الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

«قاعدة» تركية على «القرن الأفريقي»



بشكلٍ مباغتٍ قَفَز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ببلاده فوق حرائق ومعارك محيطها الإقليمي (الشرق أوسطي والأوربي)، قفزةً إستراتيجيةً مؤثِّرة في اتجاه القارة الأفريقية، ليدشن فيها أكبر قاعدة عسكرية تركية في الخارج، ويختار أكثر نقاطها تأثيرًا في منطقة القرن الأفريقي (أو ما يُسمَّى شبهَ الجزيرة الصومالية) بالقرب من مضيق باب المندب.
المثيرُ فيما سَبَقَ هذا المشهد من قيامُ الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، بزيارة السعودية، الأسبوعَ الماضيَ، حيث التقى خادم الحرمين ووليَّ عهده، وسبقها بزيارة أخرى للقاهرة قبل أكثر من شهر، وهما زيارتان لا يكتمل الهدف منهما إلا بخبر افتتاح القاعدة التركية في مقديشو، ولن تتضح أبعادهما إلا بمعرفة خبر قيام دولة الإمارات بتشييد قاعدة عسكرية كبيرة في «أرض الصومال.. (صوماليلاند)» التي أعلنت استقلالها عن الصومال ولم تنَلْ اعترافًا دوليًّا بعد.
ويحظى الصومال بأهميةٍ استراتيجية كبيرة، لهذا أصبَح ملعبًا مفتوحًا لأطراف عربية وإقليمية ودولية متعددة بدعوى محاربة «حركة الشباب»، حيث ينتشر فيه أكثر من 20 ألف جندي من قوات الاتحاد الأفريقي ودول أجنبية أخرى، كما أن هناك عددًا من القواعد العسكرية الأجنبية في الصومال بالفعل.
وتقوم قوى أجنبية، بينها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بتدريب القوات الصومالية، وهو السبب ذاته الذي تَذَّرَعَتْ به تركيا، فلقد دفعت حكومة أردوغان 50 مليون دولار (قيمة تكلفة القاعدة العسكرية) بزعم أن ضباطها سيتولون تدريب أكثر من 10 آلاف جندي صومالي في القاعدة.
وكثَّفَتْ تركيا اهتمامها بأفريقيا منذ عام 2005، وفق أجندة اقتصادية في ظاهرها، وقد أوضحت «رويترز» أن التعامل التجاري زاد بشكل ملحوظ (مع الصومال تحديدًا)، ففي عام 2010 بَلَغَتْ الصادرات التركية للصومال 5.1 مليون دولار فقط. وبحلول العام الماضي ارتفعت بشكل كبير إلى 123 مليون دولار. وأصبحت تركيا خامس أكبر دولة مصدِّرَة إلى الصومال بعد أن كانت في المركز العشرين.



وكشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية، أن تركيا بذَلَتْ جهدًا كبيرًا في تعزيز علاقاتها مع أفريقيا، توَّجَتْه بافتتاح القاعدة العسكرية في الصومال، وسبقَتْه بوجود عسكري محدود داخل القارة السمراء في جيبوتي وإثيوبيا وكينيا وإريتريا. بينما أوضَحَتْ صحيفة «عرب نيوز» السعودية، أن تركيا تسعى لتولي سلطات أوسع في الخليج، من خلال قاعدتها العسكرية في قطر، التي استقرَّتْ في الدوحة بعد أن استنجد بها حاكمُ قطر لتحمِيَ عرشَه، ليفرض الوجودَ العسكريَّ التركيَّ نفسَه كحدثٍ أبرز على المنطقة، يعكس أطماعًا كبيرة للأتراك في الخليج العربي وأفريقيا، وذلك لن يكون أبدًا إلا على حساب مصر، انتقاصًا من دورها ونفوذِها ومحيط تأثيرها، لهذا علينا أن نتنبَّه ونستعدَّ لخطر هذا الاستعمار القادم والمتخفِّي تحت عباءة إسلامية زائفة.

ولمن لا يُدرِك حجم الخطر، يكفيه أن يدرس سيناريو التغلغل التركي في الصومال، الذي جاء وفق الأساليب المعروفة والمتبعة من كل الدول الاستعمارية عبر التاريخ (وعلى رأسِهِا الاحتلال العثماني)، ثم يتمّ دراستَه بتحليل تصريحات وزير الإعلام الصومالي عقب افتتاح القاعدة العسكرية، التي ختمها قائلاً: «هذا أمر لم يشهَدْه الصومال قطّ على الرغم من أن دولًا، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تعطينا الملايين. الاختلاف هو أن المعسكر الذي شيدته تركيا مؤسسة ستظلّ خلال الخمسينَ أو المائة عام المقبلة». وأزيده: ربما تظلُّ خمسة قرون قابعة على أنفاسكم مثلما فعلها سابقوهم من العثمانيين (بتوع يا لالالي أمان).

