الطماطم في بولاق الدكرور.. (المصدر .. جريدة الأهرام )

"ذكرت صحيفة مصرية أن مصريا ألقى زوجته من الطابق الثاني، بعد أن طالبته بزيادة مصروف المنزل بسبب ارتفاع سعر الطماطم. وأوضحت صحيفة "الأهرام" أن أحداث هذه الواقعة شهدها شارع عبد المنعم رياض بمنطقة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة المصرية عندما نشبت مشاجرة بين الزوجة (ن أ م) وزوجها الموظف (ع س ع)، بسبب طلبها بزيادة مصروف المنزل، وإلحاحها في طلبها، رغم اعتذار الزوج لعدم قدرته، فقام بالإمساك بها وألقاها من شرفة المنزل بالطابق الثاني، ما أدي إلى إصابتها بإصابات بالغة، وتم نقلها في حالة سيئة إلى مستشفي بولاق العام لتلقي العلاج، حيث تعرضت لكسور وكدمات.

(3 )

إسرائيل وطماطم مصر .. (موقع اليوم السابع)

هل تقف إسرائيل وراء أزمة الطماطم في مصر، والتي كسر سعرها في الأيام الماضية حاجز العشرة جنيهات؟

السؤال طرحه عدد من مزارعي الطماطم في محافظة المنيا، وحسب ما نشرته جريدة "الشروق "في عددها الصادر أمس الخميس، فإن المزارعين أكدوا أن ندرة الطماطم وارتفاع أسعارها هو مخطط خارجي تم الإعداد له منذ سنوات، وقال المزارعون في ندوة عقدتها الغرفة التجارية بالمنيا، إن المخطط الخارجي بدأ تنفيذه منذ سنوات، بدفع المزارعين إلى رش الطماطم بمحلول إسرائيلي ممنوع من التداول بالأسواق، وكان يباع بالسوق السوداء، لكن المزارعين كانوا يفضلونه لأنه يعطيهم محاصيل أوفر رغم رداءتها، وقال المزارعون إنهم لم يكونوا يدركون المصيبة التي ستحل عليهم، وهى موت الطماطم في عرشها وفى موسم إنباتها، وطالب المزارعون بمحاسبة المسئولين عن إدخال هذه الأدوية.

الأحد، 30 مايو 2010

سافر غريب الدار .. مات أسامة الذي علم جيلنا معنى الوطن

صديقي العزيز

مات على البدري الذي أحب المرأة الطموحة وانكسر فى ليالي الحلمية
مات سامح الفنان المراهق الذي كسرته عقده والمادة في الحب وأشياء أخرى
مات صاحب المبادئ والقيم الذي عشق دونكيشوت في رحله أبو العلا البشرى
مات الرسام هشام الذي كان مشتتا بين اختيار الحب أم الفن في الرايا البيضا
مات احمد شوقي الذي انتقم من ابنة عمه ليأخذ بثأر أبوه في الشهد والدموع
مات الوردانى الذي اختل عقليا على أبواب المدينة
مات الفارس الأخير بعد حلم بالطيران ودفع تمن حلمه
مات بشر عامر عبد الظاهر اللي نصه جريجى ونصه اسكندرانى في زيزينيا
مات عميد عائله الشراغيش عاشق الإسكندرية في النوة
مات الدكتور ثناء أبو الحسن في دماء على الإسفلت
مات حسن عز الرجال في كتيبة الإعدام
مات صاحب الناس اللي في التالت
مات حسن أرابيسك
مات عمده المصراوية

مات الرجل الذي صاحبنا في كل أحلامنا وداعب خيالنا بجمله الحوارية الخلابة

لم يكن رجل واحد، لقد فقدنا يوم الجمعة الماضية شخوص درامية عاش معها كل جيلنا الذي تفتح وعيه على ثقافة المشاهدة بديلا عن أي ثقافة أخرى، فكانت التجربة الدرامية تجربة حية يومية دسمة صادمة دفعتنا للعنة الكتابة ورغبة مكبوتة للاعتراف على الورق.
مات الرجل الذي لم يستطع البعد عن مصر حتى لتوفير لقمه العيش فترك الكويت بعد 7 أشهر كافرا بالقومية العربية ومطلبه بعمل كومنولث للدول الناطقة بالعربية، مات الرجل الذي استقال من جامعه الأزهر كأخصائي اجتماعي عام 82 ليتفرغ للعمل ككاتب تليفزيوني بعد أن شعر أن الحياة بدون كتابة مستحيلة.
كان يدخن 120 سيجاره يوميا و20 فنجان قهوة ليقع صريع ذبحه صدريه بين عامي 94 إلى 99 ، مات الشخص الرقيق الصدامي صاحب الصداقات القليلة الحميمة جدا والعداوات الكثيرة والتي ظهرت في جنازته التي تجاهلها الكثيرين وأولهم الحكومة.
مات في لحظة انكسار مصري خالص وإحباط عام ومناخ ملوث طارد للإبداع ولأصحاب الأقلام الشريفة، مات لان الفن له ضريبة تدفع مقدما أو لاحقا.
مات بعد أن جلس يشاهد 38 عاما ليكتب وهو على مشارف الأربعين مشاهد درامية ستظل عالقة بذهن المصريين سنوات طويلة حتى يظهر مبدع آخر.
بيد أن التاريخ يؤكد انه لا يولد فنان من رحم فنان فالعبقرية تحتاج إلى فترة نقاهة حتى تظهر من جديد
ويبدو أن مصر مهيأة الآن لقصار القيمة والقامة ولا مكان للنبلاء وأصحاب الفكر

كلمه أخيره
كانت حكمه الراحل أسامة الدائمة (( أن تتحسر على ما فات خيرا لك من أن تندم على ما لم تفعل ))

رحمه الله

محمد الشيمي - الرياض

التاريخ في حضرة الشامة (1) - 19 يوليو 2014

كنا في أواخر شهر رمضان، جاي لي تليفون من شخص  كنت شايف إنه أذاني جدا، واتسبب لي في اكبر خسارة حصلت لي في حياتي..  وكنت مسخر نفسي بادعي عليه ...