الأربعاء، 12 أبريل 2017

حوار مع طالب أزهري في «أحد الشعانين»

كتبتُ بعد لحظات من تفجير الكنيستَيْنِ في طنطا والإسكندرية على حسابي في «Facebook» ما نصُّه:«وجع رهيب أن تستيقظ على دماء زكية وطاهرة لإخوة لك ذهبوا يُصلُّون لله. إن كلمات التعازي لن تُوفِّي ولا تكفِي ولن تحييَ ولا تشفي، لكنها ضرورة لكي نتكاتف شركاء وطن واحد.. نساند إخوتنا ونتحمل صراخهم وغضبهم.
رب ارحم مَن مات... واشفِ كلَّ مصاب.. وارزُق المكلومين.. بالصبر..
إن تفجير كنيستَيْ طنطا والإسكندرية، خُطِّط له أن يكون يوم احتفال الأقباط بأحد السعف (الشعانين) الذي يوافق ذكرى دخول السيد المسيح للقدس، ليبدأ ونبدأ معه أسبوع الآلام، قبل أيام من عيد القيامة المجيد، وهو اختيار يعكس رغبة متوحشة في تحطيم قلوب المصريين..
المؤسف أن عدد القتلى والمصابين كان يتزايد على شريط الأخبار... وخبر (غَبِي) يطارده يقول إن الحكومة قَرَّرَتْ صرف عشرة آلاف جنيه لكل متوفًّى وخمسة آلاف لكل مصاب في تفجير كنيسة مار جرجس».
لم أجد تعليقًا يليق إلا أن أختم مواساتي بهشتاج ( #مصر_أقوى_من_الإرهاب )، داعيًا المولى عز وجل إلى أن يحفظَ وطني الغالي وأهلي الطيبين مسيحيينَ ومسلمين.
وبعد دقائقَ من نشرِ «البوست» فُوجِئْتُ بشخصٍ يبادرني بالحديث على «Facebook Messenger»، ودار بيننا هذا الحوار:
- أستاذ محمد.
* أهلًا وسهلًا.
- أهلًا وسهلًا بيك.. حضرتك لسه ناشر بوست من شوية بتتكلم فيه عن حادث التفجير، وأنا معاك في كل كلمة فيه، بس نقطة الترحُّم على كافر دي مش في ديننا، مش في الإسلام، لا النبي عملها ولا ربنا أمر بيها، بالعكس قال تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم).. فإحنا مبنترحَّمْش على غير مسلمين، إحنا بنحزن لحزنهم وبنفرح لفرحهم وبنعيش معاهم زي الإخوة ما دمنا بنتعامل بإنسانيتنا ومبنعاديش بعض، لكن فيه حدود في الدين مش لازم نتعداها، وديننا بيقول لنا في الحالات دي نعزيهم ونقول: ربنا يجعلها آخر الأحزان. وما إلى ذلك.. طبعا حضرتك أكبر من النصح بشكل عام ولكن هو من باب التذكير، والأمر لك أولًا وأخيرًا.
* ربنا يرحمهم ويرحمنا ويرحم أهل الأرض أجمعين.. الكفار قبل المسلمين.. هذه دعوة مجازية تختلف عن فهم بعض المتشددين لها.. وربنا يرشدك ويرشدنا إلي الحق والخير والعلم الحقيقي.. وشكرًا على اهتمامك بالنصح والتذكير وحرية الاختيار. أولًا وأخيرًا.
- بارك الله لك أستاذنا وشكرا لسعة صدرك.
* أنت طالب في الأزهر مش كده؟
- كده.. بس مال دراستي بحوارنا؟
* أعتقد من حقي أعرف مين اللي بيتحاور معايا؟
- يا سيدي الفاضل من إمتى الناس بتِتْعِرِف بكليتها، أنا لما شفت بوست حضرتك مهمنيش غير اسمك اللي هنادي حضرتك بيه فقط.. أما تقبُّلك للحوار وثقافتك دي بتتكشف من الحوار نفسه، والحمد لله حضرتك متقبِّل.
* أعتقد برضه من حقي أختار الطريقة اللي أتعرف بيها على الأشخاص وأكوِّن بيها وجهة نظر عنهم.. مش من حقك تفرض عليا ده.. المهم.
- المهم؟
* عندي لك نصيحة.. ولي عندك طلب.
- لا أرفض من المحترمين.
* أما النصيحة فلا تكَفِّر أحدًا حتى لو حمل لافتة كتب عليها: «أنا كافر»، لأن هذا حق الله فقط، هو من يمنح صكوك الكفر والإيمان لمن يشاء من خلقه.
- واللهِ ما بكفَّر حد.. (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالثُ ثلاثة).. هنعترض على ربنا؟
* نصيحتي واضحة.. والآية تؤكدها.. هذا حق الله له وحده.. الله هو من يكفِّر ويتعامل مع عباده بهذه الصفة.. أما إحنا فدورنا نتعامل بحب وود مع كل الناس..
- ما كان للنبي (والذين آمنوا).. حضرتك مؤمن؟
* مش من حقك تسألني السؤال لأن ده من حق ربنا بس.. مش من حق أي بني آدم يسأله أو يتناقش فيه أصلًا.. اتعامِلْ معايا كإنسان بيشاركك في الحياة.. مش مهم ديني ولا درجة إيماني.. دي أمور تخصّ علاقتي بربنا وعلاقة ربنا بيا.
- يا أستاذنا حضرتك روح لأي شيخ بتحبه، أي رجل يمتّ للدين بصلة، وحضرتك بتثق فيه، بلاش.. روح لأي عالم إسلامي قديم.. روح لأي موقع، لأي أقوال صحابة لأي حاجة.. اسأل هل (المسيحيين) كفار ولا عيب نقول عليهم كده؟ لو حد قالك غير لأ مش كفار، أنا أول من يقول آمين.
* لا أحتاج إلى أن أسأل أحدًا لأنني استفتيتُ قلبي.. لا يحق لي أن أحكم على إيمان أو كفر أي أحد.. هذا حق أصيل للخالق عز وجل ولا يشاركه فيه أحد..
- استفتاء القلب مكانش هيخلي حضرتك تصلي العصر كمان ساعة.. إحنا بنتبع أسس.. ده دين يا أستاذنا.. مش موقف.
* لا تسحبني إلي حَوَارِي الفقه يا عزيزي أنا أتحدث عن (الكفر) و(التكفير) فقط.. وحديثي معك نصيحة وليس مناصحة.. عفوًا لن أطيل عليك لكن كما أسلفتُ: لي أيضًا عندك طلب.
- اتفضل كلامك على راسي.
* عايز استأذنك في نشر حوارنا.. في كل الأحوال من حقي أستخدم جزءًا من مضمون الحوار بدون ذكر أسماء.. بس أنا أفضِّل يبقى بموافقتك.
- تمام، لو حضرتك هتنشر وجهة نظري كاملةً مضافة لوجهة نظر حضرتك القيِّمَة مفيش أي مشاكل، لكن من غير كلام يُقحِمُني في حوارات.
* أكيد.. إن شاء الله.
- ربنا يوفقك وشكرًا لسعة صدرك ووقتك.
* الشكر لك يا أستاذ.
انتهى الحوار، الذي أسعدني فيه نضج وجرأة الطالب المحاور، والذي لا يعيبه أرائه الفقهية التي أوضح في حواره مصادرها، وقد بحثت بالفعل على الانترنت ولم أجد شيخا (من مشايخ الانترنت المجهولين) يختلف عما قاله، وهذا لا يعني صحة حديثه بل يعني أن هناك غياب تام من ساحة النزال الفكري للأراء الفقهية الصحيحة والمعتبرة، كما أن هناك غياب تام لمن يتحاور مع الشباب، وأكررها.. يتحاور.. لا أن يفرض رأيه.
ولقد جاهدت ساعات لأصل إلى صوت يعتد به ومرجع ينسب إليه رأي ديني في هذه المسألة، حتى وصلت إلى فيديو من حلقة قديمة لبرنامج "ممكن" للإعلامي خيري رمضان يظهر فيها ضيفيه الشيخ الدكتور أسامة الأزهري والداعية اليمني الحبيب علي الجفري، وكان رد الأزهري على جواز الترحم على موتى المسيحيين، والذي أستهله بالآية الكريمة من سورة الأنبياء (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، ثم أكمل قائلا: «باب الرحمة واسع جَعَلَه الله تعالى مقصد الرسالة المحمدية بأن تسع (الرحمة) الخلق جميعًا، فلا تضيِّقوه في وجوه الناس»!
وأما حديث «الكفر» من عدمه فنستند فيه إلى كلماتِ الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب في أحد أحاديثه التلفزيونية حيث قال: «مسألة الكفر مصطلح إضافيّ أو نسبيّ يعني إنكار الشيء، فمثلًا بعض كُتَّابِنا ومنهم زكي نجيب محمود (رحمه الله) كان يستعمل (أنا مؤمن بكذا وكافر بكذا)، في الأفكار، أو في المذاهب الفكرية.. لهذا أنصح الشباب بعدم اللعب بكلمة (الكفر)، لأنه لا يصح الحوار في العقائد بين الأديان».
وأدعو الله أن تنتبه مؤسسة الأزهر إلى هذا الحوار، وتجتهد بالحكم الشرعي والرأي الفقهي المناسب لمصر في 2017، للإجابة على سؤالين أظنهما من أسئلة الساعة بالنسبة لكل المصريين..
- هل أقباط مصر ومسيحيها.. كفار؟
- هل يجوز الترحم على موتى الأقباط ؟
ربما تنقذ الإجابات ضحايا جدد.. وربما ينتبه المجتمع بشكل حقيقي إلى شبابه.
وختاما، أعلم وتعلمون أن الموقف شائك وصعب ويحتاج إلى جهد مضاعف كي نستطيع أن نصل إلى «وطن» يتسع لنا جميعًا، ونعيش فيه بسلام، فالأفكار ملتَبَسَة ومرتبِكَة عند الكثيرين، وعلومُ الدين بحورُها عميقةٌ استعصَى تجديدها وتمصيرها على العلماء المجتهدين الذين نقدر جهدهم ونتعلم من فكرهم. ولكن لأن الاختيار شخصي والحساب (يوم الحساب) فردي سيبقى «القلب» هو دليلنا الواثق الذي نعتمد عليه، وعلى الله قصد السبيل.
==================
مقالي المنشور في صحيفة الدستور
بتاريخ الأربعاء 12 إبريل 2017
==================


الخميس، 11 أغسطس 2016

وطن يبحث عن «دبوس»


عندما غنت «ثومة» من كلمات عبد الله الفيصل، رائعتها «ثورة الشك» لم تكن علوم «التشكيك» و«التفكيك» و«التلكيك»، قد حققت مبتغاها في السيطرة على العقول، ولم نكن وصلنا إلى عصر اللامعقول، رغم أن الأمير الشاعر صاحب القصيدة قد بشّر قبل ما يربو على نصف القرن بوصولنا إلى «بئر الخيانة» بعد اشتعال القلوب وحماس المشاعر: )يَقُولُ النَّاسُ إنَّكَ خُنْتَ عَهْدِي وَلَمْ تَحْفَظْ هوايَ وَلَمْ تَصُنِّي** وَأنْتَ مُنَايَ أَجْمَعُهَا مَشَتْ بِيِ إلَيْكَ خُطَى الشَّبَابِ المُطْمَئِنِّ).
وعن الشك و«سنينه» تدور أحاديث مقاهينا هذه الأيام، حيث جلسات «العصاري» مع الشاي «أبو نعناع» وصوت المذياع الذي يعلن من جديد عن ثورة «الست»: (عَلَى أَنِّي أُغَالِطُ فِيكَ سَمْعِي وَتُبْصِرُ فِيكَ غَيْرَ الشَّكِّ عَيْنِي** وَمَا أَنَا بِالمُصَدِّقِ فِيكَ قَوْلاً وَلَكِنِّي شَقِيتُ بِحُسْنِ ظَنِّي).
عندما كنا صغارًا تعلمنا أن تحريض العقل على التفكير، هو أول عتبات التنوير، وكان مرشدنا عبارة ديكارت الشهيرة: «أنا أشك.. إذن أنا موجود» أو «الكوجيتو الديكارتي»، التي أدركنا صوابها في الصبا، وعرفنا صحة العبارة: «أنا أفكر...»، وبفعل هذا الفهم المتأخر اندمج المعنى في ثقافتنا، وأصبح الشك مرادفًا تحفيزيًا للتفكير.
المؤسف أنه في عصر انحدار الأخبار وصعود أبخرة السحب الكلامية، غيبت العقول، وغاب الرجال، وسطع نجم «دواجن» المهن.. كل المهن، لا أستثني مجالاً أو محل عمل أو منزل حياة، و«زاد الطين بلة» وريشًا، أن خرجن علينا «ديوكًا» يكتبون ويخطبون ويتبوأون، وهم «لا ديوك ولا يعرفون».
توهموا أن «العرف» الأحمر يجلب الحظوة والاحترام، وأن وجودهم كحراس عند بوابة، ينفحهم المزايا، ويجلب لهم العطايا، فانتصبوا يفتشون في الضمائر والأفكار.. يعبثون تحت الملابس بالمنخار.. تنتشي قامتهم بـ«تفعيص» المعاني، وحذف الجمل وقتل الكلام.. يتلذذون بدماء أشعارك، ويقفون على جثة القصيدة، يلقون عليك وعلينا من عفونتهم، نصائح بليدة، عن «بلدهم» الجديدة، وأوهامهم السعيدة.
أغلق نادل المقهى الملعون مذياعه، واللعاب يتساقط من شفتيه في سعادة وبلاهة، فقد استطاع أخيرًا أن يخرس كوكب الشرق.. أخرسها هذا الجاهل الأحمق، قبل أن تختم ثورتها وتطرح سؤالها الأخير: (أَجِبْنِي إِذْ سَأَلْتُكَ: هَلْ صَحِيحٌ حَدِيثُ النَّاسِ؟).
ولم يكتف بذلك، بل أدار النادل التلفاز على قناة «المهرجانات» في «النايل سات» ليصرخ فينا مغنيها ويتقيأ كلماته البائسة وهو «يغشلق» صوته كخنجر مسموم يطعن وطنًا ميتًا.. كنا نبحث عن «دبوس صدئ» ربما ننجح في تحفيزه بـ«الشك» ويشعر بوجوده في الحياة.. ورحلنا يطاردنا صدى صوت «أم كلثوم» بين القبور: (خُنْتَ؟ أَلَمْ تَخُنِّي؟).

الأربعاء، 15 يونيو 2016

13 برشامة من أبو شامة

(1)
أبحِرْ في قصص الناجحين.. الصادقة
تصل إلى شاطئ نجاحك.. الحقيقي
#تجربة_حياة

(2)
عندما تنوي الكتابة في الشأن العام
عليك أن ترتدي قفازًا جلديًّا
قبل أن تُخرِج أقلامك الملونة من درج المكتب المغلق
ثم ضع (صبارة) على (حرف) الورقة
وعطِّر محيطها بماء الورد
لا تُسرِف في استخدام (الأحمر)
ولا تحلم مثل (الأزرق)
ولا تحزن كأنك (أسود)
ما أحلاك باللون (الأبيض)
وأنت تستقبل قبلة.. وتتوكل
#الله_أكبر

(3)
علموا أولادكم أن جامع القمامة لا يقل بطولة عن العسكري..
وأن الطبيب (الحكيم) مثل المدرس (المعلم)
مثل الشرطي (الضابط) مثل القاضي (العادل)..
ومثلهم كل الشرفاء من المخلصين في أي مهنة أو عمل..
هم حماة الوطن من كل خطر.
وأن الأب الناجح هو من يحكم بالعدل بين أبنائه..
ولا يفرق بين أي منهم حتى ولو بمحبة خفية..
لأن التمييز يفسد الجميع.
#تواضعوا_تحابوا
#كلنا_خدام_الوطن

(4)
ستجده خلف باب مغلق
كتابًا مفتوحًا ينتظرك
لا تتردد في قراءته جيدًا.. وتعلَّم
فهو قدرك..
درس الماضي
ورؤية المستقبل
#كتاب_الله

(5)
يخاف من الفيروسات الخارجية.. ضعيف المناعة
ويرتعب من المؤامرات الخارجية.. محدود الثقافة
حصنوا أبناءكم بأمصال: الحرية والفن والأدب
فهي أصل الوقاية من كل شطط وتطرف وغباء
افتحوا أمامهم كل الشبابيك..
إن وطنًا جيد التهوية
لن تجدوا فيه إعلامًا فاسدًا ولا (أمين) شرطة (حاتم)
ولا طبيبًا (فاشلًا) ولا مديرًا (جاهلاً)..
#افتح_الشيش_عشان_تعيش

(6)
كيف تحكم شعبًا
يعتقد كل فرد فيه أنه يفهم في الحكم
أكثر من رئيسه وحكومته؟
كيف يُشفى مريض يظن أنه (أشطر) من طبيبه؟
كيف تدافع وتحمي الناس
وهم يسخرون منك كل صباح بآلاف النكات و(القلشات)؟
كيف تربي ابنك وهو لا يحترمك ويرى أنه الأحق منك بالأبوة؟
أو أنه متمرد بطبعه ضد أي سلطة أبوية وكاره لها ولك؟
كيف تعيش في مجتمع يستبيح عرضك لأنك في موضع قيادة؟
أنحني احترامًا وتقديرًا
لكل من يتصدى لمسؤولية في هذا البلد
ويتحمل عبء القيادة في لحظة ممسوخة..
لا يُحترم فيها أحد ولا يُصان فيها عرض..
لحظة التباس..
اختلط فيها النقد بالذم..
وشحَّ فيها الوفاء وفاض فيها الغم.
#لو_ما_احترمتش_أبوك_عيالك_هايضربوك

(7)
صديقي الجالس أمام شاشات الدنيا ونوافذها..
تراقب وتتابع وتلاحق الناس والأحداث
أهديك أشهر أبيات الشاعر العباسي «سلم الخاسر»
«من راقب الناس مات همًّا .. وفاز باللَّذَةِ الجَسُور».
فهي تختزل كل المعاني وتوجز حلًّا لمعضلة العصر.
صديقي..
تخلص من سطوة التكنولوجيا
التي سجنتك في دور «المراقب» السلبي..
وكن جَسورًا وتفاعل مع الدنيا قبل أن تنتهي فجأة.
غامر بالحركة في أي اتجاه.. لأنها... حياة.
#يفوز_باللذات_كل_مغامر
#يموت_بالحسرات_كل_جبان

(8)
النجاح مسيرة.. خطوة واحدة لا تكفي
والحب سيرة.. قصة منه لا تكفي
#سر_السعادة

(9)
(لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ)
رسالة من الله..
إلى أشرف خلق الله، سيدنا ونبينا المصطفى عليه أفضل سلام وصلاة..
وحق علينا أن ننقلها عن المرسل عز وجل إلى مرسل آخر.. أو آخرين..
هدانا الله وإياهم.. وكفَّ أياديهم وأيدينا عن التجبر..
وعفَّ أنفسهم وأنفسنا عن فساد السلطة والسلطان.
#الحرية_حق_الله

(10)
لا يهم أن تكون شجرة..
المهم أن تجد الأرض الطيبة التي تُزرع فيها..
#بلاد_طيبة

(11)
هل تدرك أن بداخلك كنزًا حقيقيًّا؟
لو عرفتَ طريقَه تصبح أغنى إنسان في الكون..
ولكن انتبه..
لا توجد خارطة طريق ثابتة تناسبنا جميعًا..
(الخريطة) لن يرسمها إلا أنت..
وكنزك أنت فقط من يستطيع أن يصل إليه..
كنزك قد يكون...
.. موهبة
.. مهارة
.. مهنة
.. مال
.. محبة
.. مكانة
.. معنًى
.. مصر
#كنزك_في_نفسك

(12)
اليأس والإحباط في عصر الجهل
لا علاج لهما.. إلا كثرة القراءة
فظلمة النفس.. لا ينيرها إلا شعاع الفكر الحر
وظمأ الروح.. لا يرويه إلا فيض إبداع ونهر معرفة
#اقرأ_طهر_روحك

(13)
الحياة كالطريق الدائري
يضيع العمر في مشوار وحيد
تجد نفسك في نهايته
وقد عدتَ من حيث بدأت..
وإن تمردتَ وتوقفتَ في (وسط الدايرة)
تكن مجنونًا.. أو تصبح فنانًا
#الحياة_فن


الخميس، 4 فبراير 2016

كاريكاتير رئاسي: البقية في حياتك

أسعدتني المداخلة الفضائية للرئيس السيسي قبل أيام مع برنامج «القاهرة اليوم» أقدم وأشهر برامج الـ«توك شو» العربية، فقد أشاعت قدر من التفاؤل في أوساط الشباب، ورفعت الغضب من قلوب وعقول الكثيرين.
ولكني عاتب على الرئيس توصيفه حال الوطن بأنه أوشك على السقوط والضياع، فهذا هم نعرفه ونعيشه وسبق للرئيس مناقشته تفصيلا في أكثر من خطاب ولقاء جماهيري، وأظن أن اللحظة كانت تحتاج إلى حديث آخر، كما أري أنه من الصعب تقبل أن الـ50 عامًا الماضية من عمر الوطن كانت رحلة فاشلة أوصلته إلى حتمية البداية الجديدة.
كان هذا ما أكده الرئيس السيسي في مداخلته مع الإعلامي عمرو أديب، وزميلته رانيا بدوي، حيث قال: «إننا نعيش في بقايا دولة.. أشلاء دولة»، وأوضح أن الحالة التي وصلت لها مصر ليست من تراكم 30 عامًا، ولكن من 50 عامًا منذ عام 1967، وأضاف: «أنا قلت قبل كده، أنا باحاول في خلال أول أربع سنوات تثبيت الدولة ومنع انهيارها».


ندرك جميعا ما سبّبته السنوات الخمس الأخيرة في عمر المنطقة من تداعيات كبيرة ستؤثر على مستقبلها القريب والبعيد، وهو المعنى ذاته الذي طرحه مقال الكاتب الأميركي ديفيد إغناتيوس بصحيفة «واشنطن بوست» المنشور قبل أيام تحت عنوان «هيلاري كانت على صواب بخصوص مصر»، يتعرَّض الكاتب فيه لما ذكرَتْه المرشحة المحتمَلَة للرئاسة ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، في كتابها «خيارات صعبة» الصادر عام 2014، الذي روت في أحد فصوله موقفها من المسألة المصرية خلال أيام ثورتها المجيدة في يناير (كانون الثاني) 2011.
جاءت كلمات كلينتون ساخرة وصادمة، عقب موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتخلي الكامل عن مبارك ومطالبته بالرحيل الفوري عن السلطة «الآن»، وبعد أن شرحت لرئيسها «كارثية» آثار موقفه ودعمه للإطاحة بالرئيس المصري رافضًا منحه فترة انتقالية حتى نهاية حكمه، علّقت قائلة: «قد يصبح الوضع على ما يرام في غضون 25 عامًا، لكن أعتقد أن الفترة بين الآن وآنذاك ستكون بالغة الصعوبة بالنسبة للشعب المصري، والمنطقة، ولنا».
إن حديث السيسي مع أديب كان موفَّقًا، ومن إيجابياته استشعار خطورة قنبلة «الأولتراس»، والحديث الصريح عن أزمة الشباب، وإدراك الرئيس أن الدولة فشلت في الوصول والتواصل الحقيقي معهم، وأخيرا جملته المهمة: «أنا مش زعلان من جاويش»، التي خفَّفت احتقانًا نخبويًّا يتصاعد بسبب الحصار المتزايد على الحريات بشكل مباشر أو غير مباشر.

إلا أن الإصرار الرئاسي على طرح هموم الوطن ومشكلاته وشجونه في كل الخطب واللقاءات الجماهيرية، يعيدنا إلى عصر الخطاب السياسي «الترهيبي» في أحاديث السابقين ناصر والسادات ومبارك (ومثلهم الجندي المجهول: طنطاوي، والرئيس المعزول: مرسي)، وكانت أغلبها تُبنى دراميًّا كالتالي: توضيح وتضخيم المصاعب، وإسهاب في شرح المتاعب، ثم يتخللها حديث أبويّ معاتِب، يعقبها دعابة تزيل المراتب وتمحي الرواسب، وختامًا (كطلقة رصاص): مصر بتحارب (..........).
وضَعْ بين القوسين: تحارب الاستعمار أو الإمبريالية (ألد أعداء ناصر) أو في اليمن، أو الصهيونية، أو حرب الاستنزاف، ثم تحارب العدو الإسرائيلي، أو حرب أكتوبر، أو الأرذال (من أقوال الرئيس المؤمن)، ثم تحارب الفساد، أو في العراق، أو الإرهاب، أو إنفلونزا الخنازير، ثم تحارب الثوار أو الفلول أو الأولتراس ثم تحارب «الصوابع اللي بتلعب» أو الفلول والثوار أو «البلاك نايتس» و«الأناركية» و«بانديتا»، ثم تحارب الإخوان والثوار وأخيرًا مصر تحارب الإرهاب (تاني) أو في اليمن (تاني) أو الفساد (تاني).
وطوال هذه الحروب يطلب منا كلّ رئيس أن نتحمل، ونتحمل، ونتحمل، ونتحمل.. وتحملنا 50 عامًا، وكانت النتيجة .. أشلاء.


وختاما: أسأل نفسي (قبل أن تهم وتفعلها): هل لديكِ أي نصيحة يمكن أن تقدمها للرئيس ربما يستفيد منها في خطاباته أو أحاديثه المقبلة؟

للأسف، لا توجد أي نصائح، لأن ما يقوله وسيقوله هو الكلام الحتمي الذي لا مفرَّ منه، فأحاديث الرؤساء مثلها مثله كل العبارات المرتبطة بطبيعة المهنة، فالطبيب مثلًا عقب خروجه من العمليات يقول لك: «البقية في حياتك.. أحنا عملنا اللي علينا والباقي كان على ربنا»، أما صاحب المطعم الذي يتحرش بك قبل أن تنهي طعامك: «ما تخلي.. الحساب بقى يا باشا.. عشان هانقفل»، وغيرها من الأمثلة المعروفة والمتداولة، التي لا بد منها كي تستقيم الحياة وتستمر.. وتستمر.. وتستمر.
===========
*نشر في صحيفة البوابة بتاريخ الخميس 4 فبراير 2016


الأربعاء، 13 يناير 2016

اغتصاب «سهير» وبرلمان «الواد وأبوه»



فجأة ودون سابق إنذار، طاردتني السيدة سهير رمزي، بعد أن انقطع عني منذ زمن بعيد أي جديد عنها، إلا بعض الأخبار النادرة والمفبركة عن أعمال جديدة تنوي تصويرها، ولا تتم طبعا، فقد خرجت السيدة «الفاضلة» من دائرة الضوء قبل سنوات، بعد أن فقدت بريقها كنجمة إغراء، ولا أدري هل كانت تقصد أن تعود من جديد من خلال حوارها مع الإعلامية راغدة شلهوب في برنامجها (100 سؤال) على قناة «الحياة»، لتدخل ذات المناطق الساخنة التي كانت تستهويها، أم أن اللبنانية الحسناء قد غررت بها لتنزلق معها إلى مستنقع البوح الفاضح، فتحكي عن قصة اغتصابها وتفاصيل قبلتها الشاذة مع «حبيبتها» صابرين، وتمر على زيجاتها التي لا تعرف عددها، وتختم بـ«كمال الشناوي» النجم الشهير الذي أحبته ولم تفز به زوجا.. حديث كله «شمال» بلغة أهل هذا الزمان، ولا يخلو من إيحاء وإيماء «شلهوبي» لزوم التسخين.
ومن المفارقات المبكيات أن (سهير رمزي) قد نافست أخبار برلمان «الواد وأبوه»، فتبارت سيرتهما الفاضحة على أشرطة الأخبار التلفزيونية والإلكترونية، ومانشيتات الصحف وألسنة إعلاميينا الكرام، لا فُضت أفواههم، وتنافست على الفوز بالأعلى قراءة ومتابعة ومشاهدة، في عالم أصابه هوس الأرقام، وأصبحت هي مرجعيته الأولى حتى لو كانت مزيفة.
بصدق لم أحاول الربط بين أمرين لا علاقة بينهما، لكنّ كليهما (سهير والبرلمان) أصاباني بالإحباط واليأس، فلا وقار السن وهيبته ولا قدر المكان وشرفه، منحوا أيًا منهما قدرًا من رجاحة العقل كي لا يدفعا بنا إلى هاوية الغثيان والقرف.



فها هي سيدة «مسنة» أعلنت قبل سنوات أنها التزمت ونفضت عنها الماضي وأخطاءه، وأنها تابت وأنابت، تعود لتثير الشهوات بقصص من كهف الذكريات، وتستضيفها واحدة من كبريات الفضائيات المصرية في «إستربتيز» حواري فاقع.
وها هو مجلس النواب (البرلمان) الذي تشكل في أعقد ظرف سياسي يمكن أن يواجه دولة، «وبلعته» معدة المصريين بصعوبة، مسبوقا بموانع «القيء»، ومنحوه فرصة الحياة الشريفة، ليفاجأوا خلال 3 أيام فقط من عمره بانفجار «بالوعة» قصص وحكايات لا حصر لها من مساخر الكوميديا السوداء، وهو ما دفع أعضاء المجلس للموافقة على منع بث جلساته على الهواء مباشرة، منعا لنشر الفضائح التي لن يكون آخرها انتخابات رئيس المجلس ووكيليه ورؤساء اللجان النوعية، ولا استقالة نائب أو مغادرة آخر للمجلس بعد أن كمم فمه بعبارة «ممنوع من الكلام».
وأخيرا..
أشهدك عزيزي القارئ، أمام الله، بحقي التاريخي في تدشين مصطلح برلمان «الواد وأبوه»، الذي يرجع أصله إلى معجزة «مرتضى وولده المنصور»، بعد أن حققا سبقا عالميا، ربما لم يتكرر منذ عصر ما قبل الأسرات الفرعونية القديمة، وهي أن يدخل «الواد» في إيد أبوه إلى المجلس «الموقر»، في مشهد تفوق فيه آل «مرتضى» على آل «مبارك»، بعد فشل مبارك الأب في أن يفعلها مع نجله «جمال» ويورثه مصر.
وأنفي أيضا أي صلة بين مصطلحي «برلمان الواد وأبوه»، ورائعة عندليب الشعبي عم أحمد عدوية «السح الدح أمبو»، لأن حصانة نائبي آل «مرتضى»، تحرمني من شرف الصلة والمقارنة.
وختاما، وبمناسبة الشهر الكريم، شهر يناير العظيم، أذكركم بأن الخامس والعشرين منه كان قبل عام 2011 يمثل ذكرى بطولة وبسالة الشرطة المصرية في مواجهة الاحتلال البريطاني، وأنه بعد 2011 أصبح ذكرى خالدة لملحمة شعب عظيم خرج يطالب بحريته وكرامته ولم ولن يحصل عليها في ظل إعلام سهير رمزي وبرلمان الواد وأبوه.
الوطن في محنة لا تحتمل هذا الهزل، أفيقوا قبل أن يغرقنا طوفان الأيام القادمة.


التاريخ في حضرة الشامة (1) - 19 يوليو 2014

كنا في أواخر شهر رمضان، جاي لي تليفون من شخص  كنت شايف إنه أذاني جدا، واتسبب لي في اكبر خسارة حصلت لي في حياتي..  وكنت مسخر نفسي بادعي عليه ...